فلسطين حضرت بك أيها العظيم

بقلم: امان السائح

مبادرة سمو الشيخ محمد بن راشد، وهي الاكبر انسانيا لتكريم اصحاب العطاء والمشاريع الخيرية على مستوى الوطن العربي، حضرت فيها فلسطين بامتياز، وكانت تحضر فيها المبادرات الاكثر تأثرا وانسانية، لتترك في النفس والفكر والتاريخ ارثا واثرا لا يشبه سواها، فكانت فلسطين الحاضرة الاشد والاعمق تأثيرا من خلال امريكي رغب بالهوية الفلسطينية، بعد ان عاش في الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي العشر سنوات كصحفي، وتخلى عن مهنته بعد ان شاهد حجم المعاناة التي يحياها اطفال فلسطين، ومن فقدوا اطرافهم واصيبوا بأمراض مختلفة نتيجة الاحتلال الصهيوني، وربما بعضهم ولد وعنده وجع خلقي.


عمو ستيف كما كان يناديه اطفال فلسطين، بدأت حكايته مع الاطفال بعد ان التقى بالطفل منصور ابن العشر سنوات بعد ان فقد قدمه نتيجة تفجير اسرائيلي جبان، افقده ساقه، وكان ستيف يقرأ المعاناة ويقدم لاطفال فلسطين جرعة حياة ويوجه انظارهم، نحو المستقبل المختلف، وبأن الحياة باقية، ما دام هنالك بقعة امل بالمستقبل، انه فعلا ليس صانع امل بل خارق للطبيعة الانسانية، التي اختار فيها ان يتفرغ لهذه الفئة الصامدة الصابرة من اطفال فلسطين، يمنحها بعد قدرة الله حياة، وابتسامة، وكلمة شكرا كلما نادوه «عمو ستيف» وتراه وهو يجول في فلسطين، وكأنه صانع احلامهم، بلغة عربية واضحة ممزوجة بالحب والعطف والكبرياء، يدفعهم باتجاه الحياة التي منحتهم مساحة حقيقية، تعيدهم الى عالم مختلف.


اختار فلسطين، لأنها كما قال بوصلة التاريخ، اختار اطفالها لأنهم لا يزالون يتجرعون مرارة الفقدان، وقهر الجدار العازل، واستشهاد ذويهم واعتقال عائلاتهم،، وجاء هذا الانسان ليحيي فيهم حياة بابتسامة من ألماس وكرامة، كان صانع امل واستحق جائزة صناع الامل، لأن فلسطين كانت بوصلته للكرامة.

.
ستيف اعتبر ان قضية اطفال فلسطين لا تشبه اية قضية بالعالم، وفر 70 فريقا طبيا متطوع وعالج 25 الف طفل فلسطين، بايدي 5000 الالاف طبيب من كل انحاء العالم ودمج 2000 طفل فلسطيني من اصحاب الهمم في الحياة الطبيعية، وكان في كل خطوة يحتضن طفلا لأنه يراه ابنا بكل صدقية.


حمل روحه على كفيه، وارسل العشرات من الحالات الصعبة للعلاج في امريكا، فكانت بيوت الفلسطينين تلهج بالدعاء له، وترقص على انغام زعاريد الام الغزاوية، التي اعاد ستيف لقدمه خطوات اللعب، الانسان المعجزة الذي وقف على مسرح في دبي، ليري العالم باجمعه معاناة هؤلاء الاطفال، وتلك اليد البيضاء التي امتدت من غير مصلحة، لتقول لهم «فقط انني اؤمن بقضيتكم».

انه صانع المستحيل فقد اسهم ومن خلال فريق متطوعين بتأسيس مستشفى للأطفال لعلاج السرطان في غزة والضفة الغربية، عرفانا منه ووفاء لزوجته الفلسطينية التي توفيت «بالسرطان» قبل سنوات.


ستيف تفوق على كل رجال العالم، تفوق بانسانيته على كل اصحاب الملايين، تفوق على كل صناع الالم بالعالم، ليثبت ان القضية الفلسطينية، هي شاهد العيان على كل محاولات التغييب، وان الدنيا ستبقى بخير وتحد وعنفوان، ما دام فيها امثاله، فلنتجاوز الجنسيات والالقاب، ونتجاوز عن من انت، ولنتطلع الى مثلك يا ستيف لأنك صانع الأمل.

عن "الدستور" الأردنية