المجموعة الأكاديمية لفلسطين تحذر من مخاطر موجة التطبيع العربي-الإسرائيلي

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير- حذرت المجموعة الأكاديمية لفلسطين عبر حملةٍ عربيةٍ للتوعية من مخاطر التطبيع على العرب، وأصدرت تقريراً يُبيّن مخاطر التطبيع وموجة التطبيع العربي-الإسرائيلي.

وقالت المجموعة الأكاديمية لفلسطين: لقد شهدت الساحة العربية في الآونة الأخيرة موجة من النشاطات الرسمية الهادفة إلى تطبيع علاقات هذه الأنظمة مع تل أبيب، حيث تم تقديمها تحت مبررات مختلفة، منها "الدخول في النظام الدولي" و"رفع العقوبات الأمريكية" و"التحالف لصد عدو مشترك"، وإلى غير ذلك من المبررات، مؤكدة أنه مما لا شك فيه أن توقيت هذه النشاطات الذي يأتي بعد اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته المشؤومة والمعروفة بصفقة القرن يحمل في طياته مخاطر شرعنة عربية لتأسيس نظام أبارتهايد في فلسطين، ولكن لا يقل أهمية عن ذلك المخاطر التي تحملها هذه النشاطات التطبيعية على مصالح الدول العربية نفسها، وهو ما تركز عليه المجموعة في بيانها هذا.

وتؤمن المجموعة الأكاديمية لفلسطين بأهمية المصالح الوطنية للدول العربية ذاتها وأهمية تحقيقها باعتبارها قضايا ملحة لا يجوز تأجيلها أو المماطلة فيها، ولذا فإن رفض التطبيع يأتي على هذه الأرضية قبل أن يكون متعلقاً بقضية فلسطين. ونبهت إلى المخاطر التالية التي تحملها مثل هذه النشاطات على المصلحة الوطنية للدول المطبعة:

أولاً: إن دخول الدولة العربية إلى النظام الدولي يأتي من خلال بناء نظام ديمقراطي شفاف يتمتع بالمساءلة والحكم الجيد وتحترم فيه حقوق الإنسان، وليس من خلال التآلف مع كيان عنصري توسعي غارق في بناء نظام أبارتهايد ظالم ضد شعب أعزل.

ثانياً: إن من يريد الدخول في علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة، فبإمكانه القيام بذلك مباشرة دون الحاجة لوسيط. فالولايات المتحدة لها مصالحها التي ترحب بكل من يريد خدمتها بها، وليس من الفطانة أو من مصلحة الدولة ذاتها بشيء أن يقوم الطرف العربي بدفع الثمن مرتين للوسيط ولسيده. إنّ من يريد رفع اسمه عن قوائم الإرهاب يمكنه تحقيق ذلك من خلال محاربة الإرهاب نفسه لا من خلال تعزيز "إرهاب الدولة" ضد شعب أعزل في مكان آخر.

ثالثاً: إسرائيل لا تدخل أحداً للنظام الدولي، فحركة المقاطعة لها على الساحة الدولية تتعاظم يوماً بعد يوم، لا سيما في قلاعها التاريخية مثل أُوروبا الغربية التي قامت الكثير من دولها بتصنيف منتوجاتها الزراعية القادمة من المستوطنات، ما يساعد على مقاطعتها من قبل الموطن الأوروبي. وعليه، فإن الدخول الى النظام الدولي من بوابة تل أبيب سيحول هذه الأنظمة الى رهينة بيدها.

رابعاً: إن التآلف مع نظام عنصري ظالم يمارس إرهاب الدولة في وضح النهار يتناقض بشكل جوهري مع المبادئ التي قامت عليها الثورات العربية في بعض هذه الدول والمتمثلة بـ"الحرية والعدالة والسلام". فلماذا تضحي الثورات بمبادئها السامية وبانتفاضتها المجيدة ضد الدكتاتوريات الظالمة لتتحالف مع ما هو أسوأ منها "الاحتلال".

خامساً: إن التغاضي عن انتهاك إسرائيل للقانون الدولي من شأنه أن يُشجع دولاً أُخرى على ذلك، الأمر الذي يضع مصالح كثير من بلداننا العربية عرضةً للمخاطر الناتجة عن تنامي قانون الغابات على حساب القانون الدولي، أي انطباق مبدأ "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض".

وحذرت المجموعة الأكاديمية من عمليات "شيطنة الضحية" التي تقوم بها الأجهزة الإعلامية للأنظمة المطبعة حتى تبرر فعلها المشين مثل القول إن "الفلسطينيين باعوا أرضهم"، وهم الذين يرفضون عرض ترامب اليوم لاستلام ٥٠ مليار دولار لقاء المساومة على حقوقهم في أرضهم ولا يجد فلسطينياً واحداً يقبل حتى الحديث معه، عوضاً عن رفض أمواله غير المعروف مصدرها.

وأهابت المجموعة الأكاديمية بشدة بالشعب الفلسطيني وكل الداعمين لحقوقه بالحرية والعدالة والمساوة والكرامة الإنسانية بالالتزام بالكلمة المسؤولة فيما يبدر منهم تجاه عمليات التطبيع العلني وبضرورة التفريق بين الشعوب العربية الداعمة لقضيته وبين أنظمة غير منتخبة وغير ممثلة تبحث عن شرعيات وجودها من البيت الأبيض وتل ابيب.

وقالت إن الدخول في النظام الدولي وحل المشكلات مع دول الجوار لا يكون بالمساومة على حقوق شعب يرزح تحت الاحتلال. فنظام دونالد ترامب سيرحل عاجلاً أم آجلاً وسيترك هؤلاء يواجهون شعوبهم وجيرانهم بعد أن يكونوا قد حرقوا جسور التفاهم معهم.

ودعت المجموعة الأكاديمية لفلسطين الأنظمة العربية المختلفة إلى "أن لا تحاولوا الدخول في النظام الدولي من بوابة تل أبيب ولكن تدخلوه من بوابة شعوبكم"، وقالت: "أنتم ومن خلال صون كرامة مواطنيكم الذين يشكلون السند الحقيق لكم عندما يتخلى عنكم الآخرون".

هذا ووقع نيابة عن المجموعة الأكاديمية لفلسطين الدكتور إبراهيم فريحات، خالد الحروب، ساري حنفي، عبير ثابت، شفيق الغبرا، غسان الخطيب، رامي خوري، عبير النجار، باسم الزبيدي، الما جاد الله، أحمد جميل عزم، مخيمر أبو سعدة، جورج جقمان، نديم روحانا، محمد الصفطاوي.