الشعب الفلسطيني قادر على حسم الرمادية السياسية

بقلم: الدكتور فايز بصبوص الدوايمة

ما عكسته مبادرة الفجر العظيم، التي انطلقت في كل مساجد فلسطين، كل فلسطين، يؤكد على التلاحم البيني والوحدة الشعبية الفلسطينية في مواجهة «صفقة القرن».، وجاء التضامن مع هذه المبادرة من خلال الشقيق التوأم لشعبنا الفلسطيني الشعب الأردني، الذي لبى مبادرة الفجر العظيم من خلال مساجده على طول البلاد وعرضها، والإعلان أن الشعب الأردني جزء لا يتجزأ من محور إسقاط «صفقة القرن» وأن الحراك الفلسطيني اليومي وتطوير ادائه وفعاليته وفعله على الأرض سيكون حجر الأساس في اندلاع انتفاضة تقود بعدها تحركات شعبية عربية وإسلامية تؤدي إلى أهم نقطة في الواقع السياسي الدولي وموقفه من «الصفقة» وتحسم ذلك الموقف دون الضبابية التي انعكست في تصريحات كثير من الرؤساء الدوليين وبعض رؤساء الدول في الإقليم.



تلك المبادرة وما سيتبعها إذا ما تطورت إلى مرحلة اللاعودة يعني رسالة واضحة لتجلية ونفض الغبار عن رمادية الموقف من تصفية القرن. كل ذلك يحدث وهناك شفافية عالية في التصريحات العربية الجماعية ومبهمة من خلال تصريحات الرسميين لوسائل الاعلام، وهذا ما قد يشجع اليمين الصهيوني وعلى رأسه نتانياهو بتطوير المكتسبات الصهيونية القائمة على مسلسل التطبيع الخفي، ولذلك تم الإعلان من قبل الولايات المتحدة عن تشكيل اللجنة الخاصة تحت مسمى لجنة الخرائط الخاصة، وهي لجنة تشكلت من الولايات المتحدة الاميركية والكيان الصهيوني من اجل تنفيذ بنود صفقة القرن، وذلك يعني المباشرة بالتنفيذ على الأرض وأيضا يبعث برسالة الى كل من يقول او يتداول في الاعلام ان تلك الصفقة هي صفقة إعلامية فارغة جاءت لتحسين الواقع الانتخابي لكل من ترامب ونتانياهو فهو مخطئ.

فعندما تباشر الولايات المتحدة بتشكيل تلك اللجنة ويرأسها الصهيوني المخضرم سفير الولايات المتحدة في الكيان الصهيوني فريدمان فهذا يعني ان الصفقة وجدت من اجل تطبيقها وانها عمل استراتيجي سياسي قائم على مرتكزات الحركة الصهيونية وعلى العقيدة الشوفينية والنازية والعنصرية للكيان الصهيوني وهو ما تجسد بقانون الهوية أي يهودية الدولة والأجدر بنا كمقاومين لهذه «الصفقة» أن نجعل المبادرات الذاتية والتكاملية بيننا وبين الاشقاء الفلسطينيين حجر أساس في التحرك لأسقاط هذا المشروع.



للأسف، هذه اللجنة جاءت وتشكلت بقرار أميركي للتسريع بتقديم هدية أخرى لنتانياهو لتعينه في مذبحة الانتخابات الصهيونية على هذا الأساس، وعلى أساس أن القضم السياسي المتدرج من قبل الصهاينة وسياسية انتظار نتائج الانتخابات الصهيونية والأميركية من قبل بعض الرسميين العرب سيؤدي إلى اقدام نتانياهو على خطوة خارج إطار التداول السياسي الدولي، ضارباً بعرض الحائط كل مستقرات الدبلوماسية الصهيونية في المنطقة وسيجعل استيضاح الصورة الرسمية العربية أكثر وضوحاً، ولكن العامل الحاسم في كل ذلك يعود على أداء الشعب الفلسطيني.


عن "الرأي" الأردنية