الأحد... وكل يوم أحد .. لمصلحة من تعطيل أعمال تسوية الأراضي في محافظة القدس بحجة الفحص الأمني؟

بقلم: المحامي زياد أبو زياد

لا تزال أعمال هيئة تسوية الأراضي والمياه تراوح مكانها في بعض المناطق نتيجة معوقات بيروقراطية فلسطينية بحجة "الفحص الأمني " ، تعرقل سير أعمال التسوية وبالتحديد في محافظة القدس التي هي الأكثر عرضة للخطر والتي هي بأمس الحاجة لتثبيت ملكية أصحاب الأراضي ووضع حد للإعتداءات عليها حاضرا ً ومستقبلا ً.

فالمعروف هو أن صراعنا مع الإحتلال الإسرائيلي هو صراع على الأرض في البداية وفي النهاية. وكثير من ممن لهم صلة بالقانون ومتابعة قضايا الأراضي يذكرون أن أول قرار اتخذته إدارة الاحتلال فور انتهاء حرب حزيران عام 1967 هو إصدار أمر عسكري له صفة القانون يقضي بتجميد أعمال التسوية التي كانت قد باشرتها مديرية الأراضي والمساحة الأردنية وكانت على وشك الإنتهاء إلا أن حرب حزيران 1967 قطعتها قبل انتهائها.

ولا شك بأن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتجميد أعمال التسوية التي قامت بها الأردن كان يهدف الى منع المواطنين الفلسطينيين من الحصول على شهادات إثبات ملكية (كواشين) لأملاكهم ، لأن عدم وجود هذه الكواشين في أيدي المالكين يُسهل على الاحتلال الاستيلاء عليها.

ثم قامت سلطات الاحتلال بعد ذلك بإصدار أمر عسكري آخر يقضي بأن إخراجات القيد من دوائر ضريبة الأملاك لا تكفي كدليل لإثبات الملكية .

وهكذا تمت تهيئة الأسباب واللآليات الاحتلالية لمصادرة الأراضي الخاصة التي يملكها المواطنون بحجة أنها أراضي دولة لأن هؤلاء المواطنين لم تكن بحوزتهم شهادات تسجيل للأراضي (كواشين) بعد تجميد أعمال التسوية وكانوا يعتقدون بأن تسجيل هذه الأراضي بأسمائهم في سجلات دوائر ضريبة الأملاك تكفي لاثبات ملكيتهم ، ومضت قدما ً في مصادرة أراضي المواطنين بحجة أنها أراضي دولة.

ولا شك بأن خطر المصادرة ما زال قائما ً والناس بحاجة أكثر من أي وقت مضى لتثبيت ملكياتهم والمحافظة على أراضيهم وعقاراتهم.

ولقد استبشرنا خيرا ً حين صدر المرسوم بتأسيس هيئة تسوية الأراضي والمياه في الضفة الغربية وترجمة هذا المرسوم الى واقع حيث بدأت هذه الدائرة بممارسة أعمالها فخرجت طواقم الفنيين الى الميدان تمسح الأراضي وبدأ إعداد جداول الملكية للسير في إجراءات تسجيل الأراضي حسب القانون.

ولكننا فوجئنا في بعض المناطق وخاصة منطقة القدس بتوقف وتعطيل استمرار هذه الإجراءات بحجة أنه تم إرسال جداول أسماء المدعين بالملكية الى الجهات الأمنية للفحص الأمني وخاصة فحص اسماء حملى الهوية الزرقاء أي هوية القدس.

وإذ ندرك أهمية العمل من أجل منع تسريب الأراضي ونقدر الدور الذي تقوم به الجهات الأمنية إلا أنه لا بد من وضع الأمور في سياقها الصحيح. فحملة هوية القدس هم أهلنا وأبناءنا ولا يجوز أن يوضع كل من يحمل هوية زرقاء في دائرة الشك ويعامل كمتهم.

وإضافة لذلك فإن هناك المئات من أبناء القرى والبلدات المحيطة بالقدس يحملون هويات زرقاء بعد أن تزوجوا من مقدسيات أو تزوجن من مقدسيين وحصلوا على جمع شمل ولكنهم جزء من النسيج الاجتماعي الفلسطيني وورثوا أراض عن آبائهم وأجدادهم. فهل يجوز وضعهم في دائرة الشبهة !

وعلى سبيل المثال ، فقد توقفت أعمال التسوية في عدد من الأحواض في بلدة العيزرية منذ أكثر من سبعة أشهر وعند الاستفسار عن سبب التوقف تبين أنه يوجد في جداول التسوية اسماء بعض المالكين من حملة هوية القدس الى جانب الآلاف من أبناء البلدة ذوي الهويات الفلسطينية معطلة عند جهاز أمن معين لا داعي لذكر اسمه بحجة الفحص الأمني لحملة الهوية المقدسية.

ومهما كان السبب الإداري في توقف هذا الجهاز عن فحص هذه الجداول فإنه لا يجوز أن تتوقف أي دائرة أو مؤسسة على وجود شخص بعينه وإنما عليها أن تعمل كمؤسسة وليس كفرد إن غاب توقفت عن العمل.

نحن محاصرون بالمستوطنات من جميع الجهات وأملاكنا مهددة بالخطر ونحن بأمس الحاجة لتثبيت ملكية الأراضي الخاصة لسببين على الأقل . الأول هو وقف عمليات التزوير والاعتداء على الأملاك الخاصة والثاني تثبيت ملكية الناس في وجه احتلال غاصب وفي ظل مستقبل سياسي غامض غير مضمون على المدى البعيد.

إنني أناشد دولة رئيس الوزراء ومسؤولي الأجهزة الأمنية وخاصة الجهاز الذي توقفت عنده هذه الجداول الى المبادرة في الإسراع بالبت فيها والمضي قدما في معاملات التسوية. ولي أمل كبير بأن يبادر الأخ القاضي موسى شكارنة رئيس هيئة تسوية الأراضي والمياه بتولي متابعة هذا الأمر شخصيا ً مع الجهات المختصة وإنجازه.