الديمقراطيون يتهمون روسيا مجددا بالتدخل لصالح ترامب في الانتخابات المقبلة

واشنطن –"القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- تنشغل العاصمة الأميركية واشنطن مجددا بجدل التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية بعد أن كشفت وسائل إعلام أن أجهزة استخباراتية أميركية حذرت من أن روسيا تحاول مساعدة الرئيس دونالد ترامب في إعادة انتخابه رئيسا للولايات المتحدة في انتخابات 3 تشرين الثاني المقبل.

ونقلت صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست عن مسؤولين أميركيين القول إن هذه التحذيرات وردت في إحاطة سرية قُدّمت إلى لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي يوم شباط الجاري.

من جهته وبخ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مدير الاستخبارات الوطنية المنتهية ولايته جوزيف ماغواير، عندما اكتشف أن شيلبي بيرسون، المسؤول عن أمن الانتخابات قد كشف لمشرعين في الكونغرس أن روسيا تتدخل في الحملة الانتخابية لعام 2020.

وحسب ثلاثة مسؤولين مطلعين على الإحاطة المغلقة التي عقدت يوم 13 فبراير الماضي، فإن ما أزعج ترامب أكثر من أي شيء آخر بشأن هذه القضية هو حضور النائب آدم شيف ، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الذي قاد الحملة لعزل الرئيس ترامب في شهر كانون الأول 2019 ، والذي يعتبره ترامب خصمه الأول. وقال مسؤول كبير بالإدارة (للصحيفتين) إن من أسباب غضب ترامب أيضا هو احتمال توظيف الديمقراطيين لهذه المعلومات ضده. وعدم إبلاغه بالإحاطة مسبقا.

وغرّد النائب شيف في وقت لاحق قائلا لو أن ترامب كان قد "تدخل" بأي شكل من الأشكال في تداول المعلومات فيما بين وكالات الاستخبارات الأميركية والكونغرس بخصوص تدخل أجنبي في عملية الانتخابات، فإن ذلك "يمثل تهديدا" لمحاولات إيقاف مثل هذا التدخل.

وخلال الجلسة حذر مسؤولو الاستخبارات المشرعين من أن روسيا تتدخل بالفعل في الحملة الانتخابية لعام 2020 لصالح إعادة انتخاب الرئيس ترامب.

وخلال الإحاطة التي قدمت إلى لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، تصدى حلفاء ترامب لتلك الاستنتاجات، بحجة أنه كان صارما بشأن روسيا وأنه عزز الأمن الأوروبي.

وعلى الرغم من أن مسؤولي الاستخبارات أبلغوا المشرعين في السابق بأن حملة التدخل الروسية مستمرة، إلا أن إحاطة الأسبوع الماضي تضمنت ما يبدو أنها معلومات جديدة، مفادها أن روسيا تعتزم التدخل في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين لعام 2020 وكذلك الانتخابات العامة.

وكان ترامب قد أعلن يوم الأربعاء الماضي، 19 شباط 2020 أنه قرر استبدال مدير الاستخبارات الوطنية جوزيف ماغواير، بريتشارد غرينيل سفير أميركا في ألمانيا، وهو من أشد مؤيدي ترامب. وفيما ربط البعض بين هذه الخطوة وإفادة مجلس النواب، قال آخرون إنها مصادفة.

وقد رفضت المتحدثتان باسم مكتبي مدير الاستخبارات الوطنية وأمنها الانتخابي، التعليق، فيما لم يتسن الحصول على رد فوري من البيت الأبيض على الموضوع بحسب نيويورك تايمز.

ووصف أحد مسؤولي لجنة الاستخبارات في مجلس النواب إحاطة 13 شباط بأنها موجز مهم حول "نزاهة انتخاباتنا المقبلة". وقال إن أعضاء من كلا الحزبين قد حضرو الإفادة، بمن فيهم النائب ديفين نونيز من كاليفورنيا، أرفع جمهوري في اللجنة، والذي قام على الفور بإعلام الرئيس عما جرى.

ومنذ فترة طويلة، يصف الرئيس ترامب تقييم أجهزة الاستخبارات لتدخل روسيا في انتخابات عام 2016، بأنه جزء من مؤامرة تهدف إلى تقويض صلاحية انتخابه. وقد أصبح هذا الأمر موضوعا سياسيا ومحور تحقيق بوزارة العدل.

يذكر أن ترامب كان قد بريء يوم 18 نيسان 2019 الماضي من تهمة تورط روسيا في انتخابه وتآمره معها في انتخابات عام 2016 ، بعد تحقيقات مكلفة سياسيا وماديا استمرت لأكثر من عامين برعاية المحقق الخاص روبرت ميولر ، كما بريء يوم 29 كانون الثاني 2020 من تهمتي إساءة استخدام السلطة وتعطيل الكونغرس، في مجلس الشيوخ بعد أسبوعين من المحاكمة في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، إثر عزله في مجلس النواب يوم 19 كانون الأول 2019.

وكان ماغواير مرشحا مفضَّلا لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية الدائم، (بحسب صحيفة الواشنطن بوست)، لكن ترامب قد غيّر رأيه بعد أن علم بشأن عملية الإحاطة، وما وصفه بأنه "خيانة".

وأعلن ترامب في وقت سابق من الأسبوع الجاري أن السفير الأميركي في ألمانيا، ريتشارد غرينيل، المعروف بولائه لترامب قد يحلّ محل ماغواير.

وقال مسؤولان من إدارة ترامب لنيويورك تايمز إن استبدال ماغواير بهذه السرعة بعد عملية الإحاطة، جاء مصادفة.

ويدعي مسؤولون استخباراتيون أميركيون إن روسيا تدخلت في الانتخابات الرئاسية عام 2016 لدعم حملة ترامب وإحداث حالة من الفوضى في العملية الانتخابية الأميركية.

وانتقد نواب ديمقراطيون قرار الرئيس ترامب تعيين غرينيل، الذي كان قد قللّ من حجم التدخل الروسي في الانتخابات الأخيرة.

وقال نيد برايس، مستشار الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إن الرئيس ترامب "كشف عن عدم احتفاظه بأي احترام لأجهزة للاستخبارات الأميركية".

وغرد برايس قائلا "إنه يعين سفيرا أميركيا معروفا بتوجهه السياسي القاطع في منصب يُفترَض أنه الأقل اختلاطا بالسياسة وبالغ الحساسية".