أهالي أسرى يطالبون بضغطٍ دوليٍّ على إسرائيل لإنهاء التعذيب داخل معتقلاتها

رام الله- "القدس"دوت كوم- دعا أهالي أسرى جرى تعذيب أبنائهم داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي عقب اعتقالهم بعد حملة اعتقالات إثر عملية "عين بوبين" التي وقعت غرب رام الله العام الماضي، وقُتلت فيها مستوطنة إسرائيلية، المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل من أجل إنهاء جريمة التعذيب ووضع حد للحصانة التي يتمتع بها المحققون الإسرائيليون وكل من يشكل جزءاً من منظومة الاعتقال التابعة للاحتلال من قضاة وأطباء ومحاكم.

وطالب أهالي الأسرى خلال مؤتمر صحافي برام الله، السبت، السلطة الفلسطينية من خلال وزارة الخارجية بأخذ قضية التعذيب داخل سجون الاحتلال على محمل الجد والعمل على رفع القضية في جميع المؤسسات والمنظمات الدولية، ومن ضمنها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والعمل من أجل إصدار إدانات دولية واضحة بهذا الخصوص.

ودعا الأهالي وزارة الصحة الفلسطينية إلى متابعة وضع الأسرى الصحي بشكل عام، ووضع الأسرى الذين تعرضوا للتعذيب في الأشهر الماضية بشكل خاص، وذلك لأن العديد منهم ما زال يعاني من آثار صحية واضحة ناتجة عما تعرضوا له، وضمان متابعة أوضاعهم الصحية، فيما دعا الأهالي الشعب الفلسطيني إلى الالتفاف حول الأسرى والعمل ضد التعذيب.

وخلال كلمة لها، قال وزيرة الصحة مي كيلة: "إن سلطات الاحتلال كرست سياسة التعذيب الممنهج كجريمة بحق الأسرى الفلسطينيي، علاوة على ما يعانيه الأسرى المرضى الذين نطالب بالإفراج عنهم كي تتم معالجتهم، والحكومة وبضمنها وزارة الصحة مستعدة لعلاجهم".

وأشارت كيلة إلى أن سلطات الاحتلال تمارس التعذيب بحق الأسرى، الذي خلق إعاقات نفسية وجسدية بحقهم، وهو أمر يتوجب التدخل الدولي للجم سلطات الاحتلال عن ممارساتها، حيث يبتكر الاحتلال أشد وأقسى أنواع التعذيب النفسي والجسدي بحق الأسرى، فيما أشارت إلى أن وزارة الصحة تعمل على التنسيق الدائم مع الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، ووضعها بصورة ما يقع على الأسرى في سجون الاحتلال.

أما رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، فأشار في كلمة له إلى أن التعذيب داخل سجون الاحتلال ليس بجديد، "فقد ارتقى عشرات الأسرى شهداء نتيجة التعذيب"، لافتاً إلى أساليب عدة من التعذيب اتبعتها سلطات الاحتلال كخلع الأظافر والشبح في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ثم عاد الاحتلال مؤخراً بمنح القضاة للمحققين كل الصلاحيات لانتزاع الاعترافات من الأسير، كما جرى مع الأسيرين سامر العربيد وميس أبو غوش ورفاقهم.

من جانبه، قال الرئيس السابق لهيئة شؤون الأسرى عيسى قراقع، في كلمته، "إن اعتقال المجموعة الأخيرة وتعذيبهم ومرور حالة من الهدوء خلال تعذيبهم كان يتطلب أن يكون هناك تحرك سريع حتى لا تشعر الحكومة الإسرائيلية أنها تعذب وتقتل متى تريد"، مشيراً إلى السياسة المنظمة التي تجري من تشريع للتعذيب العنيف الذي يُعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وجريمة كونه شكلاً من أشكال التمييز العنصري.

وأكد قراقع أنه من المفترض أن يتم تشكيل فريق قانوني، وأخذ حالات الأسرى الذين جرى تعذيبهم كحالات خاصة بكل المعلومات المتوفرة، للبدء بخطوات قانونية من أجل محاسبة المحققين الإسرائيلين، ومن أجل الوصول إلى المحكمة الجنائية الدولية، كما أنه من الممكن الاستعانة بخبراء بالقانون الجنائي الدولي لأجل ذلك، كما أنه من الممكن طرح قضية الأسرى الذين جرى تعذيبهم أمام لجنة حقوق الإنسان وأمام الأمم المتحدة، "لأن ما جرى لم يكن حدثاً عادياً، ويحتاج إلى استمرار الحراك، وأن تتحول القضية إلى قلق وعبء على الإسرائيليين".

بدوره، قال المدير التنفيذي لمؤسسة الحق شعوان جبارين في كلمة له: "إن الاحتلال استخدم عائلات الأسرى رهائن للضغط على أبنائهم، وهذا جريمة حرب"، مشيراً إلى أنه لا بد أن تتحول هذه القضية إلى قلق لدى الاحتلال، ويجب أن يتم توثيق ما جرى مع الأسرى وعائلاتهم كجريمة.

أهالي الأسرى الذين جرى تعذيب أبنائهم رووا ما حدث حين لقائهم بأبنائهم للمرة الأولى، حيث قالت ابتسام طليب، والدة الأسيرين إصرار وأيسر معروف، إنها رأت ابنها في قاعة المحكمة لأول مرة، وإن آثار التعذيب كانت واضحة بحقه، ولا يقدر على المشي، وكان جنديان يُمسكان به ووجهه مصفر، كما تم الاعتداء عليه في جلسة محاكمة أُخرى لمجرد أنه تحدث مع والدته حينما أدخلوها عليه في زنزانة مظلمة في المحكمة، وطلبت أن ينيروا الزنزانة فرفضوا، وحينما تكلم ضربوه بعنف.

كما تحدثت ميس حناتشة، ابنة الأسير وليد حناتشة، عن رؤية والدها بعد 48 يوماً من تعذيبه في قاعة المحكمة، وأنها لم تعرفه ووالدتها إلا حينما ناداهما، وكان متعباً جداً.

بينما يقول ناصر مطر، والد الأسير طارق مطر: "رأيت ابني أول مرة في قاعة المحكمة بعد 30 يوماً من التعذيب، وكان ابني لا يقدر على المشي، ولم أعرفه في بادئ الأمر".

نجوى أبو غوش، والدة الأسيرة ميس أبو غوش، أكدت أنها لم ترَ ابنتها ميس إلا بعد 33 يوماً من تعرضها للتعذيب في مركز تحقيق المسكوبية، وحاول والدا ميس الاقتراب منها، لكنها رفضت ذلك، نتيجة الألم بسبب التعذيب.

وأفادت نورا العربيد، زوجة الأسير سامر العربيد، أنها رأت زوجها في غرفة العناية المكثفة بمستشفى هداسا في القدس للمرة الأولى، وهو مكبل بسريره ويحيطه عناصر الاحتلال، حيث كان سامر في حالة غيبوبة وفوق عينيه لاصق، وعليه آثار كدمات، ومنعها الاحتلال من الاقتراب أو الاستفسار عن ملف سامر الطبي، وبعد شهرين نُقل سامر إلى سجن مستشفى الرملة، ولم تره إلا في قاعة المحكمة لمدة خمس دقائق على كرسي متحرك، وقد تغيرت ملامحه.

وأكدت سناء مغامس، والدة الأسير يزن مغامس، أنه وبعد 44 يوماً من التحقيق مع يزن وتعذيبه رأته وقد انخفض وزنه لتعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي، وتم إيهامه بأن منزله هُدم للضغط عليه لأجل أن يعترف.

كما أن حلا كراجة، شقيقة الأسير ربحي كراجة، كانت ووالدتها تبحثان عن ربحي في قاعة المحكمة ولم تعرفاه للحظات، ورأتاه متعباً بسبب التعذيب.

أما عبد الكريم البرغوثي، والد الأسير قسام، فأكد أن نجله تعرض لتحقيق ميداني في منزله، ثم رأى ابنه قسام بعد 78 يوماً من التحقيق في قاعة المحكمة للحظات، وتعمد جنود الاحتلال التغطية عليه في المحكة كي لا تراه عائلته، وتبين وجود آثار كدمات وتعذيب على أطرافه السفلية والعلوية.

نور معروف، زوجة الأسير أيسر معروف، أكدت أنها رأت زوجها بقاعة المحكمة بعد 31 يوماً من التعذيب، ولم يكن قادراً على الوقوف وعليه ملامح التعب، ويتألم من مفاصله.

وأكد باسل فراج، ابن الأسير عبد الرازق فراج، أن والده كان مريضاً، وكان صوته مبحوحاً وظهره منحنياً حينما رآه في قاعة المحكمة بعد شهر من اعتقاله.

وقالت ريناد الريماوي، زوجة الأسير اعتراف الريماوي، إنها رأت زوجها بعد 34 يوماً من التعذيب خلال التحقيق معه داخل قاعة المحكمة، ومُنعت من الاقتراب منه أو السؤال عنه وعن وضعه الصحي، ويعاني من هبوط في الوزن، مشيرة إلى استخدام أساليب تعذيب قاسية معه خلال التحقيق كإيقافه على رؤوس أصابع قدميه فترات طويلة، وحين وقوعه يرفعه المحققون من فكه بشدة كي يقف.