"الفجر المبين" توافق ذكرى إعادة فتح باب الرحمة والذكرى الـ26 لمجزرة الحرم الإبراهيمي

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير- جددت القوى والهيئات والفعاليات الشعبية والدينية الدعوة لـ(حملة الفجر العظيم)، وتمت تسمية هذه الجمعة بـ(الفجر المبين) في المسجد الأقصى المبارك والحرم الابراهيمي فجر اليوم الجمعة، مؤكدين أن حملة "الفجر العظيم/ المبين" هي خطوة عملية في إطار الرد على الانتهاكات للمقدسات والاقتحامات والمساعي الإسرائيلية لقلب الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك وباب الرحمة، وفي ذكرى مجزرة المسجد الإبراهيمي.

ودعت المصلين والمواطنين إلى شد الرحال إلى المسجدين الأقصى والإبراهيمي وكل مساجد فلسطين، خاصة المهددة من قبل الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، وتكثيف التواجد ورص الصف.

وأشارت الحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى ضرورة التصدي للتغوُّل والتحديات التي يفرضها الاحتلال على المدينتين القديمتين في القدس والخليل، وقالت: إن البلدتين القديمتين وأسواقهما التاريخية في القدس والخليل تتعرض لحملة تهويد شرسة، وهي بحاجة إلى شد الرحال ووقفة عز وصمود ودعم لمواجهة اقتحامات المستوطنين وتغول شرطة الاحتلال في المسجد الأقصى المبارك وفي الإبراهيمي اعتداءات المستوطنين وتهويدهم، مؤكدة أن قلب مدينة الخليل تحول إلى مستوطنة كبيرة في ظل حالات الإغلاق المستمر للأسواق وحالات الترهيب والتهويد المستمر ضد سكان البلدة القديمة.

وتحشد الهيئات والقوى لمشاركة مئات آلاف الفلسطينيين في أداء صلاة الفجر اليوم الجمعة في المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي ومساجد الضفة وعموم فلسطين. كما تنظَّم الحملة في عدد من مساجد الدول العربية والإسلامية دعماً للأقصى والمقدسات المهددة بالتهويد من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت الحملة: "إن الدعوة هذه المرة توافق، مع الدعوات المستمرة للاحتشاد في صلاة فجر الجمعة بالمسجد الأقصى، استحضار المقدسيين للذكرى السنوية الأولى لإعادة فتح باب الرحمة، رغم قرار الاحتلال إغلاقه طيلة 16 عاماً.

ونظراً للذكرى ودلالتها، أطلق المقدسيون على دعوات صلاة فجر اليوم الجمعة بالمسجد الأقصى اسم "الفجر المبين"، وذلك ضمن حملة "الفجر العظيم" التي شهدها المسجد على مدار ثماني جمع متتالية.

وأكدت المرابطة المقدسية هنادي الحلواني أن حملة "الفجر العظيم" تؤكد حق المسلمين والفلسطينيين في المسجد الأقصى، من خلال الصلاة والمرابطة فيه.

وبيّنت الحلواني أن "الفجر المبين" يأتي بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لإعادة افتتاح مصلى باب الرحمة، مستحضرةً محاولات الاحتلال خلال العام الماضي إعادة إغلاقه، وفشله الذريع في تحقيق ذلك.

وقالت: "غداً سيكون يوم عيد، فهو يُسّطر في تاريخ المقدسيين الذين استطاعوا تحدي الاحتلال، وأعادوا فتح المصلى (باب الرحمة) رغماً عنه، وحافظوا على فتحه طيلة الفترة الماضية".

وأشارت الحلواني إلى أن حملة "الفجر العظيم" واكبتها "اعتداءات وتضييقات من قوات الاحتلال، التي تفاجأت بالحملة، وأعداد المشاركين بها في المسجد الأقصى، خاصة من أبناء الداخل".

وأوضحت الحلواني أن الاحتلال نوّع من إجراءاته القمعية بحق المقدسيين ورواد "الفجر العظيم"، فتارةً يعتقل الشبان، وتارةً أُخرى يعتقل الباعة والتجار، إضافة إلى إبعاد المرابطين عن المسجد وملاحقتهم، ووصولاً إلى إغلاق المخابز ومحال الحلويات بذرائع واهية.

وأشارت إلى أن الاحتلال في كل جمعة "يلاحق الحافلات القادمة من الداخل الفلسطيني لإحياء الفجر العظيم في الأقصى، فيحتجزونها أو يخالفون أصحابها بمبالغ مالية عالية، ويمنعونهم من الوصول إلى المسجد"، مشيرة إلى أن "عدد الممنوعين من الوصول للأقصى في إحدى الجمع بلغ أكثر من 1500 مصلٍّ".

وذكرت الحلواني أن قوات الاحتلال أصبحت تقتحم المسجد الأقصى بهدف افتعال المواجهات، وتحاول اقتحام المسجد بأعداد كبيرة لتفريق المصلين ولإخلاء المسجد من رواده.

وبيّنت الحلواني أن التضييقات لم تقتصر على المصلين في الأقصى، بل طالت حتى المبعدين عن المسجد، الذين يحاولون الوصول إلى أقرب نقطة مسموحة لهم.

وشددت على أن "الفلسطينيين والمقدسيين يواصلون تلبية نداء الفجر العظيم في المسجد الأقصى، متحدين بذلك إجراءات الاحتلال واعتداءاته".

وأكدت الحلواني أن إجراءات الاحتلال "وصلت إلى اعتقال وملاحقة من يقدم المأكولات والحلويات الخفيفة والشاي للمصلين في (الفجر العظيم)، ومخالفة المخابز ومعامل الحلويات التي توزع الكعك أو حتى تلك التي تبيعها للمصلين".

وأوضحت: "توزيع السحلب والشاي والكعك والحلويات والطعام الخفيف أغاظ الاحتلال، الذي يحاول باستمرار ضرب النسيج الاجتماعي للمجتمع المقدسي، لكنه عندما وجد مثل هذا الالتفاف والكرم والوحدة جُنّ جنونه".

وشددت الحلواني على ضرورة التكاثف والاحتشاد للرباط في المسجد الأقصى، وتلبية الدعوات لمثل أيام الفجر العظيم، بهدف مواجهة الخطر المحدق بالمسجد الأقصى، حيث تبدو الفترة المقبلة عصيبة، وسط الدعوات الاستيطانية المتعددة، وإجراءات حكومة الاحتلال العقابية.

وختمت الحلواني بالقول: "إن بشائر الخير بدأت تأتي، وتؤكد أننا على طريق النصر، وأن المساجد ستمتلئ بصلاة الفجر في دول عربية وإسلامية، وهذه رسالة بأن المسجد الأقصى ليس وحيداً، وأنه بوصلة جميع المسلمين في كل العالم، وأن المقدسيين ليسوا وحدهم في مواجهة الاحتلال".

بموازاة ذلك، اقتحم مستوطنون صباح أمس المسجد الأقصى المبارك بحراسة مشددة من الشرطة والقوات الخاصة، ووسط فرض قيود مشددة على المصلين أثناء دخول المسجد وحجز هوياتهم.

وقالت الاوقاف الاسلامية في القدس إن الفترة الصباحية من الاقتحامات شارك فيها ٤٣مستوطناً ، نظموا جولات استفزازية في أروقة وساحات المسجد، وسط محاولات لأداء طقوس تلمودية، إضافة إلى ٣١٥٠ سائحاً من جنسيات مختلفة.

وأضافت الاوقاف الاسلامية ان الفترة الثانية بعد صلاة الظهر شارك فيها ١٧ مستوطناً متطرفاً بحراسة ٩ من القوات الخاصة وعدد من أفراد شرطة الاحتلال، إضافةً إلى ٢٠٨٠ سائحا أجنبياً من جنسيات مختلفة.