معادلة... الغانم والبرهان ... بين من يدخل التاريخ ومن يتحسس سرواله!

بقلم: حمدي فراج

موقفان عربيان ظهرا على الملأ خلال الاسبوع الاخير لهما صلة مباشرة بصفقة القرن ، الاول جسده رئيس مجلس نواب الكويت، مرزوق الغانم، حين أمسك بنسخة من الصفقة ، وألقى بها في سلة المهملات، فأحدث بذلك ثورة عارمة في قلوب الجماهير العربية من محيطها الى خليجها، وأعاد بها اليهم خوالي ايام العز العربي و النخوة والاخوة والصرامة والشهامة ونهار عربي كاد في نظر الكثيرين الاعتقاد ان شمسه قد تبددت الى الابد. خطوة واحدة ، بل حركة يد واحدة ، كانت بمثابة معول حرث في ارض بدت انها بور في مدينة ملح لا تصلح للحرث ولا للزرع ولا للقطاف، بها اراد هذا المرزوق الغانم ان يعلم الحكام العرب درسا في الشجاعة والمنعة والمناعة ، كالخطوة التي خطاها نيل ارمسترونغ على سطح القمر ووصفها انها خطوة صغيرة لانسان كوثبة كبيرة للبشرية، خطوة صغيرة لمجلس نواب عربي في دولة خليجية صغيرة في امة عربية كبيرة تتآمر عليها ذئاب بيضاء بعيون حمراء وانياب حادة ومخالب تمزق اللحم على تخوم العظم .

الموقف الثاني جسده الفريق عبد الفتاح البرهان رئيس ما يسمى بالمجلس العسكري السيادي في السودان، البلد العملاق، في المساحة والسكان والخصب والعطاء، التي ظل حكامها يقزمونها ويؤجرونها ويقسمونها ويجيرونها حتى اصبحت عنوان المرتزقة، لكي يشبع شعبها الخبز، فما شبعوه وما وجدوه، إذ ليس هكذا تنهض الامم وتشبع الشعوب، يذهب رئيسه العسكري السيادي للقاء نتنياهو "لم ارتبك ولم اشعر بالرهبة ، لم ترتجف قدماي ولم أبول في سروالي"، ولم نتحقق نحن من صحة هذه القضايا، ما همنا انه قادم من لدن ثورة جابت اقدام ابنائها الحفاة شوارع الوطن طولا وعرضا لمدة سنة حتى اطاحت برأس النظام الفاسد، فاتها ما فات الثورات الاخرى التي أطاحت برأس النظام وأبقت على النظام، كما همنا انه خرّج اقدامه على مثل هذا الخطوة العار والشنار استخدامه للدين للاستمرار في خداع بسطاء الشعب من انه قبل ان يقدم عليها فقد استخار الله رب العالمين!

الغانم ، لم يلجأ الى تبرير خطوته باستخارة الله من عدمها، قال بما معناه ان الصفقة الى مزبلة التاريخ ، وان الاموال التي يدفعونها للفلسطينيين، مستعدون لدفع اضعافها للمحتلين مقابل خروجهم من فلسطين، ذكرنا هذا بموقف السعودية مطلع الثمانينات عندما عرضوا شراء المستعمرات بعشرة مليارا ت دولار ، واليوم تنص الصفقة على تثبيتها فيدفع العرب خمسة اضعاف هذا المبلغ من اجل تثبيتها وتشريعها على ارضنا المغتصبة .

ستدخل خطوة الغانم التاريخ ، أما البرهان وأضرابه ، فسيظل يتحسس سرواله .