قصور ذاتي !!

حديث القدس

مرة أخرى وخلال أقل من اربع وعشرين ساعة اعلن الاحتلال امس عن مخطط جديد لتوسيع مستعمرات في الضفة الغربية بعد الاعلان عن مخطط مستعمرة مطار القدس ومخطط إقامة مستعمرة جديدة تدعى «جفعات همتوس» قرب بيت صفافا وتوسيع مستعمرة «هارحوما» على جبل ابو غنيم، فقد اعلن وزير الجيش الاسرائيلي، نفتالي بينت قراره أمس باقامة الف وتسعمائة وحدة سكنية في عدة مستعمرات بالضفة، كما إتخذ قرارا بمنع البناء الفلسطيني في المنطقة «ب» بالضفة الغربية المحتلة ، مما يعني أن هذه الحكومة الاسرائيلية المتطرفة تسابق الزمن في بناء المستعمرات وتوسيع القائمة منها من جهة والتضييق على الفلسطينيين بحرمانهم من البناء على أراضيهم.

هذا الواقع الذي يفرضه الاحتلال يوميا على الارض والذي يترافق مع حملات القمع والدهم والاعتقال والهدم في مختلف انحاء الضفة الغربية، واستمرار حصار غزة الظالم، والمس اليومي بالمسجد الأقصى وغيره من الممارسات، يترافق ايضا مع حملة تحريض عنصرية سافرة ضد الشعب الفلسطيني وقيادته وضد فلسطينيي الداخل يشنها نتنياهو وبينيت وليبرمان وغيرهم من متطرفي اسرائيل، حتى بتنا أمام وضع لم يسبق له مثيل منذ عام ١٩٤٨ وحتى اليوم في استهداف شعبنا وحقوقه وقضيته.

والسؤال الذي يتكرر طرحه هذه الأيام ووسط هذه الأوضاع الخطيرة المتصاعدة وهو يتردد على السنة كل الفلسطينيين الذين يكتوون يوميا بنيران الاحتلال ويوجه لكل القادة الفلسطينيين: ما العمل؟! وكيف يتواصل هذا الانقسام المخزي وسط هذه الظروف بما يتناقض مع ما تعارفت عليه الساحة الفلسطينية عبر مسيرتها النضالية الطويلة من أن وحدة الصف تشكل شرطا رئيسيا للصمود ولمواجهة التحديات الماثلة امام شعبنا وقضيته والمعني قدما نحو تحقيق اهدافنا المشروعة./

كيف يمكن للانقساميين ان يغمضوا جفونهم وهم يدركون ان هذا الانقسام مازال يُعمل في الجسد الفلسطيني ويقدم خدمة للاحتلال ويسهل تنفيذ مخططاته رغم الشعارات الكبيرة التي تطرح باسم فلسطين وقضية شعبها؟

إن ما يجب أن يقال هناان الردود الضعيفة الصادرة عن مختلف القوى الفلسطينية ردا على هذا الواقع لم تعد تقنع اي فلسطيني بجدية مواجهة هذا الواقع، فأين هو النضال الشعبي الذي يفترض ان تسهم كل الفصائل في رعايته وتوجيهه والحث عليه؟ واين هو برنامج العمل الوطني الذي ينير طريق الفلسطيني ليأخذ دوره في هذه المسيرة؟

كما أن ما يجب ان يقال هنا أننا أمام قصور ذاتي واضح يتحمل مسؤوليته قادة كل القوى الفلسطينية وفي مقدمتهم اولئك الذين لا زالوا يصرون على إدامة أمد الانقسام وتجاهل إرادة شعبنا والتنكر لنضاله الطويل وتضحياته الجسام.

لقد حان الوقت كي تعيد كافة القوى الفلسطينية النظر في مواقفها وتعمل على إصلاح نقاط الخلل في ساحتنا الفلسطينيةوتقدم للمواطن برنامج عمل جدي لمواجهة كل هذه التحديات بعد ان ثبت فشل لغة البيانات وردود الفعل النظرية، في التقدم خطوة واحدة، وبعد ان ثبت ان شعبنا العظيم اكثر حرصا على وحدته وعلى مجابهة كل ما يمس بحقوقه من كافة القوى السياسية.