دولة فلسطين الجديدة ليست دولة على الاطلاق

بقلم: حمدي فراج

الناظر الباحث بعيون علمية الى الاستيطان اليوم ، يراه كأنه قد بدأ للتو، كما لو كأنه ينطلق من عقال حشر فيه طويلا، فوجد نفسه متحررا من كل قيد، على عكس كل المراحل التي سبقت التوقيع على اتفاقية اوسلو، رغم تحذيرات الوفد المفاوض برئاسة الدكتور حيدر عبد الشافي الذي اصر على وقف الاستيطان، لكن سرعان ما تحول "الاستيطان" الى مناقشته ضمن قضايا الحل الدائم، كالقدس واللاجئين والحدود والمياه، قبل ان يتم عزله ، عزل الدكتور رحمه الله .

في المرحلة الاولى من عودة السلطة ، قيل للرئيس الراحل ياسر عرفات، ان "غزة واريحا اولا" مليئة بالبؤر الاستيطانية ، فماذا انت فاعل بها؟ أجاب: عندما أصل اليها سيفرّون، لن يظل مستوطن واحد هناك، معتقدا لربما ان الاستيطان مشروع فردي او نشاط موسمي، او جمعية خيرية.

في المرحلة الثانية ، اصبح الحديث يدور عن "التمدد الطبيعي" للمستعمرات ، بحيث تم تحديد الزيادة بخمسين مترا فقط ، لكن ابو علي مصطفى اطلق عليها مرحلة "تسمين المستعمرات"، حتى اصبحت مستعمرة مثل افرات لها شواهد طرق كتب عليها "شمالي" افرات وجنوبها ، للتدليل على المدى الهائل التي توسعت فيه وتسمّنت .

أما اليوم ، فإن الاستيطان يكاد يكون اكثر سرعة من وتيرة اصدار بيانات شجبه. ما يتم اقراره جنوبي القدس ، هو ما كان الياس فريج رئيس بلدية بيت لحم يفاوض عليه تيدي كوليك رئيس بلدية "القدس" ان يكون ملعب كرة قدم تفتقر اليه محافظة بيت لحم، وخاصة ان الارض تابعة لبلدية بيت لحم، فما كان من السلطة بعد مجيئها الا ان اقامت الملعب على اراضي الخضر. أما شمالي القدس وبالتحديد في منطقة مطار قلنديا، فقد وصفه نبيل ابو ردينة انه تطبيق عملي لصفقة القرن ، بل انه اعتداء عليها ، لأن هذه المنطقة مصنفة من ضمن دولة فلسطين الجديدة التي وصفها محمود عباس بالجبنة السويسرية .

لست خبيرا بالاجبان ، لكني اعتقد ان الجبنة السويسرية من اسمها السويسري ، جبنة بالضرورة ان تكون لذيذة ، فهي جارة الدانمارك صاحبة اشهر اجبان تستهلكها الامة العربية خاصة المناطق المترفة كالخليج العربي ، وأذكر انه عندما تم الاساءة للرسول العربي الكريم في احدى صحفها كاريكاتيريا، خرج الكثيرون يطالبون بمقاطعة جبنتها، وسرعان ما نسوا وعادوا ادراج افواههم لالتهامها .

الدولة الجديدة ، ليست جبنة على الاطلاق، الاستيطان فيها مستمر وبوتائر اسرع ، الاغوار تم حسمها لمحاصرة الدولة من منفذها الوحيد رغم انها منزوعة السلاح، وعودة اللاجئين موضوع حسم منذ زمن بعيد واطلق عليه ترامب رصاصة الرحمة، كما اطلقها على القدس والجولان.

رحم الله هاني الحسن الذي أطلق فكرة تأسيس حزب خاص باللاجئين قبل ان تنجح القيادة في ثنيه عن رأيه . الفكرة اليوم قابلة للتنفيذ اكثر من اي وقت مضى .