بالمختصر ... وربما المفيد .. الى أين نسير ؟!

بقلم :ابراهيم دعيبس

الامم المتحدة ليست بعيدة ولا غريبة عن قادتنا فقد القى ياسر عرفات خطابا تاريخيا في عام ١٩٧٤ قال فيه قولته المشهورة: لقد جئتكم ببندقية الثائر بيد والغصن الأخضر باليد الأخرى فلا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي ولكنهم اسقطوا الغصن وحاصروا القائد حتى قتلوه مسموما.

وقبل أيام توجه الرئيس ابو مازن الى الامم المتحدة والقى خطابا «تصالحيا» ومعتدلا بدرجة كبيرة ولم يتحدث ابدا عن بندقية الثائر ولا حذر من اسقاط الغصن الاخضر.

وهكذا تدور بنا الايام ونظل ندور بالحلقة المفرغة من السياسة، ونتحدث عن السلام وهم يقتلون السلام بكل إمكاناته ويغلقون الطرق امام اية فرص للتقدم ولو قليلا نحو السلام المنشود وذلك بالاستيطان ومصادرة الارض وتهجير المواطنين وتهويد القدس والتخطيط لضم ما يمكن من الارض مع اقل عدد من السكان.

والعالم العربي حولنا يسارع نحو التطبيع مع دولة الاحتلال ويبرطع نتانياهو المتهم بالفساد بين دول عربية او استقبال زعيم عربي، وتتكاثر الاحاديث عن احتمال توقيع اتفاقية عدم اعتداء بين اسرائيل ودول خليجية بحجة الخوف من التهديد الايراني.

وجاءنا ترامب بالصفقة العمياء والمنحازة انحيازا اعمى لاسرائيل ورفضنا وكررنا الرفض مرارا ... ولكن اسرائيل تبدو وكأنها تنفذ هذه «الصفعة» تدريجيا من حيث ضم المستوطنين والغور بعد الانتخابات للكنيست خلال اقل من اسبوعين.

نحن في مأزق حقيقي ووضع يبدو مغلق الابواب ولم يعد مجرد الرفض هو الرد الكافي .. ولا بد من التحرك عبر مجالات اخرى كثيرة واقعية وقابلة للتنفيذ في مقدمتها تحقيق المصالحة واستعادة الوحدة لان الانقسام يخدم اسرائيل بقوة وهي تسعى لكي تعمقه وتدعم انفراد حماس في القطاع، وتبدو القيادات كلها في واد والواقع الوطني في واد آخر ولا نسمع إلا تكرار البيانات والخطابات الجوفاء.

خطوة أخرى هامة وهي الانتخابات التي دعا اليها ابو مازن بعد ان فقدت كل المؤسسات الرسمية شرعيتها وصلاحياتها وقد مرت فترة كثر فيها الحديث عن الانتخابات ثم اختفى كل شيء وصارت القضية في خبر كان، وكان المبرر هو قضية الانتخابات بالقدس، ولكن هذه القضية الهامة فعلا كان من الممكن ايجاد مخرج لها، سواء بمشاركة سكان ضواحي القدس او تهافت المقدسيين الراغبين نحو صناديق الانتخاب بالمواقع القريبة، ولكن شيئا لم يحدث وظلت الاوضاع كماهي وظل الزعماء والقادة في مواقعهم بدون تغيير او تبديل .

أخيرا لا بد من الاشارة الى ان الامم المتحدة مجرد منبر سياسي بلا قيمة عملية والتأييد الدولي الذي نتمتع به هو الاخر مجرد كلام في الهواء ولايغير اي شيء في الواقع، وسنظل ندور بالحلقة المفرغة ما لم نتحرك نحن جديا.

الدور التركي المتزايد

تحاول تركيا القيام بدور اقليمي واسع سواء من خلال علاقاتها مع بعض الدول العربية او من حيث تدخلها العسكري المباشر سواء في سوريا او ليبيا.

لقد تدخلت تركيا في شمالي سوريا بحجة محاربة اعدائها الاكراد وهي اليوم تحارب تقدم الجيش السوري نحو المواقع التي تتواجد فيها بعد ان قضت عمليا على اي وجود للاكراد المسلحين في المنطقة.

وعلى افتراض انها تحارب اعداءها الاكراد في سوريا فما الذي يدفعها الى التدخل في ليبيا البعيدة عنها نسبيا ولا يوجد فيها اية عناصر معادية لها هناك.

اضافة الى ذلك فان تركيا تهدد اوروبا بتسريب آلاف الدواعش والمتطرفين اليها عبر الحدود المشتركة اذا حاولت فرض اية اجراءات ضدها، اي انها لا تريد احدا يقول لها لا او اخطأت في هذا السياق او ذاك.

لا بد من القول ايضا ان تركيا تستضيف معظم القيادات الرافضة لمصر وسياستها وهم من النخب الاسلامية المتطرفة.

ملاحظة اخيرة

لقد تضاءل دور الكتابة وقرائها وصار الفيسبوك هو المحور الاساسي، واني اتساءل كثيرا في بعض الاحيان لمن نكتب ومن الذي يقرأ. وقد تشاورت مع اصدقاء كثيرين اكدوا جميعا ان الكتابة ضرورية حتى وان قل عدد القراء. لأن فيها تعبير عن النفس وما يجول بالخاطر والقراء القليلون يرتاحون حيث يقرأون ما يتفق وافكارهم ومشاعرهم ..!!