غزة: قيادات الفصائل تدعو لإنهاء الانقسام والتحرك العملي للتصدي لصفقة القرن

غزة- "القدس" دوت كوم- أكد قادة وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، اليوم الأربعاء، على ضرورة العمل من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، والنهوض بالمشروع الوطني، واتخاذ خطوات عملية وفعلية من أجل التصدي للخطة الأميركية المعروفة بـ"صفقة القرن".

جاء ذلك في مهرجان خطابي نظمته حركة الجهاد الإسلامي في مدينة غزة، تحت اسم المؤتمر الوطني "فلسطين لا تقبل القسمة ولا التجزئة". بحضور شخصيات فصائلية وشعبية ووجهاء ومخاتير وغيرهم.

وأكد زياد النخالة أمين عام حركة الجهاد الإسلامي، على أن صفقة القرن لن تمر، وستفشل كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، ومحاولات إنهاء المقاومة وتطويع الشعب الفلسطيني.

وتوقع في كلمة له أن تتحول المعركة من سياسية إلى عسكرية في أي لحظة.

وشدد النخالة على أن سياسة الاغتيالات لن تجعل الشعب الفلسطيني يتنازل عن حقوقه، ولن تجعل المقاومة تنكسر، وسترد على أية عملية اغتيال في وقتها، وأن أي عدوان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، سيجد مقاومة لم يعهدها من قبل. كما قال.

وأضاف "تهديدات قادة العدو لن تخيفنا ولن ترعبنا ولن تجعلنا نقبل بما قررتموه، وبما سمّي بصفقة القرن، ولن تجعلنا نتخلى عن حقوقنا التاريخية في فلسطين وفي القدس".

ودعا إلى ضرورة رفع الصوت عاليًا والتحرك بلا كلل أو ملل لحماية القدس والقضية الفلسطينية من التصفية، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني ما زال يؤمن بأن فلسطين هي حقه في هذه الحياة، وما زالت القدس هي قبلته للجهاد.

وطالب أمين عام الجهاد الإسلامي، قوى المقاومة جميعًا أن تجمع صفوفها وتعيد حساباتها للتوحد من جديد.

وقال "إن القرار الأميركي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل لم يكن مفاجئًا، كون أميركا هي راعية المشروع الصهيوني منذ نشأته، وهي شريكة حقيقية لهذا المشروع، والذي هو في الواقع رأس حربة المشروع الغربي في منطقتنا".

وانتقد النخالة، استمرار سياسة التنسيق الأمني. مطالبًا بضرورة وقفها فورًا.

من جانبه شدد خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس، في كلمة له، على ضرورة مغادرة مربع الانقسام من أجل إسقاط صفقة القرن، مشيرًا إلى أن مواجهة هذه الصفقة تحتاج إلى عمل حقيقي ووطني يقف أمام هذه الصفقة.

وقال "مواجهة الصفقة تحتاج إلى وضوح وعمل وطني حقيقي". داعيًا إلى تشكيل إطار وطني عريض يحقق ما هو مطلوب على الأرض.

وأشار إلى أن هناك تراجعًا ملحوظًا في الموقف الفلسطيني الرسمي من الصفقة، من يوم إلى آخر. داعيًا إلى ضرورة اتخاذ مواقف أكثر جدية والعمل على إسقاط اتفاق أوسلو واستعادة الوحدة الوطنية من أجل إسقاط هذه الصفقة.

وطالب الحية، الجماهير الفلسطينية بالانتفاض والنزول إلى الشوارع. قائلًا "اليوم هو فعل على الأرض والميدان، ولتلتهب الضفة الغربية".

وأشار إلى أن مسيرات العودة ستستمر وسيتم استئنافها الشهر المقبل.

وقال الحية "فلسطين ضُيعت ولم تنتفض الأمة، والأمة لن تنتفض إلا إذا رأتنا نحن أمامها، إلا إذا رأت الدم الفلسطيني يراق من أجل مسرى النبي الأقصى".

وأضاف "مطلوب خطوات حقيقية وطنية إذا أردنا أن ننقذ فلسطين، وعلى الأمريكان أن يشعروا بأن مصالحهم في المنطقة ستتضرر".

وتابع القيادي في حماس "على الاحتلال أن يدرك أن الأرض ستنقلب على رأسه ورأس مَن يحميه إذا تقدم خطوة في تنفيذ الصفقة".

من ناحيته، قال جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن "العدوان الأميركي الصهيوني المروج له تحت ما يسمى "صفقة القرن" جاء وليدًا طبيعيًا لمسار التسوية العبثي الذي أضاع الوقت وأهدر الجهد وبدد المقومات، وقسم الشعب الفلسطيني، وشرعن للاحتلال تحت ما يسمى بالمفاوضات فرض الوقائع على الأرض، تهويدًا وقتلاً واستيطانًا وضمًا واعتقالاً وحصارًا برعاية وشراكة أمريكية وصمت عربي".

ورأى أن التأخير في ترجمة الموقف الفلسطيني الموحد الرافض للصفقة بخطوات عملية وميدانية ضمن استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة هذه الصفقة يثير علامات استفهام كبرى، خصوصاً أمام الإصرار على تشريع ورعاية لقاءات التطبيع، وتقطيع الوقت، وصولاً لانتخابات الاحتلال في سياق المضي في خيار التسوية العقيم. كما قال.

وأضاف "هل يعقل أن الرد على مواجهة الصفقة يترجم بالمزيد من لقاءات التطبيع التي شكلت طعنة غادرة لموقف الاجماع الوطني، وخيانة صريحة لتضحيات شعبنا".

وشدد على ضرورة "إغلاق بوابة التطبيع التي فتحتها لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، فالتطبيع اليوم أحد أهم وأخطر الأدوات لتطبيق الصفقة المشئومة، وتمرير إطارها الفكري الأيديولوجي على الأمة". كما قال.

ودعا القضاء الفلسطيني لمطاردة وملاحقة كل من شارك أو من سيشارك، ويرعى اللقاءات التطبيعية. داعيًا الجماهير الفلسطينية لملاحقة المطبعين ميدانيًا وشعبيًا وقانونيًا. كما دعا فصائل العمل الوطني والاسلامي والقوى المجتمعية لإدراجهم على قوائم العار. وفق وصفه.

وقال "إن إسقاط صفقة القرن يتطلب إسقاط اتفاق أوسلو والتحلل من التزاماته السياسية والأمنية، وفي مقدمته وقف التنسيق الأمني، وسحب الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني".

وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في وضع الكيان تحت طائلة القانون الدولي وإلزامه وفق البند السابع على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، التي تستجيب لحق الشعب الفلسطيني في العودة والاستقلال الوطني الناجز.

وأضاف "إن طي صفحة الانقسام وتحقيق المصالحة، يبدأ بمواجهة الصفقة باستراتيجية وطنية جامعة توحد شعبنا، وتعيد بناء مؤسساته على أسس وطنية مقاومة للعدوان الأمريكي الصهيوني، بما يؤدي إلى بناء أدوات شعبنا السياسية والقيادية في مختلف المجالات. وهذا يتطلب دعوة الأمناء العامين لاجتماع عاجل من أجل الاتفاق على الاستراتيجية الوطنية الجامعة".

وشدد على ضرورة تفعيل المقاومة بكل أشكالها الشعبية والوطنية والكفاحية في برنامج نضالي متوافق عليه، يحقق شراكة ساحات تواجد شعبنا الفلسطيني، تجسيدًا لشعار وحدة الدم والأرض والمصير في مواجهة إجراءات الاحتلال على الأرض. كما قال.

وأضاف "هناك ضرورة لتعزيز البعد القومي والأممي في بناء العلاقات مع القوى والشعوب والتجمعات التي تناهض الامبريالية والصهيونية وتؤيد نضال شعبنا، بما يعزز الحركة الشعبية العربية، ولجان التضامن الأممية المناهضة للتطبيع والرافضة لصفقة القرن".

وتابع "هناك العديد من عناصر القوة التي يمكن الارتكاز عليها في بناء برنامجنا للنضال الوطني من أجل مواجهة الاحتلال والتصدي لصفقة القرن".

واعتبر أن المطلوب حاليًا تأسيس مرحلة نهوض نوعية جديدة، ومغادرة حالة المراوحة حول الذات، وهذا يتوقف أولاً على استنهاض العامل الذاتي الفلسطيني، والذي يستوجب تحقيق إنهاء الانقسام والتخلص من مرحلة أوسلو وتجلياتها. كما قال.