مشروع القرار الفلسطيني ضد "صفقة القرن" في مجلس الأمن أخف حدةً من سابقه

الأمم المتحدة، نيويورك- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أسقط مشروع قرار فلسطيني أُعيدت صياغته الإدانة المبدئية لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط المعروفة باسم "صفقة القرن"، واختار لغة أقل مواجهة قبل التصويت المتوقع مجلس الأمن، الثلاثاء.

ولا تذكر المسودة الجديدة "الولايات المتحدة" بالاسم بصفتها مؤلف الخطة، وتتسم بلغةٍ أخف انتقاداً من النسخة الأصلية.

وتأتي هذه التغييرات في الوقت الذي يتصاعد فيه الضغط الدبلوماسي قبل تصويت مجلس الأمن يوم الثلاثاء، الذي من المتوقع أن يكون الرئيس محمود عباس موجوداً فيه.

وكانت تونس استدعت سفيرها المنصف البعتي الخميس الماضي، للعودة إلى تونس وبشكل دائم بعد أن تعرضت لضغوط أميركية وفق مصادر أميركية. وجاء هذا القرار بشكل مفاجئ، حيث تولى البعتي مهامه سفيراً لتونس في الأمم المتحدة قبل أشهر قليلة، في أيلول الماضي، كما أن عضوية تونس في مجلس الأمن الدولي بدأت، خلفاً للكويت، بداية الشهر الماضي.

وتعمل تونس على صياغة مسودة مشروع القرار مع أندونيسيا، بالتنسيق مع الجانب الفلسطيني. ولم يذكر السفير الأسباب وراء الاستدعاء. ورجحت مصادر دبلوماسية غربية أن يكون ذلك بسبب ضغوط أميركية. وتقود تونس الجهود الدبلوماسية لصياغة مشروع القرار، كالبلد العربي الوحيد العضو في المجلس، ويخلق استدعاء السفير التونسي الفوري فراغاً دبلوماسياً لأنه من غير المتوقع أن ترسل تونس سفيراً بدلاً منه قبل الثلاثاء، وهو الموعد الذي يريد الجانب الفلسطيني طرح مشروع القرار للتصويت عليه.

وكان عقد كل من جاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي، وبراين هوك مسؤول الملف الإيراني في الإدارة الأميركية، لقاء مع الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن، بما فيها الولايات المتحدة، لنقاش الخطة الأميركية. وعقد اللقاء، الذي كان على مائدة طعام غداء، في مقر البعثة الأميركية للأمم المتحدة نيويورك. وجاء ذلك لأسباب عديدة من بينها أن الاجتماعات التي تعقد في مقر الأمم المتحدة، بما فيها مجلس الأمن، تخضع لبروتوكولات معينة حول من يقدم الإحاطة وصفته وغيرها. كما أراد الطرف الأميركي أن يأخذ اللقاء طابعاً أقل رسمية، ويفتح المجال للدول الأعضاء لطرح الأسئلة حول الخطة وإجراء نقاش مفتوح، بحسب مصادر دبلوماسية غربية. واستمر الاجتماع أكثر من ساعتين بعد أن كان من المفترض أن يستمر ساعة، خرج بعدها كوشنر ليوجه اللوم للرئيس عباس على ارتفاع العنف بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال منذ الإعلان عن خطة ترامب يوم 28 كانون الثاني الماضي.

وتقترح خطة "صفقة القرن" عاصمة الدولة الفلسطينية المقطعة في إحدى ضواحي القدس بدلاً من البلدة القديمة من القدس الشرقية، وتسمح لإسرائيل بضم أكثر من 130 مستوطنة في الأراضي المحتلة، وكذلك منطقة غور الأردن.

ورفض الفلسطينيون وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي خطة ترامب رفضًا قاطعًا. كما رفضها الاتحاد الأفريقي يوم الأحد، 9 شباط، حيث أخبر رئيس المنظمة موسى فكي محمد قمةً للقادة الأفارقة في أديس أبابا أن خطة صفقة القرن "تدوس على حقوق الشعب الفلسطيني".

وأشارت المسودة الأولى لمشروع القرار الفلسطيني، التي قدمتها تونس وأندونيسيا يوم الثلاثاء الماضي، بأن الخطة الأميركية "تنتهك القانون الدولي والاختصاصات المعتمدة دولياً لتحقيق حل عادل وشامل ودائم للإسرائيليين- الصراع الفلسطيني وتبتعد عن شروط المرجعية والمعايير الدولية المعتمدة للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم لهذا الصراع، على النحو المنصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

وتُسقط المسودة الجديدة الدعوة لعقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط "في أقرب وقت ممكن" ، وبدلاً من ذلك استبدال هذه اللغة بالتذكير بأن مثل هذه الدعوة تمت في قرار للأمم المتحدة لعام 2008.

كما تمت إضافة فقرة "إدانة جميع أعمال العنف ضد المدنيين ، بما في ذلك أعمال الإرهاب ، وكذلك جميع أعمال الاستفزاز والتحريض والتدمير".

وكان الرئيس عباس دعا إلى عقد مؤتمر دولي قبل في شهر شباط 2028 دون نتيجة تذكر، خلال خطابه أمام مجلس الأمن الدولي، الذي قدم فيه آنذاك موقفه من التحركات الأميركية والجمود الذي شهدته المفاوضات.

وعلمت القدس من مصادر دبلوماسية مطلعة في نيويورك وواشنطن الأحد أن "اللغة الأخف حدة في مشروع القرار الجديد لن تُقنع الأميركيين بعدم استخدام الفيتو " مجدداً أثناء التصويت، الثلاثاء، بسبب إدانة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ويؤكد من جديد قيام دولة فلسطينية على حدود 4 حزيران 1967.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس عباس مؤتمراً صحافياً في نيويورك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت بعد التصويت، وفقاً لبيان صادر عن البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة.