البيانات والردود النظرية لن تسقط المؤامرة!!

حديث القدس

كما هي العادة لدى تحقيق إنجاز معنوي سياسي أو دبلوماسي في الساحة الدولية لصالح فلسطين، كما حدث خلال اليومين الماضيين بعد أن عبرت الغالبية الساحقة من المجتمع الدولي وقوفها (النظري) الى جانب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أو الكشف عن الشركات التي تعمل في المستعمرات رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية لمنع نشر أسمائها، وكما هي العادة لدى إقدام الاحتلال الإسرائيلي على مصادرة ارض أو إقامة مستعمرة جديدة أو ارتكاب عدوان جديد، من الملاحظ أن الناطقين بأسماء الفصائل الفلسطينية على اختلافها ومسؤولين في هذه الفصائل يقدمون بإصدار البيانات الطويلة والتعليقات عبر وسائل الإعلام كرد فعل على أي جديد، وهي بيانات وردود أفعال رغم مصداقية مضامينها الاّ أنها تبقى ردودا نظرية ثبت أنها لا تردع هذا الاحتلال الغاشم ولا تردع حليفه الإدارة الأميركية، فيما تتواصل المأساة الفلسطينية والمعاناة اليومية للمواطن الفلسطيني.

إزاء هذا الوضع وهذا التنافس في صياغة البيانات ومنها البيانات النارية التي تعد وتهدد أو تحذر أو تأمل .. الخ يتساءل المواطن الفلسطيني الذي يكتوي بنار الاحتلال واغتصاب ارضه وحقوقه ومحاولة تصفية قضيته، هل يمكن لمثل هذه البيانات والمواقف النظرية ان تشكل ردا على المؤامرة التي تستهدف مستقبل ومصير الشعب الفلسطيني وقضيته؟ ومع احترامنا وتقديرنا لأي انجاز سياسي أو دبلوماسي لصالح فلسطين، هل يمكن للعالم ان يتحرك فعلا لانهاء هذا الاحتلال على هذا النحو فيما يبقى حالنا في الساحة الفلسطينية على ما هو عليه من انقسام وفرقة وغياب لأي استراتيجية موحدة لمواجهة هذا الاحتلال ولإسقاط صفقة العار التي أطلقها ترامب وحليفه نتنياهو؟

إن ما يجب أن يقال هنا أننا ونحن لا نستهين برأي المجتمع الدولي فإن مئات القرارات التي أتخذها لصالح فلسطين على مدى عقود بقيت حبرا على ورق وأمعن الاحتلال في المعنى قدما في تنفيذ مخططاته الاستعمارية بدعم حليفته الولايات المتحدة فيما يقف العالم متفرجا على ما يجري باستثناء بيانات الإدانة والشجب أو قرارات التضامن مع الشعب الفلسطيني. فهل سنبقى على هذا الحال بانتظار من يخلصنا من هذا الاحتلال والى كم من العقود القادمة سننتظر؟

كما أن ما يجب أن يقال إن الخلل الرئيسي موجود لدينا في الساحة الفلسطينية بغياب الوحدة أولا وبالتالي غياب برنامج واضح لمواجهة كل التحديات وتجمع عليه الكل الوطني ثانيا ، وإذا ما تحقق ذلك عندها يمكن ردع هذا الاحتلال بهذه الوحدة وهذا البرنامج في مواجهة كل ما يحاك ضد شعبنا وقضيته، وعندها قد يتحرك العالم فعليا لوقف كل ما يجري ولايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.

لقد استبشرنا خيرا بامكانية إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة بعد إعلان صفقة القرن إثر المكالمة الهاتفية بين الرئيس محمود عباس وإسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» واذا بنا نصاب بخيبة أمل جديدة لأننا لم نلمس حتى الآن أي تحرك جدي نحو هذه الوحدة رغم جسامة الخطر ورغم ان القضية باتت أمام مفترق طرق.

وفي المحصلة فان ما يجب أن يقال إننا إذا ما واصلنا الانتظار وإذا ما اكتفت كل الفصائل ومسؤوليها بمجرد إصدار البيانات الشاجبة والمنددة والمحذرة، فإن حالنا سيكون أسوأ مما هو عليه، فمهمة الكل الوطني سلطة ورئاسة وحكومة وفصائل في هذه المرحلة الحرجة هي «قيادة جبهة موحدة مناضلة لإسقاط صفقة القرن ولردع الاحتلال وليس الاستمرار على ما يحن عليه، فأصغر طفل فلسطيني بات يدرك ان البيانات والردود النظرية لن تسقط المؤامرة، وأن الوقت قد حان لتغيير جذري في نمط التعامل مع التهديدات الوجودية التي تهدد شعبنا وقضيته.