ندوة أكاديمية في جامعة القدس حول "متعة الإنجاز في إدارة الوقت"

الصرع بحاجة لتخطيط واستغلال للوقت وكل الخبرات والقدرات لتحقيق الأهداف

موسى الدويك: كم خسر الشعب الفلسطيني جراء الحواجز وجدار الفصل وقتاً ومالاً

سهى خوري: فرنسا هزمت روسيا بحسن إدارة الوقت

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير– ضمن برنامج "اقرعوا جدران الخزان"، نُظمت بدعوة من جامعة القدس في حرمها في بيت حنينا ندوة أكاديمية علمية، أمس، تحت عنوان "متعة الإنجاز في إدارة الوقت".

وأكدت الدكتورة صفاء نصر الدين، نائبة رئيس جامعة لشؤون القدس، أهمية استثمار الوقت، وكيفية إدارته لصالح الخطط والبرامج وتحقيق الإنجازات على كافة الصعد.

وقالت الأخصائية سهى خوري: إن مسألة إدارة الوقت يجب أن تُطرح على الصعيد الفلسفي قبل أن يتم التداول بها كنصائح وتوجيهات تقنية. يبدأ وقت الإنسان من لحظة الولادة التي تنقلب فيها ساعة الرمل الممتلئة إلى أن تنفد عند الموت. ولأن الوقت ثمين، من المهم أن نتعامل معه مع بداية كل نهار كإيداع يومي في بنك الزمن، بحيث نحصل كل يوم على 24 ساعة لنتصرف بها كما نشاء. يمكننا أن نعيش بتناغم مع الزمن عندما نستثمر جزءاً من هذا الوقت للتخطيط الشمولي للحياة، بحيث نوجه مصيرنا نحو أهداف تخدم رسالتنا في الحياة.

وأضافت خوري: إن الإنسان الذي ينحصر تفكيره بالتركيز على الحاضر وبالعيش ليومه دون أي تخطيط تنعدم لدية الدقة والضبط في التصدي للواقع، في ظل أنه أسير الظروف ويصعب عليه الالتزام بالمواعيد.

واختتمت خوري حديثها بالإشارة الى الدرس الذي يمكن أن نتعلمه عن التعامل الجدي مع الوقت من المعركة التي غزا فيها الجيش الفرنسي بقيادة نابليون الأراضي الروسية عام 1812، حيث فاز الجيش الروسي عندما اتبع استراتيجية التراجع وحرق المحاصيل، فكلما تقدّم الجيش الفرنسي لم يجد ما يختلسه في الأراضي المحروقة فمات جوعاً واستسلم. فعندما يستغل الإنسان وقته على أكمل وجه ويعيش حياة مليئة بإنجازات ذات معنى، عندما تأتي الساعة ويقرع الموت بابه، لن يجد ما يختلسه، لأن الحياة كلها سوف تكون مستهلكة بشكلٍ كاملٍ بأجمل معانيها.

بدورها، لفتت أسمهان عليان إلى أن الوقت مهم، لدرجة أن هناك الكثير من القضايا والمهام التي لا يمكن إنجازها إلا في وقتها أو في الوقت المناسب وفي الوقت الذي هي فيه، أو ضمن الحدود والمحددات والإطار الذي وُضعت فيه.

وأشار الدكتور موسى الدويك، عميد كلية الحقوق في جامعة القدس، إلى الوقت وضياع عمر قسم كبير من الفلسطينيين على الحواجز العسكرية الإسرائيلية، وضرب مثلاً ذهابه اليومي إلى جامعة القدس في الحرم الرئيسي في أبو ديس من حي رأس العامود قبل جدار الفصل العنصري الذي عزل أبو ديس عن رأس العامود بشكل كامل.

وقال: إن المسافة لا تُذكر، والوصول للجامعة كان يستغرق ٣ إلى ٥ دقائق يومياً قبل بناء جدار الفصل العنصري، ولكن بعد بناء الجدار أصبحت المسافة تحتاج من نصف ساعة إلى ٤٥ دقيقة للوصول إلى الجامعة.

ولفت دويك إلى دراسة عليمة أكاديمية توثق كم من الوقت يخسر الشعب الفلسطيني وقواه العاملة يومياً بسبب أكثر من ٤٨٩ حاجزاً عسكرياً تنتشر في أجزاء ومفاصل الطرق في الضفة الغربية المحتلة، وكم تكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر.

وأكد د. سامي قري أن الإنسان يحتاج إلى التفكير بشكلٍ واعٍ في كيفية استخدام الوقت، واستغلال المهارات التي تغير نمط حياته ضمن دائرة الوقت المتاح، وهذا كله سينعكس عليه نجاحاً وتفوقاً.

وقال قري: إن الإنسان زائل، وهو عبر العصور والثقافات يفكر في الخلود والبقاء، مشيراً إلى أن كثيراً من الناس يفضلون استغلال الوقت بالعمل، ولا وقت للراحة أو الترفيه والتسلية، والبعض منهم يرى أنّ استغلال الوقت وتنظيمه شيءٌ لا قيمة له؛ ذلك أنّهم لا يُقيمون للوقت أهميةً تُذكر، وهذه المفاهيم المنتشرة بين الناس في عالمنا العربي جعلت مجتمعاتنا أقل إنتاجية وأقل عطاءً.

من جانبها، قالت جمانة دقاق: إن العام ٢٠٢٠ عام الدقة والوقت وتنظيم الأُمور إلى حد التعقيد والضبط، ما يحتاج تنظيم إدارة الوقت، مؤكدةً أن كل أمر يحتاج إنجازه وقتاً محدداً، ولا بد لكل أمرٍ من أن يأخذ وقته.

وقالت المهندسة غدير الجعبة إن الخطوة الأُولى في إدارة الوقت وتنظيمه هي التخطيط اليومي للوقت، ويُعتبر فقدان التخطيط اليومي أو التخطيط غير الملائم من الإدارة السيئة للوقت، أما التخطيط الفعّال فهو الذي يُجنب الإنسان هدر الوقت وتضييعه دون فائدة.

وقال د. شاهر السيد أحمد: في كل ثقافة هناك مجموعة من العبارات والأمثال التي تحث على احترام الوقت وتدعو إلى إدراك أهميته، ومثال ذلك في الثقافة مثل "الوقت هو المال"، في إشارة إلى أنّ الوقت يَصنع المال، وأهمية إشغال وقت الفراغ؛ وفي الوقت نفسه عدم إضاعة وقتك ووقت الآخرين بالتأخير عن المواعيد، وتضييع أوقات الآخرين في الانتظار أو في الموضوعات التي لا طائل منها ولا فائدة.

وقال الدكتور عز الدين أبو ميزر: يُعتبَر الوقت مَورداً مُهمّاً في حياة الأفراد، علماً أنّ كلمة (وقت) هي مصدر الفعل (وَقَتَ)، وجمعها (أوقات)، وتعني: مِقدارٌ من الزمان قُدِّر لأَمرٍ ما، وقت للعمل، ووقت للصلاة، ووقت للطعام، فالسعيد من تمكَّن من إدارة وقته بنجاح لتحقيق أهدافه.

وأضاف: إن الوقت كالزئبق يطير ولا يمكن الإمساك به، وهو كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ويُقصَد بذلك أنّ الإنسان إذا لم يستثمر وقتَه بالشكل الصحيح فإنّ الوقت الذي ذهب لن يَعُود وسيتحسّر عليه الإنسان، وهناك مقولة تُنسَب إلى الحسن البصريّ رحمه الله أنّه قال: "يا ابنَ آدم إنّما أنت أيام، فإذا ذهب يومك ذهب بعضك"، وبالرّغم من قيمة الوقت وأهميته، فإنّ الوقت لا يُستغَلّ بشكل فعّال بين كثير من النّاس، بل على العكس هناك إهدار كبير للوقت بين الكثيرين، دون أدنى تقدير لقيمة الساعات والأيّام التي ذهبت.

وأكدت دولت أبو ميزر أهمية استغلال الوقت في الأُمور النافعة، وعلى كل فرد أن يُشغل نفسه في ما يفيده ويفيد حياته.

وأكد الدكتور ناجح بكيرات، نائب مدير الأوقاف الإسلامية ومدير المدارس الشرعية فيها، أهمية الوقت في حياتنا، وقال: يُعتبر الوقت أهم ما في حياة الإنسان، حتى إنّه أثمن وأغلى من المال، ولعظم الوقت وأهميته فقد أقسم الله سبحانه وتعالى به في كتابه الكريم في مواضع عدة، منها قال تعالى: (وَالْعَصْرِ*إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ*إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)، وهنا جاء القسم بالعصر (الدهر)، وفي الحديث الشريف عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس، الصحة والفراغ).

وأكد بكيرات: إننا ما أضعنا الإنتاج ولا المقدسات إلا عندما أضعنا الوقت والعقول في ما لا يُجدي وفي سفاسف الأُمور، وابتعادنا عن الواجبات والمفروضات، إذ إن للإنسان وقتاً محدداً على هذه الأرض، وإذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون.

ولفت بكيرات إلى أن الأمام النووي ألّف في فترة قياسية أفضل وأعظم كتبه، وكذلك معاذ بن جبل في ٢٧ عاماً ألّف ٨٠٠ مجلد، وأنجز خلال هذا العمر الكثير، فالأعمار لا تقاس إلا بالإنجازات وما حقق هؤلاء في تاريخهم، فخلدهم التاريخ. ولذلك فإنّ الأمة الإسلامية في أيام ازدهارها وانتصارها ضربت للعالم أجمع أروع الأمثلة في المحافظة على الوقت، وحُسن الاستفادة منه.

وقال الفنان قدر هريني: إنّ هناك وقتاً خاصاً بكل إنسان ووقت عام، والسؤال الذي يجب طرحه: ما نفعل جميعاً بعد الساعة السابعة مساء خلال العودة إلى البيت من الساعة السابعة مساء إلى السابعة فجراً، هذه الأوقات تستغلها شعوب وأُمم في الإنجاز والعمل والكتابة والقرءة وتعلُّم المهارات والخبرات.

ولفت الفنان ناصر التميمي إلى أهمية تكريس وقتٍ كافٍ للفرد وللعائلة وللتخطيط للمستقبل الأفضل، وتحقيق الإنجازات الشخصية وتلك العامة والوطنية.