"كورونا" باقٍ ويتمدد.. الصين تخوض حرباً ضارية للقضاء على "فيروس القرن"!

"الفيروس" يقطع طريق الحرير ويُعطل التبادل التجاري مع الصين

فلسطين خالية من الوباء وطاقم طبي متخصص على المعابر لوقف تمدده

"التعليم العالي": أوضاع طلابنا في الصين مطمئنة ولا خوف عليهم

الإشاعات تهدد الأمن الصحي ومطالبات بإقرار قانون يعاقب مُروّجيها

تحقيق خاص بـ"القدس" دوت كوم-

باقٍ ويتمدد.. هذا هو التوصيف الدقيق حتى تاريخ إعداد هذا التحقيق عن"فيروس القرن" الذي تخوض الصين حرباً ضارية لمحاصرته ووقف تمدده في حين اتخذت دول العالم سلسلة من الإجراءات الوقائية للحيلولة دون اتساع رقعته وسط حالة من الخوف والهلع تنتاب شعوب العالم بسبب ارتفاع حالات الإصابة به منذ ضرب الفيروس مدينة ووهان بإقليم هوباي شرق الصين، فيما يواصل العلماء الصينيون جهوداً كبيرة للبحث عن علاجٍ يقضي على الفيروس الذي يحارَب بالحجر الصحي.

في فلسطين، أكدت الحكومة الفلسطينية خلو البلاد من الفيروس، وشرعت بسلسلة تدابير وقائية، من أجل منع انتشار المرض، بدءاً من إنشاء غرفة فحص على المعابر للقادمين من الصين، إلى فحص كلّ مَن يتم الاشتباه بإصابته بالمرض، الذي عطّل "طريق الحرير"، مُسبباً شللاً كاملاً للتجارة مع الصين، التي تتجاوز النصف مليار دولار مع دولة فلسطين، خاصة مدينة الخليل.

في هذا التحقيق، تسلط "القدس" دوت كوم الضوء على استعدادات الفلسطينيين لمواجهة المرض، وتأثرهم وخسائرهم الاقتصادية، وتداعياته العالمية.

"كورونا المستجد" (2019-nCoV).. مأساة تضرب ووهان الصينية

في 31 كانون الأول 2019، تلقت منظمة الصحة العالمية تنبيهاً بوجود حالات التهاب رئوي متعددة في مدينة ووهان الواقعة في إقليم هوباي بالصين، ولم تتطابق سمات الفيروس مع أي فيروسات أُخرى معروفة، ما أثار القلق بسبب عدم معرفة المنظمة بمدى تأثير الفيروسات الجديدة على الناس.

وبعد أسبوع واحد، في 7 كانون الثاني، أكّدت السلطات الصينية أنها اكتشفت فيروساً جديداً بالفعل، هو فيروس كورونا المستجد، وينحدر هذا الفيروس الجديد من فصيلة فيروسات، تشمل تلك التي تسبب نزلات البرد الشائعة ومتلازمة سارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وأُطلق على هذا الفيروس الجديد مؤقتاً اسم "فيروس كورونا المستجد" (2019-nCoV).

منظمة الصحة العالمية أكدت أنها تعكف على العمل مع السلطات الصينية والخبراء الدوليين منذ يوم إبلاغها بهذا الحدث، من أجل تعلم المزيد عن هذا الفيروس، وكيف يؤثر على المصابين به وطرق معالجته، وما يمكن للبلدان أن تفعل من أجل التصدي لانتشاره.

ولأنّ هذا الفيروس ينحدر من فيروسات كورونا التي تسبب أمراضاً تنفسية عادةً، فقد أصدرت منظمة الصحة العالمية نصائح للجمهور حول كيفية حماية أنفسهم ومَن يحيطون بهم من الإصابة بالفيروس.

فيروسات كورونا فصيلة واسعة الانتشار معروفة بأنها تسبب أمراضاً تتراوح من نزلات البرد الشائعة إلى الاعتلالات الأشد وطأةً مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (السارس).

وأعراض الإصابة بفيروس كورونا عدة، حيث تتوقف الأعراض على نوع الفيروس، لكن أكثرها شيوعاً ما يلي: الأعراض التنفسية، والحمّى، والسعال، وضيق النفس وصعوبة التنفس، وفي الحالات الأشد وطأة، قد تسبب العدوى الالتهاب الرئوي والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة والفشل الكلوي وحتى الوفاة.

2008 حالات وفاة بسبب "كورونا" وعشرات آلاف المصابين

منذ الإعلان عن الفيروس وحتى الآن وصلت الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد في الصين إلى 2008 حالات وفاة، وإصابة نحو 74282 ألف في سائر أنحاء الصين، معظمها في مقاطعة هوباي مركز انتشار الفيروس.

وأخضعت السلطات الصينية نحو 56 مليون شخص في هوباي وعاصمتها ووهان للحجر الصحي، بحيث عزلت المقاطعة افتراضياً عن سائر المناطق الصينية، فيما سجلت الإصابات الجديدة خارج مركز انتشار الوباء انخفاضاً ملحوظاً في الأيام الثلاثين الأخيرة.

وفرضت السلطات المحلية إجراءات جديدة في محاولة لوقف انتشار الفيروس، منها سماح العاصمة بكين فقط بدخول الأشخاص الذين أخضعوا أنفسهم لحجر صحي ذاتي لمدة 14 يوماً.

وبدأ عدد الإصابات الجديدة في مقاطعة هوباي بالتراجع بعد الارتفاع الكبير خلال الأيام الماضية، في أعقاب تعديل المسؤولين لطرق التشخيص، لتشمل احتساب الإصابات التي يتم التثبت منها بواسطة صورة الأشعة المقطعية للرئة.

إجراءات فلسطينية للوقاية من المرض

في السابع والعشرين من كانون ثاني 2020، قرر مجلس الوزراء اعتماد حزمة الإجراءات الوقائية لمواجهة فيروس كورونا خلال جلسته الأسبوعية، حيث طمأن رئيس الوزراء محمد اشتية أبناء الشعب الفلسطيني بخلو فلسطين من فيروس "كورونا"، معرباً عن كامل تعاطفه مع جمهورية الصين الشعبية الصديقة التي تكافح الفيروس.

وأكد رئيس الوزراء محمد اشتية أن الحكومة تابعت منذ اللحظات الأولى للإعلان عن انتشار فيروس كورونا أوضاع الطلبة الفلسطينيين في مدينة يوهان، وأنهم بصحة جيدة، وتمّ التواصل مع كل الأردن والسعودية اللتين أبدتا استعدادهما لنقلهم إلى العاصمة الأردنية.

وقال رئيس الوزراء: "إنه وبتوجيهات من الرئيس محمود عباس رفعت الحكومة من درجة التأهب في مرافق وزارة الصحة، ووضعنا طاقماً طبياً متخصصاً في استراحة أريحا والمعابر لفحص أي قادم من الدول، التي ظهر فيها الفيروس، وتم تجهيز كوادر من الطب الوقائي للتعامل مع أي حالة".

"الصحة": العالم مدين للصين لأنها تحمي العالم من انتشار الفيروس

يؤكد رئيس وحدة العلاقات العامة والإعلام والناطق باسم وزارة الصحة د. طريف عاشور، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن فلسطين على تواصل مباشر مع منظمة الصحة العالمية، بما يتعلق بفيروس (كوفيد 19) الاسم الجديد الذي اطلقته منظمة الصحة العالمية على فيروس (كورونا المستجد)، الذي لم يصل درجة الوباء بعد، مشيراً إلى أن منظمة الصحة العالمية تقسم العالم إلى 6 أقاليم، وفلسطين ضمن إقليم شرق المتوسط تتواصل إعلامياً بشكل مباشر مع مقر المنظمة في القاهرة، وفنياً مع مقر منظمة الصحة العالمية في القدس.

ويوضح عاشور أن فلسطين ليست لديها سيطرة على معابرها أو التحكم بالمطارات، فيُسيطر عليها الاحتلال أو يأتي إليها القادمون من خلال مطارات أردنية، ما يستدعي تدقيقاً أكثر على وصول الوافدين إليها من الصين ودول شرق آسيا، حيث هناك إجراءات صارمة لكل الوافدين.

وشكر عاشور جمهورية الصين للجهود التي تبذلها لمنع انتشار الفيروس، وقال: "كل العالم مدين للصين بالشكر، لأنها تحمي العالم، وتفرض إجراءات صارمة لمنع خروج الفيروس وانتشاره بالعالم، فهي تواصل الليل والنهار لمنع انتشاره، وهناك نماذج قوية من الطواقم الطبية التي أُصيبت وشفيت من المرض، لكنها عاودت لتعمل مرة أُخرى".

وكان رئيس الوزراء محمد اشتية أكد خلال زيارته الثلاثاء، مكتب جمهورية الصين الشعبية في رام الله، على كامل تعاطف الفلسطينيين مع جمهورية الصين الصديقة وشعبها الذين يكافحون فايروس كوفيد 19 .

وقال اشتية: "الصين بمسؤوليتها العالية وإجراءاتها الصارمة للتعامل مع المرض تحمي البشرية بأكملها من وباء قد يهدد الجميع"، ونقل رئيس الوزراء للسفير الصيني (قواه وي) أمنيات الشعب الفلسطيني بالشفاء العاجل للمصابين والرحمة لضحايا المرض، والازدهار للصين.

استعدادات الصحة لمواجهة "كوفيد 19"

وزراة الصحة وبقرار من الحكومة أقامت نقطة فحص على جميع المعابر في الضفة والقطاع ، حيث يتم فحص جميع القادمين من دول شرق آسيا أو الصين، وتؤخذ من كل وافد من هذه الدول عينة، ويتم فحصها مخبرياً، ويجري متابعة كل حالة لمدة 14 يوماً، وهي فترة حضانة المرض، بينما إذا تم اكتشاف أحدٍ قادمٍ من هذه الدول عبر الأجهزة الامنية على المعبر يتم اصطحابه من أجل الفحص.

ويؤكد عاشور أن وزيرة الصحة مي كيلة أصدرت قراراً يدعو إلى متابعة وعلاج أي حالة مشتبه بها بالإصابة بفيروس "كوفيد 19"، حيث يتم استقبال تلك الحالات وتقديم علاج مجاني في مرافق وزارة الصحة حتى لو لم يكن المشتبه به يمتلك تأميناً صحياً.

وتمتلك وزارة الصحة فقط الفحوص المخبرية المتعلقة بفيروس "كوفيد 19"، حيث يوضح عاشور أن فلسطين كانت من أوائل الدول التي حظيت بهذا الفحص، بعدما كانت ترسل الفحوصات لمنظمة الصحة العالمية، والآن الوزارة تستطيع أن تُشخص المرض سريرياً ومخبرياً.

وعمّمت وزارة الصحة على جميع مستشفياتها الخمسة عشر وعلى مديرياتها في المحافظات لمواجهة "كوفيد 19"، حيث يوضح عاشور أنه تم التعميم على المستشفيات بتجهيز غرفة عزل وطبيب طوارئ على مدار الساعة في جميع تلك المستشفيات، فيما يؤكد خلو فلسطين من الفيروس، وأن الوزارة لديها خطة طوارئ قد تصل إلى تخصيص مستشفى كامل لمواجهة الفيروس، وكذلك تم التعميم على المديريات للمناوبة الكاملة يومياً، ومن أجل متابعة أيّ فحوصات مع المختبر المركزي لوزارة الصحة.

فلسطين خالية من "كورونا".. والوقاية خير من العلاج

وفق رئيس وحدة العلاقات العامة والإعلام والناطق باسم وزارة الصحة د. طريف عاشور، فإن الوزارة بدأت بسلسلة إجراءات تثقيفية للوقاية من "كوفيد 19"، عبر طباعة عشرات آلاف النشرات الثقيفية وتوزيعها على الوزرات والمؤسسات، وكذلك القادمون من الخارج، تشمل أعراض المرض والوقاية منه، وكذلك الإرشادات ومتابعة الوزارة عبر وسائل الإعلام، فيما يؤكد أنه لا يوجد علاج للمرض لغاية الآن، وأنّ شركات الأدوية في العالم تعمل على ابتكار علاج لهذا المرض، وهناك مؤشرات على انتهاء انتشار الفيروس، خاصةً مع انتهاء الشتاء، وأن وفاة 2% من المصابين بالفيروس يدل على وجود وعي بالتغلب على الفيروس، فيما يؤكد أنّ فلسطين خالية من المرض.

ويوضح عاشور أنّ الاشتباه بحالةٍ مصابةٍ بالفيروس لا يعني أنه مصاب، إذ إن الوزارة حينما تشتبه بأعراض المرض لشخصٍ قادمٍ من الصين أو له احتكاك مع أحد من الصين، يتم فحصه ومتابعته طيلة مدة حضانة الفيروس 14 يوماً، فيما الحالة المؤكدة تعني أنها مشتتبه بها وتأكدت مخبرياً.

ويشير عاشور إلى أن ما حدث في فلسطين خلال الفترة الماضية هو الاشتباه بعشر حالات، بينهم سائح وسائحة صينيان في بيت لحم وسائح كوري ومدير مستشفي كان عائداً من دبي وطلاب عادوا من الصين وغيرهم، كانت تظهر عليهم عوارض التهابات، وتم أخذهم إلى نقاط الفحص، وتبين أن المشتبه بهم الستة ليسوا مصابين بالمرض، وجرت متابعتهم بعد ذلك.

إجراءات شخصية مهمة للوقاية من المرض

يمكن لأي شخص اتباع عدة خطوات مهمة، كما حددتها منظمة الصحة العالمية، وهي تتلخص بأهمية النظافة، يؤكد عاشور، الذي يوضحها، وهي: أن يتمّ غسل اليدين بشكلٍ دوريٍّ لمدة 20 ثانية بالماء والصابون، واستخدام الكحوليات والمعقمات، خاصة في أماكن الاختلاط في المدارس والأماكن العامة، وأيضاً اتباع إجراءات معينة حين السعال والعطاس، بحيث لا ينقل الرذاذ وينتشر باتجاه الآخرين والأسطح، وأن يتم استخدام المناديل.

ولا بد لكل مُصابٍ حتى بالإنفلونزا الموسمية أن يعزل نفسه عن الآخرين، ويتجنب التقبيل، خاصةً في الأفراح والأطراح، كما أنه لا بُد من طبخ اللحوم ومنتجات الحيوانات والطيور جيداً لأن الحيوان قد يكون ناقلاً للفيروس، وأيضاً من المهم لمربي الحيوانات الانتباه لنفوقها أو إصابتها بالسيلان، وإبلاغ وزارة الزراعة خشية انتقالها للمزارع، ثم المجتمع.

ويؤكد طريف عاشور ضرورة العمل على منظومة صحية وأمن صحي متكامل، وهذا الأمر بحاجة لتعاون كامل بين الوزارات وقرار من مجلس الوزراء، بما يشمل التوعية الشاملة والإجراءات العملية كوضع الكحول والمعقمات واتباع إجراءات النظافة العامة، لكن عدم صدور قرار لا يُعفي المؤسسات من أخذ دورها من أجل اتباع إجراءات تقضي على المرض، وهو مهم لحمايتها وطواقمها.

ويشير عاشور إلى أن 80% من الذين توفوا كانوا فوق سن 60 عاماً، وكان 75 في المئة منهم يعانون من أمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري، أي بما يعني أنهم من أصحاب المناعة المتدنية، "الآن كل العالم ليس أمامه سلاح للقضاء على الفيروس سوى الوقاية، والتثقيف مهم، لكن لا نريد أن نجعل التوعية فزاعةً ورعباً للمواطنين".

وفيما يتعلق بالحجر الصحي، يؤكد عاشور أنه واحد من أهم أسباب الوقاية من المرض وانتشاره، والأصل أنّ كل مصاب من باب الأدب الشخصي يحجر نفسه، ولا يخالط الآخرين، كما أنه من واجب الحكومة أن تقوم بالحجر ليس من قبيل العقوبة، لكن من أجل الحد من انتقال المرض.

ويشير عاشور إلى "أننا الآن ربما نتحدث عن حجر لمصاب أو عدة مصابين في حال وقوع الإصابات، لكن حين النظر للصين فإنها فرضت حجراً صحياً على ولاية كاملة وهي ووهان، التي يبلغ عدد سكانها 41 مليون نسمة، وفُرض عليهم البقاء في منازلهم، وتم تأجيل الفصل الدراسي للحد من انتشار المرض، وهذا أمر لا يعني أبداً أن يكون الحجر عبارة عن سجن.

لا خوف من انتقال "الفيروس" عبر البضائع الصينية المتداولة في الأسواق

ينفي رئيس وحدة العلاقات العامة والإعلام والناطق باسم وزارة الصحة د. طريف عاشور انتقال الفيروس عبر البضائع الصينية المتداولة في الأسواق، ذاك أن الفيروس عمره الزمني قصير على الأسطح الجافة، ما يعني صعوبة بقائه أياماً طويلة منذ الخروج من الصين إلى وصوله إلى بلد الاستيراد.

ويؤكد مدير عام حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني إبراهيم القاضي، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أنه لم لم يثبت لغاية الآن أن فيروس كورونا ينتقل من معدات أو منتجات إلى الإنسان وفق الأبحاث العلمية.

تخوفات من المرض وتأثيراته على الحياة في فلسطين

بدت واضحةً تخوفات المواطنين من المرض في حال انتشاره، لكنهم أبدوا تخوفاتهم، أيضاً، كما التجار من ارتفاع الأسعار.

تقول المواطنة أروى خضير لـ "القدس"دوت كوم، وهي صاحبة صالون نسائي للتجميل، "كصاحبة صالون لم أتاثر بارتفاع الأسعار، لكن حينما ذهبتُ لإصلاح هاتف ذكي لابنتي وجدتُ أن الأسعار أصبحت مرتفعة وبعض التجار يتحججون بانتشار كورونا وتأثيراته على الحياة في الصين".

أروى، التي سمعت عن المرض للمرة الأُولى في الفيسبوك ووسائل الإعلام، متخوفة من وصول كورونا الذي ارتبط بالنسبة لها بمشهد الكمامة، وتقول: "حينما أمرض مرضاً عادياً أتأثر، فما بالك بوصول فيروس مثل كورونا، لكن إن وصل الفيروس إلى فلسطين فإنني سأُمارس حياتي الطبيعية، لكن مع الأخذ بالحسبان الإجراءات الوقائية، وهي تعتقد أنه لا توجد توعية للمواطنين بهذا المرض.

أما المواطن خليل تركمان، فقد سمع عن الفيروس منذ أيام فقط، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ويستذكر ما سمعه حول إغلاق المطارات وحظر التنقل على السكان، ويعتقد أنه يوجد تعتيم إعلامي حول المرض وتهويل عما يجري، والهدف تخويف الناس من الصين كقوة اقتصادية عظمى، كما يوضح لـ"القدس" دوت كوم.

تركمان يخشى وصول الفيروس إلى فلسطين، خاصة أنه لا توجد تجهيزات لعلاج الناس، ولا توجد بنية صحية تقاوم المرض، والصين دولة عظمى ولم تتمكن من ذلك، فيما بعتقد أن الأوضاع قد لا تصل للحجر الصحي، كما الصين، في حال وصول الفيروس إلى فلسطين، لكن منذ انتشار الفيروس بالصين بدأت الأسعار ترتفع.

ولاء سعيد توضح لـ"القدس" دوت كوم أنها سمعت عن كورونا بالأخبار والفيسبوك، وهي لا تعرف كثيراً عن الفيروس، وكل ما تعرفه أنه ظهر في مدينة ووهان الصينية، لكنها كذلك لا تخشى وصول المرض إلى فلسطين، فهي تعتقد أن الصين بعيدة، وأيضاً غير قلقة من وصوله أصلاً ولا تخافه، ولا داعي أن تشغل بالها بالمرض.

المواطن سامح أبو عيسى، الذي يسكن في رام الله، يوضح في حديثه لـ"القدس" دوت كوم أنه سمع عن المرض للمرة الأُولى في الأخبار، وهو لا يخشى انتشاره لدينا، وإن انتشر فإنه على الأقل سيمنع أطفاله من الخروج من المنزل ويتنقل بحركةٍ أقل من السابق حرصاً على عدم انتشار المرض، وهو يرى أنه حال العمل على الوقاية من المرض فإننا سنعمل على عدم انتشاره، فيما يشير إلى أنه لا توجد ثقافة صحية حول كورونا، وإن وُجدت فإنها لا تطبق، وهي مهمة خاصة مع وجود التجمعات في المدارس والمساجد والجامعات.

أما المواطن عبد الله خلف، فإنه سمع عن فيروس كورونا للمرة الأُولى من فيسبوك، لكنه يؤكد لـ"القدس" دوت كوم أنه حال وصول الفيروس يخشى منه ومن تأثيراته، فالمرض خطير ويسبب الموت، وسيجلس في المنزل للوقاية، ومنذ سمع عن الفيروس أُصيب بالرشح أصبح يخاف أكثر، وهو كذلك يعتقد أن السلطة غير قادرة على مواجهته حال انتشاره، فالصين غير قادرة على القضاء عليه، فكيف لنا أن نواجهه إلا إذا تدخلت إرادة الله.

ولا تعرف المواطنة أسيل محمود عن المرض شيئاً، سوى أنه انتشر في الصين، وهو خطير، كانت المرة الأُولى التي سمعت عنه من خلال فيسبوك، ثم حديث الناس عنه، تؤكد في حديثها لـ"القدس" دوت كوم، وتقول: "حال انتشاره سأُمارس حياتي الطبيعية، لكن إن أصبت فإنني سأذهب للعلاج، ولا أُخالط الناس خشية انتشاره، وقد أخرج للأُمور الضرورية فقط مع الحذر، أما الثقافة بالمرض فهي غير كافية، ويجب على الناس الاعتناء بالنظافة والوقاية، لكن معظم الناس لا تطبق أي إجراءات وقائية".

تخوُّف من ارتفاع الأسعار

خلال جولةٍ لـ"القدس" دوت كوم في المحال التجارية في رام الله، بدا واضحاً تخوُّف التجار من ارتفاع الأسعار على البضائع الصينية، وبدأ الارتفاع ببعض المنتجات الصينية، وسط خشيةٍ من استغلال بعض المستوردين أيضاً.

بثينة سهيل، صاحبة محل لبيع بدلات العرائس في رام الله، تقول لـ"القدس" دوت كوم: إن المرض أثّر على الأسعار قليلاً، وبعض التجار أصبحوا يبيعون البضاعة مضاعفة، بحجة وجود كورونا وتأثيراته في الصين.

بثينة تسافر إلى الصين كل عام لشراء بضاعة لها، وتعرف الشعب الصيني، فهي حزينة على ما أصابه، فالشعب الصيني لطيف وأمين. وحين سؤالها عن تخوفها من المرض، فإنها لا تخشاه، وتعتقد أنه من الصعب وصوله إلينا، حيث هناك إجراءات مُتبعة على وصول الوافدين، لكن إن وصل إلينا فإنه قد ينتشر بالآلاف لعدم استعدادنا لمواجهته، كما أن بثينة تعتقد أن أمريكا لها دور سياسي في المبالغة بما جرى في الصين.

أما وجدي داود، وهو صاحب محل كوزمتكس وعطور، فيعرب لـ"القدس" دوت كوم عن خشيته من ارتفاع الأسعار، خاصة الأجهزة الكهربائية الخاصة بالتجميل، حيث بدأت الأسعار بالارتفاع، بينما وجدي اضطر لتأجيل سفره إلى الصين بسبب الفيروس.

أما حمودة سليمان، وهو صاحب محل أحذية يشتري بعض البضاعة الصينية من مستوردين فلسطينيين، وحالياً الأحذية الشتوية توجد عليها عروضات، لكنه يعرب في حديثه لـ"القدس" دوت كوم عن خشيته من ارتفاع أسعار الأحذية الصيفية في حال استمرت الأزمة في الصين.

وعلى الصعيد الشخصي، فإنّ حمودة يعتقد أن كورونا فيروس مثل الإنفلونزا، وهو خطير وسمع عنه لأول مرة في وسائل الإعلام، لكنه لا يخشاه وسيمارس حياته الاعتيادية حال وصول الفيروس إلينا مع الأخذ بالاحتياطات، ويعتقد في ذات الوقت أن السلطة غير مهيأة لمواجهة المرض ولا يوجد بنية تحتية لذلك، ويقول: "إذا مرض أحدنا بفيروس عادي يتأخرون بعلاجه، فما بالك بفيروس من هذا النوع".

نحو نصف مليار دولار حجم التبادل التجاري بين فلسطين والصين

وبلغ حجم التبادل التجاري مع جمهورية الصين الشعبية نحو 425,5 مليون دولار للعام 2018، وقد شهد التبادل التجاري مع الصين انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0,8 % عن مستواه لعام 2017 الذي بلغت قيمته 429 مليون دولار، وهذه تأتي لصالح الصين، وفق ما يوضح مدير التنمية الاقتصادية في وزارة الاقتصاد الوطني جواد معطي في حديث لـ"القدس" دوت كوم.

ووفق معطي، شكلت قيمة الواردات من الصين نحو 425 مليون دولار، فيما لم تتجاوز الصادرات 500 ألف دولار، إذ إن هذه الأرقام تمثل الإحصاءات الرسمية للواردات المرصودة، فيما هناك تقديرات بأن الواردات من الصين تتجاوز ذلك.

وأبرز الواردات من الصين: هواتف الشبكات الخلوية، أجهزة آلية، معدات كهربائية، بلاط سيراميك، مكيفات، ثلاجات، منتجات خزفية، ألبسة، أحذية، أثاث، ألعاب أطفال، ومصنوعات متنوعة أُخرى.

وتُجرَى مفاوضات حول إمكانية توقيع اتفاقية تجارة حرة مع الجانب الصيني، بهدف تعميق علاقات الصداقة والروابط الاقتصادية والسياسية بين البلدين، التي تغطي مختلف مجالات التعاون المشتركة، بما يخدم الاقتصاد الفلسطيني ويحقق مصلحة البلدين، وفق ما أكده معطي.

"كورونا" يقطع طريق الحرير!

ومنذ أزمة كورونا تعطلت التجارة بين الصين ودول العالم، وتأثرت التجارة، بما فيها فلسطين، حيث يؤكد أمين عام اتحاد الغرف التجارية والصناعية جمال جوابرة في حديث لـ"القدس" دوت كوم أن "تجارة فلسطين مع الصين تعطلت بسبب فيروس كورونا المستجد، موضحاً أن العديد من الحاويات للتجار ما زالت عالقة وموجودة في الموانئ الصينية لعدم استقبال الدول تلك الحاويات، ومنها إسرائيل، نظراً لأن معابرنا تسيطر عليها إسرائيل، كما أنه لا توجد لدينا إحصاءات حول الخسائر الناتجة عن كورونا، وتتم متابعة ذلك".

ويشير جوابرة إلى أن "عدم خروج الصينيين للعمل بسبب الحجر الصحي، وعدم استقبال الدول للشحنات من الصين، عطّلا التجارة مع الصين، حيث إن 60% من وارداتنا من الصين، ونُصدر للصين بعض الحجر والرخام وزيت الزيتون".

بدوره، يوضح مدير العلاقات العامة والإعلام في الغرفة التجارية بمحافظة الخليل إسماعيل الشريف في حديث لـ"القدس" دوت كوم أنّ انتشار كورونا له تأثيرات كبيرة، والتجار أصبحوا غير قادرين على شراء بضائعهم من الصين، وحال استمرت الحال على ما هي عليه إلى عيد الفطر، فإن نقصاً واضحاً سيكون في البضاعة الصينية.

ويشير الشريف إلى أنّ "ما جرى له تأثير بارتفاع الأسعار بسبب نقص الكميات المعروضة في السوق، لكن ذلك من شأنه أن يعزز المنتج الوطني، خاصة الملابس والأحذية، والأفضل لنا في حال استمرار الأزمة أن نعتمد على أنفسنا، وإن لم نستطع أن نتوجه إلى أسواق عالمية بديلة، أما في قطاع الإلكترونيات فإننا قد نصمد عدة أشهر فيما يتعلق بالأجهزة وقطعها، لكن في حال استمرت الأزمة سنضطر للبحث عن منتجات من أسواق بديلة".

الشريف يؤكد أن صفقات تجارية كبيرة تعطلت، وبعض الصفقات أُبرمت، لكنّ البضاعة لم تصل إلينا كغيرنا من دول العالم، حيث توجد عطلة في الصين، وهناك خشية من سرعة انتشار الفيروس، وتعطلت الإمدادات من الصين إلى العالم، بما فيها فلسطين.

أما عضو غرفة صناعة وتجارة رام الله المهندس محمد عابدين، فيؤكد لـ"القدس" دوت كوم أنّ عدم تمكن الموظفين الصينيين من العمل عطّل حاويات البضائع في الصين، وهو أمر قد يزيد من التكلفة والخسائر، فيما يشير عابدين إلى أن عدم مقدرة التجار على استيراد بضائع من الصين جعلهم يلغون العروض على البضائع الصينية للحفاظ على المخزون، وإعادة أسعار البضائع إلى حقيقتها دون عروض إلى حين إيجاد بدائل، وهذا من شأنه أن يؤثر على المستهلك الفلسطيني. ويؤكد عابدين تجمد التبادل التجاري الكامل بين الصين الشعبية وفلسطين، وأنه حتى العقود المبرمة مع الصين قد تجمدت، "كما لا نستطيع معرفة حجم الخسائر بسبب ما يجري، كما أنه لا توجد وعود أو سقف زمني لإنهاء الأزمة".

"التربية": نواصل التوعية بخطورة "كورونا"

يؤكد مدير عام الصحة المدرسية في وزارة التربية والتعليم د.إيهاب شكري، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن الوزارة لديها بروتوكول لمكافحة الأمراض المعدية منذ سنوات، وتم إصدار نشرات توعية حول كورونا، ونتابع التوعية عبر اللجان الصحية في المدارس، وتخصيص حصص توعية بالمرض، والتحفيز لغسل اليدين بالماء والصابون.

ويشير شكري إلى أن "وزارة التربية، وفي حال الشك بأيّ أعراض على أي طالب، خاصة أعراض الجهاز التنفسي الحادة، فإن المريض يلزم بالبقاء في المنزل مع اتباع إجراءات وقائية، لكنه لغاية الآن لا توجد لدينا سوى الإنفلونزا العادية، ونتابع الحالات حتى تُشفى تماماً".

"الأوقاف": محاضرات ومواعظ لدرء المرض

يشدد وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية حسام أبو الرب، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أنّ الوزارة تقوم بإجراءات السلامة كما أقرتها الحكومة.

وأكد أبو الرب أنّ الوزارة عملت على التوعية حول المرض وخطورته عبر خطب الجمعة، ومن خلال الدروس والمواعظ، وكذلك لقاءات مع أئمة المساجد لحثهم على التوعية بأهمية اتباع الإرشادات الصحية، وأهمية الحجر الصحي وخطورة المرض، وأن تأخذ الناس احتياطاتها، وضرورة مراجعة الأطباء، وعدم السكوت في حال وجود أيّ بوادر، لأنّ حفظ النفس من ضمن الأمور المهمة في الشريعة الإسلامية.

نقابة الأطباء: جاهزون لرفد الوزارة بالطواقم الطبية في حال الطوارئ

يؤكد نائب نقيب الأطباء د. سفيان بسيط في حديث لـ"القدس" دوت كوم أنّ نقابة الأطباء بدأت بحملات توعية ومحاضرات علمية حول كورونا المستجد من أجل التثقيف وكيفية التعامل مع المرضى في حال حدوث المرض.

ويُشير إلى أن النقابة تعمل على جمع أطباء لديهم خبرة، من أجل التعاون مع وزارة الصحة وكوادرها، وترفد الوزارة بالطواقم والأطباء لمساعدتها في حالة وجود طوارئ.

"التعليم العالي": أوضاع طلابنا في الصين مطمئنة ولا خوف عليهم

يؤكد مدير عام المنح والخدمات الطلابية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي شادي الحلو في حديث لـ"القدس" دوت كوم أنّ أوضاع الطلبة الفلسطينيين في الصين مطمئنة، وتم التواصل مع السفارة الفلسطينية في الصين، ولا توجد أيّ خطورة عليهم.

ويُشير الحلو إلى أنّ عدد المنح الحكومية للطلبة في الصين 120 منحة طلابية، وأنّ عدداً كبيراً منهم رفضت العودة، والتزموا بتعليمات الصين إلى حين محاصرة الفيروس خشية على مستقبلهم الدراسي، وجزء منهم عاد على متن الطائرة الملكية الأردنية، وبعضهم عاد على حسابه الخاص.

وتعقيباً على الدور المنوط بالوزارة لتثقيف الطلبة في الجامعات والعمل على إجراءات وقائية من الفيروس، يؤكد الحلو وجود تعلميات حكومية فلسطينية للوقاية على الجميع، بما في ذلك الجامعات الفلسطينية وعلى كافة الموظفين.

الإشاعات تهدد الأمن الصحي العالمي ومطالبات بإقرار قانون يعاقب مُروّجيها

مع انتشار المرض، كان لا بد من التوعية بالمرض، وبدأت دول العالم بإجراءاتها لمقاومته، لكن وزارة الصحة تؤكد أنها تعاني حالياً من الإشاعات التي توتر الأمن الصحي للمواطنين، وما تنشره بعض صفحات الفيسبوك من أكاذيب وإشاعات، "ولذا لا بد من وضع حد لها"، "لكن في فلسطين هناك صفحات قد تبث الإشاعات من مناطق لا تسيطر عليها السلطة الفلسطينية".

ويشير عاشور إلى تجربة دولة الإمارات حينما فرضت قانونها مستعجلاً لمعاقبة من يبث إشاعات حول المرض بالحبس لمدة لا تقل عن 6 أشهر، ويغرم مرتكب هذه الجريمة بغرامة قد تصل إلى 500 ألف درهم، وهناك تجربة عُمانية بهذا الخصوص، ونطالب باستصدار قانون فلسطيني بهذا الشأن، ونتمنى من مجلس الوزراء بإصداره لمنع إرباك المنظومة الصحية.

ويؤكد أنّ وزارة الصحة لا تستطيع إخفاء وجود حالة مصابة، والوزارة ومن ثم منظمة الصحة العالمية هما المصدران الوحيدان للإعلان عن وجود إصابات، وفي حال وجود إصابة، فالوزارة الأحرص على الإعلان لاتخاذ إجراءات الحيطة والحذر.

ويضرب عاشور مثالاً عن بث الإشاعة كما حدث في مستشفى المطلع في القدس منذ أيام، حينما عملت الطواقم الطبية هناك تمثيلية محاكاة إصابة شخص بفايروس "كوفيد 19" وكيفية المواجهة والاستعداد، فقام أحد الأشخاص بتصوير ما جرى ونشره على أنه أمرٌ حقيقي، ما سبّب إرباكاّ في المنظومة الصحية.