خيار الدولة الواحدة... حل واقعي أم هروب إلى الأمام؟

بقلم: الدكتور موسى شتيوي

حل الدولتين كان المسيطر على التفكير الفلسطيني والعربي والدولي وإلى درجة اقل الإسرائيلي على الأقل منذ بدء مسار المفاوضات الفلسطيني الإسرائيلي بعد اتفاقية أوسلو، ولكن لأسباب سوف نأتي على ذكرها لاحقا فقد تولدت قناعة لدى العديد من المراقبين والسياسيين بأن حل الدولتين قد اصبح ميتا وان خطة ترامب جاءت للإعلان الرسمي عن وفاته ودفنه.

السبب الرئيسي لذلك هو سياسة الاحتلال الإسرائيلي الاستيطانية من خلال المستعمرات والاستمرار في ضم الأراضي الفلسطينية وضم القدس وغيرها من السياسيات التي جعلت من حل الدولتين خيارا شبه مستحيل وجاءت خطة ترامب لتثبيت الوقائع التي خلفتها إسرائيل على الأرض ليس إلا ولذلك فهي بمثابة الإعلان الرسمي لنهاية فكرة حل الدولتين.


نتيجة لذلك بدأت بعض الطروحات التي تنادي بحل الدولة الواحدة كحل وحيد للصراع العربي الإسرائيلي ولا تخفي بعض الأصوات العربية قناعتها بأن ذلك والعامل الديموغرافي سيكونان كفيلين بإنهاء الطابع الصهيوني للدولة الجديدة لا بل الوصول لسيطرة فلسطينية على هذه الدولة بالمستقبل نتيجة للعامل الديموغرافي والذي سوف يؤدي لوجود أغلبية عربية فلسطينية في الدولة الجديدة.


أنصار هذا الاتجاه يجادلون بأن إقامة دولة فلسطينية ذات معنى قد انتهت وان الوقائع على الأرض سوف تجعل من أي كيان فلسطيني يظهر ضمن سياق خطة ترامب منقوص السيادة وغير قابل للحياة ولا يلبي طموحات الشعب الفلسطيني. كذلك فإن البعض يجادل بأنه وكأمر واقع أصبح هناك اعتماد متبادل بين الفلسطينيين وإسرائيل لا يمكن تفكيكه سواء كان ذلك من الناحية الاقتصادية أو من الناحية الأمنية بالإضافة إلى أن هناك تناميا لمطالب بالحقوق المدنية والوطنية التي باتت مطلبا أساسيا لجزء كبير من الفلسطينيين، بالتأكيد فكرة الدولة الواحدة ليست جديدة ولكنها ظهرت للسطح مجددا ويطالب أنصارها بأن تكون الاستراتيجية التي يجب على الفلسطينيين والعرب اتباعها لمجابهة صفقة القرن.


هناك أكثر من صيغة للدولة الواحدة تم الحديث عنها، الأولى هي دولة واحدة ديمقراطية يتمتع بها الجميع بحقوق وطنية وسياسية متساوية مما سيؤدي لنهاية الطابع اليهودي لهذه الدولة ويؤيدها بعض السياسيين الفلسطينيين وجزء من اليسار الفلسطيني أما الصيغة الثانية فهي دولة ثنائية القومية يشارك الفلسطينيون الإسرائيليين الأرض ولكن الطرفين يبقيان مفصولين قوميا ويحافظ كل طرف على هويته الوطنية أو الدينية بالرغم من وجاهة هذا الطرح وأهميته إلا انه من الصعب تخيله لأنه يتطلب تبني هذا الحل فلسطينيا وإسرائيليا، وهذا ليس على الأجندة السياسية لأي من الطرفين ولكن يمكن التفكير به كحصيلة أو نتيجة لفشل الحلول السياسية.

أما ثانيا فهذا الحل سوف يؤدي إلى نهاية الطابع اليهودي للدولة الجديدة وفي ظل سيطرة اليمين الديني والصهيوني على السياسة الإسرائيلية فمن المستحيل تخيل القبول بهذا الخيار إسرائيليا على الأقل في المرحلة الحالية والمنظورة.

ثم ماذا بشأن غزة والتي هي ليست تحت الاحتلال الإسرائيلي ولا تشكل قيمة دينية لإسرائيل بالرغم من الاعتبارات الأمنية والاقتصادية لإسرائيل.
هل من المتوقع أن تضم الدولة الواحدة غزة أم لا آخذين بعين الاعتبار الأبعاد الديمغرافية المترتبة على ضمها للدولة الواحدة.

بعض المنظرين والسياسيين العرب يودون هذا الحل لسبب آخر وهو استخدامه بسبب العامل الديمغرافي لهزيمة المشروع الصهيوني وهذا بالتأكيد منطقي ومعقول، ولكن هل إسرائيل غافلة عن هذا العامل؟ على العكس تماما فلولا هذا العامل لقامت إسرائيل بضم الضفة منذ زمن بعيد وأقامت هي الدولة الواحدة.
أنا لا أقلل من وجاهة وأهمية هذا الطرح ولكن المشكلة أنه من الصعب أن يكون برنامجا سياسيا يمكن تبنيه ولكنه قد يكون نتيجة محتملة لنهاية الصراع الفلسطيني على المدى البعيد.


لذا فإن مواجهة صفقة القرن ولو مرحليا لا بد أن يكون بالتمسك بحل الدولتين والعمل على إنقاذه وإنجاحه حتى لا نضطر للقبول بالتصفية الإجبارية للقضية الفلسطينية.

عن "الغد" الأردنية