مشاركة فلسطينية بالمؤتمر الأول للمعهد العالمي للتجديد العربي في ملقا

بيت لحم- "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- شارك وفد من مركز أبحاث الأراضي التابع لجمعية الدراسات العربية برئاسة مدير العام جمال طلب العملة في المؤتمر العام الأول الذي عقده المعهد العالمي للتجديد العربي الأول 2020 في مدينة ملقا في إسبانيا، بحضور عدد كبير من العلماء والمفكرين والمثقفين من شتَى أقطار الوطن العربي والمهجر.

وجاء في البيان الختامي أن انعقاد هذا المؤتمر هو الخطوة الأولى في مسيرة المعهد الذي يعتمد التفكير العلمي الحرّ لابتكار الأفكار، وتجديد الثقافة العربية المعاصرة وتحديثها، وبناء منظومة فكريةّ عربية حديثة تستنهض قيم الحضارة وتجدّدها حتّى لا تبقى أسيرة لمرجعيات الماضي، وليواكب التطورات العالمية الحديثة في مختلف المجالات، ولرفد الثقافة العربية بمصادر وأدوات التجدّد الدائم سبيلًا لتحقيق المستقبل المنشود.

وفي كلمته الافتتاحية عرض رئيس المعهد الملامح الفكرية الرئيسة والقواعد التي تأسس عليها المعهد، وأكّد أهمية تخطيّ حواجز المألوف من التفكير والانطلاق نحو تحرير الفكر والعقل العربيين مما يكبّلهما من مرجعيات أيديولوجية ودينية وتراثية وأجنبية، وضرورة الشروع في اعتماد استراتيجيات الإبداع وتطويرها بما يتلاءم مع متطلبات العصر، والاهتمام بدراسة تجارب التجديد والتحديث العالمية الناجحة التي تركت بصماتها في بناء الأمم والشعوب بعد أن كانت متخلفة ومتراجعة، فنهضت بها من تحت الركام.

كما أكّد أنّ المعهد الذي تم ترخيصه رسمياً يعمل باستقلالية تامة بعيداً عن أي شكل من أشكال العمل الحزبي والسياسي، وعن أيّ تدخل في الشؤون الداخلية للحكومات العربيةّ وغيرها.

وشهدت جلسات المؤتمر على مدى الأيّام الأربعة مناقشات جادّة ومستفيضة للعشرات من البحوث التي قدّمها أعضاء الوحدات الفكرية المتخصصة في ميادين الاقتصاد والفكر السياسي وعلم الاجتماع والتربية والتعليم والثقافة والقانون واللغة والآداب والتاريخ والإعلام والعلاقات الدولية والدراسات المستقبلية والاستراتيجية والدراسات العلمية في قضية المياه والزراعة والتصحر والأمن الغذائي العربي وغيرها.

كما ناقش المؤتمر قضايا الأمةّ العربية، وركّز على التحديات الجيوستراتيجية التي تجابهها، وعلى كيفية مواجهاتها برؤى ومقاربات تجديدية تأخذ بالاعتبار الطاقات العلمية الجبارة التي تمتلكها الأمة.

وأكّد المؤتمرون أهمية تطوير الوسائل الكفيلة بإحداث النهضة العربية المنشودة، والأخذ المؤتمر بالاعتبار أن الإيمان بتكتّل أقطار الأمة وتحقيق وحدة مواقفها وفق الإرادات والمصالح المشتركة لأبناء الشعب بمختلف توجّهاتهم وانتماءاتهم يشكّل الضمانة، لكي تصنع الأمة مستقبلها انطلاقاً من استيعاب حاجات الحاضر ومحدّداته، وبما يحقق تطلّعها نحو التحرّر والتنمية والتقدّم ومواكبة التطورات العالمية في المجالات كافة، حيث إنّه لا تعارض ولا تناقض بين التجارب الوطنية للدول العربية وإنجازاتها وتقدمها على كافة الأصعدة، من ناحية، والأُطر القومية العربية والإنسانية، من ناحية أُخرى.

وأوصى المؤتمر بأن يضع مجلس المعهد والوحدات المتخصّصة الخطط التفصيليّة المتعلّقة بتنفيذ الخطّة الاستراتيجية للمعهد، ومن بينها البدء بإصدار مجلّة علميّة الكترونية محكّمة وفصلية باسم (مجلّة التجديد العربي)، وتشكيل هيئة التحرير والفريق الفني والتقني لتصميمها وإخراجها، مع اعتماد المعايير العالميّة للنشر، والمباشرة بتطوير الموقع الإلكتروني وفق المواصفات العالمية، وطبقاً لاحتياجات المعهد الضرورية مع تطبيق الشروط الخاصّة بعمليّة النشر في الموقع وصفحات التواصل الاجتماعي، وتفعيل صفحات التواصل الاجتماعي التي تمّ تصميمها باسم المعهد وبهويّة بصرية خاصّة به (صفحة الفيسبوك- تويتر- الانستغرام- اليوتيوب- لينكدن)، وربطها بالموقع الإلكتروني ومتابعة النشر فيها من قبل وحدة الإعلام والاتّصال والنشر، وبإشراف المقرر العام، وقيام اللجنة العلميّة بتوحيد المقترحات والتوصيات الواردة في البحوث والدراسات المقدّمة في المؤتمر بهدف تنفيذها، بصفتها مقررات لتحقيق أهداف وغايات المعهد على أرض الواقع ولتحقيق نتائج تراكميّة مع استمرار تطوّر الاستراتيجيات الخمس المتتالية للمعهد، وتطوير عملية كتابة البحوث الفكرية والعلمية الرصينة التي تعتمد فكرة التجديد ومنهجه باعتبارها وسيلة المعهد الرئيسيّة لتحقيق رؤيته الاستراتيجية الرامية إلى نهضة الأمة وبناء مستقبلها، وتطوير العمل على عقد اتفاقيات التعاون بين المعهد والجامعات والمؤسّسات الأكاديميّة ومراكز البحوث والهيئات العلميّة في الوطن العربي وفي العالم.

وأشار البيان الختامي إلى أن المؤتمر الأوّل للمعهد العالمي للتجديد العربي حقق نجاحات مهمّة على مستوى البحوث من حيث محتواها وتنوّعها، وعلى مستوى الحضور والتنظيم، ما شكّل حافزاً لمجلس المعهد وهيئته العامة ووحداته الفكرية المتخصّصة على التحضير للمؤتمرات القادمة مبكّراً، مستفيداً من تجربة هذا المؤتمر ومعطياته، مع العمل على دعوة أكبر عدد ممكن من المفكّرين والباحثين والعلماء والأكاديميّين في الوطن العربي والمهجر إلى إنجاز بحوث رصينة تعتمد فكرة التجديد في مختلف حقول الفكر والعلم والمعرفة.