عريقات: وقف العمل بالاتفاقات مع إسرائيل "ليس تكتيكاً وسيصبح واقعاً"

رام الله- "القدس" دوت كوم- (شينخوا) قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، اليوم الخميس، إن القرار الفلسطيني بوقف العمل بالاتفاقات مع إسرائيل "ليس تكتيكا وسيصبح واقعا".

وذكر عريقات في مقابلة مع وكالة أنباء (شينخوا) جرت في رام الله، أن القرار الإسرائيلي يأتي بعد تنصل إسرائيل من الإيفاء بمستحقاتها السياسية، وبعد ضربها لتلك الاتفاقات بعرض الحائط.

وأضاف "هذا ليس تكتيكا، بل سيصبح واقعا تتحمل مسؤوليته سلطة الاحتلال طالما واصلت انتهاكاتها للقانون الدولي".

وقال عريقات إن "الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية متواصلة على الأرض قبل الإعلان عن خطة ترامب، ولم يتوقف حراكنا لوقف هذه الممارسات على الصعيد الدولي والعربي والمحلي".

وأضاف "فيما يتعلق تحديدا باعتداء ترامب على فلسطين والقانون الدولي، عقدنا اجتماعات دولية وعربية، كان أهمها عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، وعقد اجتماع طارئ للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والقمة الإفريقية، وحشد جميع القوى العالمية المجابهة لسياسات واشنطن".

وأكد عريقات على " تكثيف العمل من داخل الولايات المتحدة الأمريكية نتج عنه مذكرة لأكثر من مائة عضو من أعضاء الكونجرس الأمريكي وأربعة مرشحين للرئاسة لرفضهم هذه السياسات الأحادية والمخالفة للقانون الدولي".

وقال "نواصل مواجهتنا لمشروع الاحتلال الاستعماري عبر الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ومجلس حقوق الانسان، وعلى الصعيد الداخلي نسعى بكل حزم لإنهاء الانقسام وتعزيز صمود شعبنا على الأرض وتكثيف المقاومة الشعبية ضد الاحتلال ومستوطنيه".

وأضاف أن "هذا الحراك كان ولا زال من أجل أن يتحمل المجتمع الدولي والعربي المسؤوليات المنوطة به لمواجهة إسرائيل والتصدي لجميع سياسات وإجراءات حكومتها المتطرفة ووقفها وإلزامها بالقانون الدولي والاتفاقات الموقعة".

واتهم عريقات إسرائيل بأنها "تتجاهل جميع المحاولات الدولية والعربية، وماضية في مشروعها الاستعماري والضم والتهويد وغيرها من الانتهاكات، وفي هذه الحالة فإنه من الطبيعي أن يعلن الجانب الفلسطيني وقف العمل بالاتفاقات الثنائية".

وحول الإجراءات المطلوبة دوليا، أكد عريقات على ضرورة التوقف عن دعم إسرائيل، القوة المحتلة، وتوفير الحماية والحصانة لخروقاتها المنافية للقانون الدولي، ومقاطعة المشروع الاستيطاني برمته وبخاصة بضائع ومنتجات الاستيطان كأداة لمحاسبة الاحتلال وتوسيعها لتشمل جميع خروقاتها وتدابيرها الأحادية.

ودعا إلى وقف وتعليق الاتفاقات والشراكات التجارية الثنائية الحالية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل حتى تلتزم إسرائيل بالقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، كما ورد في المادة رقم 2 في اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وذكر أن المطلوب من الاتحاد الأوروبي تفعيل هذه المادة والتي تنص على أن كلا الجانبين يجب أن يحترم حقوق الإنسان باعتبارها شرطا مسبقا للتعاون بين الطرفين، والاعتراف الفوري بدولة فلسطين كاملة العضوية، ودعم الخطوات السياسية والقانونية التي تتخذها فلسطين في الهيئات والمنابر الدولية بما فيها المحاكم الدولية.

كما حث عريقات الاتحاد الأوروبي على "الانخراط سياسيا في دفع العملية السياسية من خلال تقديم مبادرات جادة وملموسة تقوم على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، والبدء الفوري بالإعداد لمؤتمر دولي للسلام يشكل انطلاقة لمفاوضات متعددة الأطراف تقود في النهاية إلى إنجاز حل سياسي عادل ودائم يقوم على أساس حل الدولتين".

وعلى صعيد التحرك الفلسطيني في مجلس الأمن لاستصدار قرار ضد الخطة الأمريكية، قال عريقات إن إدارة ترامب "مارست كل أشكال الابتزاز والضغوط السياسية والاقتصادية على جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن لمنعها من تمرير المشروع وعدم تقديمه، وعدلت عليه تعديلات كثيرة".

وأوضح أن من أهم هذه التعديلات حذف سلطة الاحتلال خلال وصف إسرائيل، وحذف "ذات السيادة" لدى وصف دولة فلسطين وغيرها من التعديلات على كل ما يدين ويرفض خطة ترامب.

وأضاف "كان من المتوخى الحصول على إجماع يعزل إدارة ترامب بتصويتها ضد الشرعية الدولية، لكن بتعاوننا مع المجموعات العربية وعدم الانحياز والدول الأعضاء سنقوم بتقديم مشروع قرار يجري التشاور حوله حالياً من أجل مواجهة الضم ومخططات ترامب وسيتم استكمال هذه المشاورات في الجمعية العامة".

من جهة أخرى ندد عريقات بحديث مسئولون إسرائيليون عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوصفه عقبة أمام تحقيق السلام، معتبرا إياها "تصريحات تحريضية هدفها المسّ بحياة الرئيس بشكل مباشر".

وقال إن إسرائيل "تستهدف الرئيس عباس بالتحريض من أجل تعمل على تدمير السلطة الفلسطينية واستبدالها بسلطة خدماتية تحت السيادة الإسرائيلية".

وأضاف "مثل هذه التصريحات حول القضاء على الرئيس عباس هو اعتداء سافر يكشف عن طبيعة وفحوى خطة ترامب التي تسعى إلى شرعنة الاحتلال وضم إسرائيل لأجزاء كبرى من الضفة الغربية، وتصفية القيادة الفلسطينية لكي تجد من يوقع معها على هذه الصفقة المخزية، ولن تجد بالطبع".

وتحدث عريقات عن ضغوط شديدة على المحكمة الجنائية الدولية لمنعها من المضي في التحقيق بشأن ارتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية.

وحول حديث رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن تقدم في التطبيع مع الدول العربية، قال عريقات: "لدينا مواقف ثابتة وواضحة من إخواننا العرب، وتحديداً ما خرج من وثائق رسمية وقرارات حازمة عن جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ونتمسك بتأكيدهم أن الموقف العربي هو موقف فلسطين".

وأضاف "هذه هي المواقف التي نسلم بها رسميا، أما على الصعيد الشعبي، فالشعوب العربية لطالما وقفت وستقف إلى جانب الشعب الفلسطيني حتى انجاز استقلاله".

واعتبر أن "ما يقوم به نتنياهو اليوم في المبالغة بشكل العلاقة مع الدول العربية هدفها هو ضمان نجاحه في الانتخابات القادمة" المقررة في مارس المقبل.