مزيد من المستعمرات فماذا أنتم فاعلون؟!

حديث القدس

بعد أقل من يومين على إعلان مخطط إقامة مستعمرة جديدة من تسعة آلاف وحدة سكنية على أراضي مطار القدس، في القدس المحتلة، أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتناهو، أمس عن اعتزام حكومته إقامة مستعمرة جديدة تدعى «جفعات همتوس» على طريق القدس - بيت لحم قرب دير مار الياس، تتضمن بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية وإقامة حي جديد في مستعمرة «هارحوماه» في جبل أبو غنيم يتضمن الفين ومائتي وحدة سكنية، ما يعني الاعلان عن بناء اكثر من أربعة عشر ألف وحدة استيطانية في القدس المحتلة، مع كل ما يعنيه ذلك من فرض وقائع جديدة بتشجيع ودعم إدارية ترامب التي اعترفت بالقدس عاصمة لاسرائيل ونشرت مؤخرا مخططها التصفوي للقضية الفلسطينية.

وكعادتها سارعت القوى والفصائل الفلسطينية الى إصدار بيانات الشجب والاستنكار لهذه الخطوة، علما أن مثل هذه البيانات لم تردع الاحتلال عن مواصلة نهج البناء الاستيطاني الاستعماري في الاراضي المحتلة، كما لم تؤد الى دفع المجتمع الدولي الى اتخاذ اجراءات رادعة بحق هذا الاحتلال.والسؤال الذي يطرحه المواطن الفلسطيني إزاء هذا المشهد الذي يقف فيه العالم متفرجا على هذه الانتهاكات الاسرائيلية الجسيمة، وتصمت العواصم العربية والاسلامية أو تكتفي باصدار بعض البيانات هو: ما العمل فلسطينيا في مواجهة هذا التسارع في البناء الاستعماري في القدس المحتلة وباقي انحاء الضفة الغربية؟ وهل لدينا كقوى وفصائل وسلطة وطنية ومنظمة تحرير استراتيجية أو برنامج عمل لمواجهة ذلك باستثناء البيانات ومناشدة المجتمع الدولي للتدخل؟!

إن ما يجب أن يقال هنا أولا إن حكومة اليمين الاسرائيلي المتطرف برئاسة نتنياهو وحليفها ترامب شرعا منذ وقت طويل في تنفيذ ما سمي بـ «صفقة القرن» بما في ذلك بناء المزيد من المستعمرات وتهويد القدس وقطع الطريق بحزام استيطاني استعماري بين القدس وبيت لحم .. الخ مما احتوته هذه الصفقة من خطوات مناهضة للشعب الفلسطيني وحقوقه، وهو ما يعني بوضوح تصعيد التوتر والدفع باتجاه انفجار الوضع الذي اصبح لا يطيقه أي فلسطيني.

وبناء عليه، فان السؤال المطروح حاليا هو ما العمل؟ وهل باتت فصائلنا الوطنية على اختلافها لا تملك اكثر من الردود التي تحتويها بياناتها بتأكيد ماهو معروف لكل فلسطيني وللعالم اجمع أن هذه الممارسات الاسرائيلية مدانه ومناقضة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية؟!

وإذا كنا نتمسك بالشرعية الدولية، وعلى ضوء استمرار الاحتلال ونسفه لاتفاق اوسلو وتجاهله لكل القرارات الدولية وسعيه لتكريس استعماره واحتلال للأراضي الفلسطينية، ألا يوجد في هذه الشرعية الدولية ما يضمن حق شعبنا في مقاومة هذا الاحتلال طالما أنه سد الطريق أمام أي جهد لتحقيق السلام العادل والشامل؟!

إن ما يجب أن يقال هنا أن شعبنا الفلسطيني رغم كافة الظروف لا يمكن ان يقبل باستمرار هذا الوضع وأن على قيادته من كل الفصائل ومن السلطة الوطنية ومنظمة التحرير أن تقدم ردودا واضحة على تساؤلات كل مواطن وان تعمل على بلورة خطة عمل واضحة ردا على ممارسات هذا الاحتلال واستمراره في بناء المستعمرات، بعد ان اتضح للقاصي والداني تخاذل المجتمع الدولي عن القيام بمسؤولياته ازاء هذه الانتهاكات وبعد أن اتضح أن العواصم العربية تتجاهل خطورة ما يجري في الاراضي المحتلة، وبعد أن ثبت أن هذا الاحتلال لا يفهم لغة بيانات الشجب والاستنكار ولا يرتدع منها!