نتنياهو وغانتس لن يرهبا شعبنا

حديث القدس

في مقابلات صحفية مع وسائل الإعلام نشرت أمس تنافس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، رئيس الليكود مع منافسه بني غانتس رئيس حزب ازرق ابيض » على إطلاق تصريحات متطرفة فيما يخص القضية الفلسطينية وفيما يخص التحريض السافر ضد فلسطينيي الداخل، وفي الحقيقة لا يمكن ملاحظة أية فوارق سياسية بينهما بهذا الشأن، فكلاهما يؤيد ما يسمى «صفقة القرن» بما في ذلك ضم الغور ومساحات شاسعة من الضفة الغربية وابقاء القدس تحت ما يسمى «بالسيادة الإسرائيلية» ورفض عودة اللاجئين .... الخ، كما يتفقان في التحريض ضد القائمة المشتركة وإقصاء المواطنين العرب.

واذا كان الليكود وينتهج سياسة يمينية واضحة ويعتبر نفسه انه اليمين الحقيقي بممارساته وسياسته على الارض فإن ما تفوه به غانتس لا يقل يمنية عن نتنياهو خاصة التهديدات التي وجهها لقطاع غزة واعتباره ان سياسة نتنياهو بهذا الشأن متساهلة وانه ينبغي مواجهة غزة بشكل أشد. وبالتالي لا يمكن للمرء سوى الاستنتاج بأنهما وجهان لعملة صهيونية واحدة مناهضة للشعب الفلسطيني وحقوقه ومؤيدة للنهج العنصري تجاه فلسطينيي الداخل الذين فرضت عليهم المواطنة الإسرائيلية والذين يتعرضون لأبشع الحملات التحريضية من قبل نتنياهو والليكود واليمين المتطرف المتحالف معه ومن حزب افيغدور ليبرمان ، إسرائيل بيتنا، وانضم الى جوقة بني غانتس وحزبه.

إن ما يجب أن يقال هنا أولا أن الشعب الفلسطيني لا يعول على نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة في الثاني من آذار سواء نجح نتنياهو اثرها بتشكيل حكومة أو نجح غانتس، والمعيار الأساسي الذي يمكن التعويل عليه هو مدى استعداد أي حكومة إسرائيلية للاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإرساء السلام على أساس مقررات الشرعية الدولية، وهذا غائب في الحلبة السياسية الاسرائيلية المنجرفة على غرار المجتمع الاسرائيلي لليمين.

كما ان ما يجب أن يقال لنتنياهو وغانتس وغيرهما من قادة الاحزاب الإسرائيلية إن حقوق الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تكون موضع تنافسهما الانتخابي وكأن من حقهما التصرف بهذه الحقوق واطلاق التهديدات والتحريض ضد الشعب الفلسطيني وقيادته من اجل مكاسب انتخابية.

شعبنا الفلسطيني متمسك بحقوقه المشروعة ومصمم على مواصلة النضال لانتزاع حريته واستقلاله ولن تردعه تهديدات نتنياهو وغانتس ولا مواقفهما السياسية المتطرفة المناقضة للشرعية الدولية والتي لا تنشئ حقا بل هي باطلة ولن يقبل بها الشعب الفلسطيني.

وأخيرا نقول إن من الأجدر بنتنياهو وغانتس وليبرمان واليمين الإسرائيلي عموما قراءة التاريخ جيدا والتمعن في اسطورة صمود الشعب الفلسطيني منذ اكثر من قرن من الزمان في مواجهة بريطانيا الاستعمارية ثم الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي كي يدرك الفشل الذريع الذي منيت بها سياسة محاولة إخماد وقمع الشعب الفلسطيني كما ستفشل السياسة الجديدة القديمة التي ينتهجونها.