كائنات تواجه خطر الفناء رغم أنها من الأنواع المحمية

نيودلهي-"القدس"دوت كوم-(د ب أ)- كان أمس السبت يوما مميزا بالنسبة لنوعين يواجهان خطر الانقراض، وهما الأفيال الأسيوية، وأسماك قرش الطرف الأبيض في المحيطات.

وتناقصت أعداد الأفيال الأسيوية لعشرات السنين، بسبب صيد البشر لها من أجل الحصول على العاج المتمثل في أنيابها. وتقول منظمة "أوشن كير" إنه يتم قتل أسماك القرش من أجل زعانفها، التي يتم استخدامها كأحد مكونات طبق حساء محبب في أجزاء من قارة آسيا. وقد يصل ثمن الكيلوجرام الواحد من هذه الزعانف إلى 80 يورو (87 دولارا).

وأعطي المؤتمر الثالث عشر للأطراف الموقعة على معاهدة الأمم المتحدة للمحافظة على الأنواع المهاجرة، الذي أقيم أمس السبت بمدينة جاندهيناجار الهندية، أعلى مستوى من الحماية لهذين النوعين.

وعلى الدول الموقعة على المعاهدة، والبالغ عددها 130، إصدار حظر الآن على قتل هذين النوعين، وغيرها من الحيوانات في قائمة الأنواع المعرضة لخطر الانقراض.

وقد أعرب رالف زونتاج، من الصندوق الدولي لرعاية الحيوان، عن سعادته بالقرار، ولكنه حذر من أنه حتى في ظل هذا الوضع من الحماية، فإن نجاة هذه الأفيال وأسماك القرش، لايزال غير مضمون.

يشار إلى أن الحيوانات والنباتات صارت تواجه الانقراض بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. وذكر تقرير للأمم المتحدة في عام 2019، أن هناك مليون نوع مهددة بالانقراض، وأن البشر يتحملون مسؤولية ذلك إلى حد كبير.

وأظهر تحليل جديد للأطراف الموقعة على معاهدة الأمم المتحدة، أن 73 بالمئة من أنواع الحيوانات التي يتم منحها أعلى مستوى من الحماية، مازالت تواجه تناقصا مستمرا في أعدادها.

والطيور وأسماك القرش مهددة بصورة خاصة، وهناك نوع واحد في قائمة "الأطراف الموقعة على معاهدة الأمم المتحدة للمحافظة على الأنواع المهاجرة"، وهو "سمك أبو سيف الصيني" الذي يشبه أسماك القرش، يعد حاليا من الأنواع المنقرضة.

وأحد أسباب الانخفاض المستمر في أعداد الانواع، هو أن بعض الدول لا تلتزم بالقواعد الصارمة التي تتعهد بها.

وبالنسبة لمعظم أسماك القرش المحمية، فإن أقل من ثلث الدول الموقعة على المعاهدة، فقط، تطبق آليات الحماية بصورة تامة، وذلك بحسب ما ذكره الصندوق الدولي لرعاية الحيوان.

من ناحية أخرى، يقول أرنولف كونكه، الخبير في "الصندوق العالمي للحفاظ على الطبيعة"، إن المصالح الاقتصادية عادة ما يكون لها الأولوية في الدولة الكبيرة التي تقوم بالصيد.

ولا يشارك عدد من الدول في مثل هذه الاتفاقيات. وتضم الدول الموقعة على معاهدة الأمم المتحدة، جميع دول أوروبا وأمريكا الجنوبية تقريبا، وأغلب دول إفريقيا، ولكنها تخلو من الولايات المتحدة والصين وروسيا واليابان.

وفي بعض الأحيان، يتم إدراج الحيوانات في القائمة في وقت متأخر جدا، أي عندما تكون أعدادها قد تناقصت بالفعل، وتراجعت موائلها، بسبب المقاومة السياسية.

وينطبق ذلك بشكل خاص على اتفاقية التجارة الدولية في أنواع الحيوانات والنباتات البرية المعرضة للانقراض، والتي تحظر التجارة الدولية في أنواع بعينها، بحسب ما قاله زونتاج.

ويعتبر فقدان الموائل التهديد الرئيسي بالنسبة لمعظم أنواع الحيوانات والنباتات، بحسب "الصندوق العالمي للحفاظ على الطبيعة"، ويليه التغير المناخي والتجارة غير المشروعة.

ويوضح زونتاج أنه بالنسبة لأغلب الأنواع المهددة، ليس هناك إجراءات وقائية على الاطلاق من جانب "الدول الموقعة على معاهدة الأمم المتحدة للمحافظة على الأنواع المهاجرة" أو "اتفاقية التجارة الدولية في أنواع الحيوانات والنباتات البرية المعرضة للانقراض". كما أنه من الممكن أن تختفي أنواع كثيرة في الغابات الاستوائية المطيرة أو في أعماق البحار، على سبيل المثال، قبل أن يعرفها البشر.

وسيكون لزيادة وتيرة تراجع الأنواع، آثارها على البشر، على المدى البعيد. فإذا قل عدد الحشرات التي تقوم بتلقيح النباتات، ستتراجع محاصيل الفاكهة. كما سيؤثر التلوث المستمر للمحيطات، على سبل عيش الصيادين.

كما ناقش ممثلون في مؤتمر أمس بالهند، اتخاذ إجراءات للحد من تأثير الأنشطة البشرية على الحيوانات المهاجرة.

ومن الممكن تسهيل عبور الحيوانات عبر الطرق البرية، من خلال إقامة الأسوار بطريقة تمكنهم من التسلل من خلالها، أو بناء جسور واسعة تساعد الحيوانات على العبور فوق الطرق وخطوط السكك الحديدية.