الخطوات القادمة ؟!

حديث القدس

من المقرر أن تبحث القيادة الفلسطينية اليوم الخطوات القادمة لمواجهة «صفقة القرن» على ضوء الإجماع الفلسطيني الرافض لهذه الصفقة التصفوية وكذا الموقفين العربي والدولي الداعم للحقوق المشروعة لشعبنا بما فيها حقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس وعودة وتعويض اللاجئين.

ويتضح أن من بين هذه الخطوات الدعوة التي وجهها الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة الى عقد مؤتمر دولي للسلام بعيدا عن التفرد الاميركي، وبدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة وعلى أساس مقررات الشرعية الدولية.

السؤال الذي يطرح بشأن فكرة عقد المؤتمر الدولي للسلام، على أهميتها، هو هل ستوافق اسرائيل والولايات المتحدة على المشاركة في مثل هذا المؤتمر بعد ان اتخذتا مواقف واضحة مناقضة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية؟ وفي حالة الرفض الأميركي الاسرائيلي، وتأييد المجتمع الدولي هل سيتحول هذا التأييد الى قرار في الجمعية العامة وبالتالي يصبح مصيره كمصير باقي القرارات الخاصة بفلسطين التي بقيت حبرا على ورق.

من الواضح للجميع أن التحرك السياسي والدبلوماسي الفلسطيني على الساحة الدولية يجب ان يكون أحد الخطوات، والأهم من ذلك ماهي الخطوات التي ستتخذها الساحة الفلسطينية على الارض في مواجهة صفقة القرن؟ بل كيف يمكن ان تكون هذه الخطوات فاعلة ورادعة للاحتلال والادارة الاميركية بحيث تحول دون فرض تطبيق صفقة القرن على الارض؟

إن ما يجب ان يقال هنا أن الخطوة الأولى الأهم في أي تحرك فلسطيني والتي يتطلع اليها أبناء شعبنا في الوطن والشتات هي اتخاذ قرار واضح والبدء بتحرك سريع لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة مما يعزز قدرة الساحة الفلسطينية على التحرك بقوة اكبر والحديث بصوت واحد وفق خطة يفترض أن من غير الصعب التوافق عليها في مواجهة الخطر الداهم الذي يهدد الكل الفلسطيني.

الخطوة الثانية وهي ايضا مهمة تتعلق بتبني المقاومة الشعبية واستنهاض ابناء شعبنا بعيدا عن الهبات العفوية وبحيث تسهم كافة الفصائل في جهد منظم وطويل المدى وبدعم كامل من السلطة الوطنية رئاسة وحكومة لهذه الخطوات النضالية المنظمة الواضحة المسار والأهداف.

ومن الواضح ايضا ان الموقف العربي رغم رفضه النظري لصفقة القرن الّا ان ذلك غير كاف اذا كان الهدف اسقاط هذه الصفقة، وبالتالي بات من الضروري مطالبة العرب بتطبيق قرارات قممهم للضغط على الولايات المتحدة، خاصة تلك القرارات المتعلقة بالموقف من الدول التي تعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل، وتطبيق القرارات الخاصة برفض التطبيع مع الاحتلال طالما يواصل رفضه لمبادرات السلام القائمة على أساس الشرعية الدولية.

وإذا ما استطعنا إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة والتوافق على برنامج نضالي واستنهضنا الدول العربية لاتخاذ مواقف ضاغطة أكثر فاعلية وعززنا بالتنسيق والتشاور مع الدول الصديقة عندها نكون قد انجزنا موقفا ضاغطا وقويا من شأنه التأثير على موقف الولايات المتحدة وردع اسرائيل على المضي قدما في تنفيذ مخططاتها.