موقف ألماني يناهض الشعب الفلسطيني ويتنكر لضحايا الوحشية الإسرائيلية

بقلم: نضال محمد وتد

خلعت ألمانيا، الخميس الماضي، رسمياً قناع الإنسانية والدفاع عن حقوق المستضعفين والوقوف ضد جرائم الحرب، عندما قدّمت طلباً رسمياً للانضمام بصفة صديق للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، معتبرة في الطلب نفسه أن المحكمة لا تملك شرعية أو أهلية البت في جرائم الحق الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو ترسيم حدود هذه المناطق.

ويشكّل الموقف الألماني، على ما يبدو، بعد طلب مماثل قدّمته التشيك، رضوخاً للضغوط الإسرائيلية، وفق ما لمّحت إليه مصادر سياسية إسرائيلية لصحيفة "هآرتس"، أمس، لكنه يعكس أيضاً استمرار تمسك ألمانيا بالتكفير عن جرائمها ضد الإنسانية إبان الحرب العالمية الثانية، بإرضاء دولة الاحتلال والدوس على حقوق وجثامين ضحايا الجرائم الإسرائيلية الذين لا نعرف كم منهم بالضبط سقط بفعل السلاح الألماني والدعم المالي الألماني، على مر عقود لدولة الاحتلال، تكفيراً عن جرائم النازية.

الخطوة الألمانية، كما التشيكية، هي في واقع الحال إعلان حرب على الشعب الفلسطيني وعلى ضحايا الوحشية الإسرائيلية كما تمثّلت في عدوان "الجرف الصامد" وقبل ذلك في عدوان "الرصاص المصبوب". وهي حرب لن يخفف من وطأتها، أو حقيقتها، معسول الكلام عن أن التحقيق في الجرائم الإسرائيلية يسد الطريق أمام حل الدولتين.

لقد انتظر الفلسطينيون طويلاً صدور قرار المدعية العامة، فاتو بنسودة، وعلّقوا عليه آمالاً كبيرة، لكن الخطوة الألمانية والتشيكية وما صدر من أنباء عن أن النمسا ستنضم هي الأخرى للموقف الإسرائيلي، تشي بأن باب المحكمة الجنائية الدولية سيكون مغلقاً أمام ضحايا الجرائم الإسرائيلية، ولن يفيد عندها التكرار الممجوج لتعبير ضحايا النازية، لاستجداء الشفقة أو الاكتفاء بإبداء الأسف من الخطوة الألمانية. بل ينبغي على الدبلوماسية الفلسطينية أن تقرأ الخطوة الألمانية كما هي من دون أي تفسيرات أو تحليلات تخفف من وطأة ما تسببه من ضرر لضحايا جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

هي حرب بكل معنى الكلمة ووقوف إلى جانب جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الإنسانية. هو موقف يعري كل زيف ادعاءات ألمانيا بصداقتها للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة. الموقف الألماني ستكون له تداعيات خطرة أيضاً لجهة تشجيع دول أخرى للتنافس على إسرائيل وتقديم الخدمات لها، وهو ما يوجب على الدبلوماسية الفلسطينية إعادة النظر في خططها واستراتيجياتها سواء للمدى القريب أو المدى البعيد.

عن "عرب ٤٨"