سقوط أخلاقي لجيش يدعي الأخلاقية

حديث القدس

يوما بعد آخر يتضح زيف الادعاءات الاسرائيلية بشأن ان جيش الاحتلال من أبرز جيوش العالم من الناحية الاخلاقية، بل على العكس من ذلك فان هذا الجيش الاحتلالي لا يمت للاخلاق بأية صلة.

فأمس قامت جرافة تابعة لجيش الاحتلال بالتمثيل بجثمان السيد محمد علي الناعم الذي استشهد على أيدي قوات الاحتلال شرق خان يونس وهو الامر الذي تحرمه كافة الشرائع والقوانين والاعراف الدولية، ما يعني ويؤكد السقوط الاخلاقي لهذا الجيش الذي يطلق النار على الاطفال ويعتقلهم وينكل بهم ويشبعهم ضربا وتهديدا وحقدا.

والادهى والأمر من ذلك انه بدلا ان يحاول وزير هذا الجيش خلق المبررات، أمام الرأي العام العالمي، فإنه على عكس ذلك رحب بالتنكيل بجثمان الشهيد ، وقال على حسابه في «توتير»، انه هكذا وهكذا سنفعل وسنفعل بقوة ضد من أسماهم «مخربين». وانتقد بشدة بعض الاصوات الاسرائيلية التي انتقدت عملية التنكيل.

فالجيش الذي يحتل شعبا آخر وينكل بالاطفال والنساء والشيوخ والشبان، ويحتجز جثامين الشهداء في مقابر الارقام، لا يمكن وصفه سوى بأنه لا يتمتع بأية أخلاق، بل انه جيش بدون اخلاق وقيم ولن يكون حرا مهما حاولت قيادته ودولته تسويقه امام العالم بانه من اوائل جيوش العالم أخلاقية.

ومما يشجع جيش الاحتلال على هذه الممارسات والانتهاكات التي ترقى لمستوى جرائم الحرب، بل هي جرائم حرب بكل معنى الكلمة يحاسب ويحاكم عليها القانون الدولي ومحكمة جرائم الحرب، هو ان قيادة ودولة هذا الجيش الساقط اخلاقيا، تدعمه وتدافع عنه، بل هي التي تعطيه الاوامر لتنفيذ مثل هذه الممارسات والجرائم، وخير دليل على ذلك ترحيب وزير هذا الجيش بتنكيل جيشه بجثمان الشهيد الناعم على مرأى ومسمع العالم قاطبة.

كما ان سكوت العالم عن هذه الجرائم وعدم محاسبة جيش الاحتلال عليها تشجعه على مواصلة اقتراف هذه الجرائم. بل والامعان في اقترافها لانه من الاساس بدون قيم واخلاق، لانه في النهاية جيش احتلال، يمارس القتل والتنكيل .

ان المطلوب من العالم ممثلا بالامم المتحدة ومنظماتها وكذلك منظمات حقوق الانسان، عدم السكوت على هذه الجرائم واتخاذ ما يلزم من خطوات للحد منها ان لم تستطع وضع حد لها ومحاكمة جيش وقادة الاحتلال على ذلك.

كما ان الجانب الفلسطيني مطالب بمواصلة رفع قضايا امام المحاكم الدولية وكذلك محاكم الدول ضد هذه الجرائم لمحاكمة مرتكبيها.

انه بدون تحرك واسع وتوثيق هذه الجرائم، فانها ستدفن مع الشهداء، كما حصل مع المتضامنة الاميركية كوري التي قتلتها هي الاخرى جرافة احتلالية امام مرآى ومسمع العالم فهل سيصحو العالم ويضع حدا لجرائم الاحتلال؟