متى تصحو القيادات لمواجهة التحديات؟

بالمختصر .. وربما المفيد

متى تصحو القيادات لمواجهة التحديات؟

بقلم: ابراهيم دعيبس

في هذا الاسبوع اعلنت اسرائيل عن مخططات لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية بكل انحاء الضفة وبالقدس بصورة خاصة. وفي هذا الاسبوع ايضا تسابق نتانياهو وخصمه غانتس على التأكيد ان لا انسحاب من الاغوار ابدا، وفي هذا الاسبوع ادعى نتانياهو ان لاسرائيل علاقات واتصالات مع كل الدول العربية باستثناء ثلاث دول فقط.

هكذا تكتمل الصورة تماما: استيطان واحتلال دائم وتطبيع عربي كما في المسؤول السوداني الذي التقى رئيس وزراء الاحتلال علناوقال ان في ذلك مصلحة لبلاده والسودان.

اسرائيل تزداد غطرسة بالقوة وبالعلاقات مع واشنطن والدول العربية، و نحن قد «انحشرنا» في دائرة ضيقة جدا، ومع استمرار لانقسام تزداد اوضاعنا سوءا وضعفا، ولا نسمع من كل القيادات سواء بالضفة او القطاع إلا اجترارا للتصريحات والبيانات وجاءت قضية اقتراح «صفقة القرن» الجنونية هذه لتعطي مجالا واسعا لاصحاب التصريحات. لقد رفضنا الصفقة ولم تعد قائمة من الناحية النظرية، فلماذا كل هذا السيل من التصريحات والبيانات ضدها وكأن في ذلك الانجاز الكبير، والانتصار ضد ترامب.

أنا أحس، وقد أكون مخطئا بالتأكيد، ان الناس في واد والقيادات في واد آخر، وان الانفصال بين الطرفين يزداد اتساعا ولم تعد الثقة قائمة او موجودة وسط كل هذه التطورات.

الاسئلة المطروحة واضحة وبسيطة: لماذا لا تتم المصالحة وتتحد القوى كلها لمواجهة ما نحن فيه؟ ولماذا يستمر هذا الانقسام المدمر الذي تغذيه اسرائيل وقد زادت تصاريح تجار القطاع نحو الضعف وصارت عشرة الاف تصريح تقريبا.

وحماس في غزة تحرص على التهدئة واطلاق الصواريخ أحيانا يجيء من قوى اخرى صغيرة الحجم والتأثير.

ان السؤال الاكبر والاعمق هو ما هي الاستراتيجية الوطنية لمواجهة ما يواجهنا من تحديات وتعقيدات، غير بيانات الاستنكار والرفض والادانة التي سئمنا من سماعها وفقدت اية قيمة أو أهمية ولم يعد احد من المعنيين او الموجهة اليهم، يبالي بها.

واذا كانت قضية الانتخابات قد ماتت، أفلا يستحق الامر مثلا، عقد اجتماعات موسعة بمشاركة رؤساء بلدات وشخصيات مختلفة ورؤساء قوى ومؤسسات للتباحث بالامر وتقديم الاقتراحات والبحث عن برامج مواجهة او مخططات عملية وواقعية لايجاد مخرج من المأزق الذي نحن فيه؟!

لا بد ان تصحو القيادات كلها لأننا نبدو في مركب يغرق ولا بد من البحث عن وسيلة انقاذ وخلاص بقدر الامكان..!!

مقتل الشاب صلاح زكارنة!!

حادثة مقتل الشاب صلاح زكارنة من قباطية قبل عدة ايام يجب الا تمر مرورا سهلا، لقد كان اهالي البلد يستقبلون أسيرا محررا وبدأ اطلاق نار احتفالا، كما قيل، وتدخلت قوى الامن الفلسطينية وحدث اشتباك كما يبدو وكان ضحيته هذا الشاب وقد شكلت الحكومة لجنة تحقيق رسمية.

السؤال هو متى ستصدر هذه اللجنة نتائج تحقيقاتها ، وهل تفعل ذلك ام انها ستتحول الى مجرد لجنة كغيرها من اللجان الكثيرة التي ظلت بلا أية نتائج.

القضية اثارت تساؤلات كثيرة وخلفت أستياء عاما وتضامنا مع اهالي الشاب وبلدته ولا بد ان تخرج علينا لجنة التحقيق بالنتائج سريعا وان يتم كشفها ومحاسبة من قد تكون له علاقة بالموضوع.

عن حواتمة و «الديمقراطية» ... مرة اخرى!!

احتفلت الجبهة الديموقراطية بالذكرى الـ ٥١ لانطلاقتها في عام ١٩٦٩. وقد كتبت عن الموضوع سابقا ولكني أجد نفسي مضطرا للكتابة مرة أخرى لان الموضوع شيء لا يصدق ولا يقبله اي خيال او تصور منطقي.

الجبهة الديموقراطية منذ تأسيسها حتى اليوم يترأسها الذي بادر الى التأسيس بعد الانشقاق عن الجبهة الشعبية واقصد بالطبع نايف حواتمة. ومع الاحترام للجبهة وقياداتها، فأن المنطق لا يقبل ان يظل حواتمة رئيسا للديموقراطية ٥١ عاما اي منذ التأسيس حتى اليوم.

والقيادي حواتمه من مواليد ١٩٣٥ في السلط، وقد علمني في مدرسة دير اللاتين في عمان، وكان معلما وطنيا يغرس روح الوطنية والتضحية بين الطلاب. واذكر انه كتب على اللوح مرة: هنا لبنان وهنا سوريا .. فما هي الدولة في الجنوب. ولم يعرف احد فقال انكم لا تحرروا فلسطين وبدأ يشرح عن القضية والاحتلال والصهيونية.

ما يؤسف فعلا في هذه المناسبة، ومع الاحترام لحواتمة والجبهة، ان رئيسها لم يتغير رغم عشرات السنين هذه وقد تكون صلاحيته قد انتهت فعلا ولكنه يظل القائد رسميا، والاجدر به ان يحذو حذو القائد جورج حبش الذي استقال عن قيادة الجبهة الشعبية حتى لا تظل الجبهة التي تحمل اسم الديموقراطية بعيدة عن الديموقراطية، وتدخل في دائرة «القيادات الدائمة» الفلسطينية ..!!