الاحتلال يرفض الحلول الوسط

حديث القدس

الاطماع الصهيونية في ارض فلسطين هي بلا حدود وكذلك اطماعها في الاراضي العربية وثرواتها ومواقعها الاستراتيجية بين القارات، وغيرها من الامور الاخرى التي لا مجال لذكرها في هذه العجالة.

ومن خلال اطلاله سريعة على هذه الاطماع يمكننا التوصل الى نتائج دامغة، ففي البداية بدأت الهجرة الى فلسطين قبل واثناء الانتداب البريطاني، وشيئا فشيئا اقامت الحركة الصهيونية على الارض الفلسطينية المستعمرات، وتجاوزت قرار التقسيم باحتلالها في العام ١٩٤٨م، الجليل والرملة واللد وغيرها، وفي عام ١٩٦٧م، احتلت باقي اجزاء فلسطين وبنت المستوطنات وضمت القدس ، ضاربة بعرض الحائط بالقرارات والمواثيق والاعراف الدولية، وها هي تستعد الان لضم الاغوار وشمال البحر الميت، وفي المستقبل القريب كل الضفة الغربية، الى جانب ضمها لهضبة الجولان السورية المحتلة، واطماعها في مياه لبنان والكثير من الاطماع الاخرى في اطار محاولاتها تحقيق حلم قادة الصهيونية بان ارض اسرائيل هي من النيل الى الفرات، وكذلك تصريحات العديد من قادة الاحتلال من ان حدود دولة اسرائيل هي المنطقة والارض التي يصلها جيش الاحتلال من خلال حروبة العدوانية.

من خلال ما ذكر وغيره فان دولة الاحتلال لن تقبل بحلول الوسط اي اعطاء الجانب الفلسطيني وحتى العربي جزءا من الاراضي التي احتلتها في حروبها العدوانية والتي ستخوضها لاحقا خاصة بالنسبة للاراضي الفلسطينية.

وان هدف دولة الاحتلال مما يسمى السلام واجراء مفاوضات هو كسب الوقت لاقامة المزيد من المستوطنات والضم والتوسع، وفرض الامر الواقع على الارض بدعم من الولايات المتحدة الاميركية، واكتفاء الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة باصدار بيانات الرفض دون اية خطوات عملية تضع حدا للاطماع الصهيونية، التي وضعت وتضع المنطقة في حالة توتر وقابلة للانفجار في اية لحظة.

وعلى الجانب الفلسطيني قيادة وفصائل وعي حقيقة ان الاحتلال لا يمكنه ان يقبل بالحل الوسط وكذلك باقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

ولذا من الضروري والواجب الوطني تحرك الجانب الفلسطيني على الصعيد الداخلي لانهاء الانقسام البغيض والتوحد، وعدم ايصال الامور الى حد الانفصال بين الضفة والقطاع، لان من شأن ذلك ان يعزز من الاطماع الصهيونية التي لن تقف الى حد دون وحدة الصف والاتفاق على برنامج عمل موحد لمواجهة المرحلة ومخاطرها على قضية شعبنا، وعدم استمرار الرهان على السلام الذي لا ترغبه دولة الاحتلال ولن تسير فيه، إلا لاستغلال الوقت وتحقيق المزيد من الانجازات الصهيونية.

فالزمن لا يعمل لصالح قضية شعبنا، وعلى الجميع تحمل مسؤولياته الوطنية، بدلا من الانتظار الذي لا يجدي ولا ينفع.