تقرير موسع| الاحتلال يُحيل القدس ثكنة عسكرية ويقتحم "الأقصى" ويعتدي على المصلين

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير– للجمعة الخامسة على التوالي، اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى المبارك قبل وبعد صلاة "الفجر العظيم" واعتدت على المصلين، ولاحقتهم في أروقة ومساطب وصحن المسجد في اعتداءٍ ومسٍّ بحرية العبادة، وفي اعتداءٍ على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

وسادت أجواء متوترة مدينة القدس المحتلة، خاصة فيالبلدة القديمة، ومحيط المسجد الأقصى بعد استشهاد شاب على باب الاسباط أمس، حيث انتشرت قوات كبيرة وبشكل مكثف على جميع الأبواب وفي منطق الواد وكافة المداخل المؤدية للاقصى، واعتلت الأسطح وسور القدس القديمة، وكانت شرطة الاحتلال ووزير الأمن الداخلي الإسرائيلي غلعاد إردان قرروا نشر قوات كبيرة من الشرطة في أنحاءالبلاد عامة وفي القدس خاصة "من أجل الحفاظ على سيادتنا"، بحسب أردان.

وقبل صلاة الفجر، نصبت شرطة الاحتلال الحواجز العسكرية، وحاصرت ومنعت العشرات من الحافلات التي كانت قد انطلقت من الداخل الفلسطيني ١٩٤٨باتجاه المسجدالأقصى من الجليل والمثلث والناصرة وأُم الفحم وكفر برة وكفر مندا لأداء صلاة الفجر، وقامت شرطة الاحتلال بتوقف الحافلات وإجبارها على العودة، ومنعت بذلك وصول المصلين من المشاركة في صلاة الفجر والجمعة.

وقال مصلون من الداخل الفلسطيني تمكنوا من الوصول بمركباتهم الخاصة، وفي إحدى الحافلات التي سلكت طريق الغور، إن قوات الاحتلال منعت دخول عشرات الحافلات من مدن الداخل لأداء الصلاة في الأقصى، وأجبرتها على الرجوع، وهددت بسحب الرخص الخاص بالحافلات في شارع رقم ٦ وعلى مداخل القدس عند رأس العين و"جمزو"تم توقيف ٤ باصات وحافلتين صغيرتين و٣سيارات خاصة، وأجبرتهم دوريات الشرطة على الالتفاف والعودة بعد سحب هوياتهم على أن يستلموها في مخفر شرطة وادي عارة.

وزعمت شرطة الاحتلال أن المصلين "هم جهات تحريضية يمكن أن يتسببوا بانعدام الهدوء". وقبل صلاة الفجر، تمركزت وتحصنت قوات الاحتلال الخاصة والضباط على سطح مسجد قبة الصخرة والمناطق المطلة فوق المدرسة التنكزية المطلة على المسجد القبلي وصحنه، وكذلك فوق مصلى باب الرحمة وعند باب الأسباط وقرب باب حطة بأعداد كبيرة بالدروع والأسلحة والهراوات، واحتجزوا هويات المصلين قبل السماح لهم بالدخول إلى المسجد.

وبالرغم من رفع حالة التأهب وانتشار المئات من عناصر شرطة الاحتلال والقوات الخاصة المدججة بالسلاح داخل البلدة القديمة وعلى أبواب المسجد الأقصى المبارك، وعلى رغم إجراءات الاحتلال التعسفية التي حاول عبرها عرقلة وصول المصلين من الداخل، أدى آلاف المصلين صلاة الفجر في المسجد الأقصى المبارك وفي باب الرحمة وساحته الداخلية والعلوية، كما شارك في الصلاة الآلاف من المسلمين من الدول الأجنبية لبوا نداء حملة "الفجر العظيم" وأدوا صلاة الفجر في المسجد، للجمعة الخامسة على التوالي.

وبعد صلاة الفجر هتف المصلون في الأقصى "بسم الله، الله أكبر.. هذا الأقصى راح يتحرر"، "بالروح بالدم نفديك يا أقصى". واعتدت القوات الخاصة وشرطة الاحتلال على المبعدين عن المسجد الأقصى خلال تواجدهم في الطريق المؤدي إلى باب حطة، بالضرب والدفع، واعتقلت المبعدة عايدة الصيداوي، وحولتها إلى مركز شرطة القشلة.

وقالت خديجة خويص، المبعدة عن "الأقصى" إن قوات الاحتلال اعتدت عليها وعلى ابنتها والشاب المبعد نظام ابو رموز ومجموعة آخرين بالضرب، لافتةً إلى أن تلك القوات تعمدت ضربهم على منطقة الوجه والاعين. وقام جنود الاحتلال بالاعتداء على المرابطين والمبعدين عند باب حطة ودفعهم بالقوة وضربهم وشتمهم وتهديدهم بالقوة.

ومن بين المبعدين الذين تعرضوا للضرب والتهديد، قال المبعد نظام أبو رموز إن قوات الاحتلال اعتدت عليه وعلى المرابطة خديجة خويص عند باب حطة.

وأضاف أبو رموز: قدمنا لأداء صلاة الفجر في المسجدالأقصى رغم قرار الإبعاد الإسرائيلي، ويوجد أيضاً نحو 100 مبعد عن المسجد الأقصى، ضمنهم بعض الأخوات.

وتابع: "قامت قوات الاحتلال بالاعتداء علينا في باب حطة بالضرب ومنعتنا من الصلاة وأبعدتنا بالقوة عن المنطقة، وهددتنا إذا قمنا بالصلاة على أعتاب المسجد الأقصى بتحرير مخالفة مالية بقيمة 500 شيقل، مؤكداً أن هذا الاحتلال يحارب المسلمين في صلاتهم و"نحن أصحاب حق في المسجد الأقصى، وسنبقى نأتي إليه ولأقرب نقطة، ونقول للاحتلال إن قرارات الإبعاد باطلة". بدورها، أكدت لجنة المتابعة للجماهير العربية في مناطق ٤٨ أن "قيام الشرطة باحتجاز حافلات مصلين من الجليل والمثلث وغيرها، وهي في طريقها للصلاة في المسجد الأقصى المبارك، هي عربدة احتلال، بهدف محاصرة الأقصى، واعتداء على حرية العبادة". كما أدانت لجنة المتابعة استدعاء شخصيات مقدسية للتحقيق معها في مخابرات الاحتلال. واعتبرت أن "هذه عربدة المحتل، وزعران قُطاع الطرق، واعتداء فظ على حرية العبادة، ضمن سلسلة الاعتداءات المستمرة على المسجد الأقصى المبارك، وهي تتصاعد يومياً، من خلال اقتحامات عصابات المستوطنين، وإبعاد الناشطين ورجال الدين فترات طويلة عن المسجد، وحرمان الفلسطينيين من الضفة وقطاع غزة من الوصول إلى المسجد، عدا محاصرة المصلين من الجليل والمثلث والنقب، وحتى من القدس ذاتها".

وحذرت لجنة المتابعة من أن "حكومة الاحتلال في القدس المحتلة تسعى إلى تفجير الأوضاع أكثر، وهي تتحمل كامل المسؤولية عن كل استفزازاتها وعربداتها في القدس وسائر المناطق المحتلة". كما أدانت "اقتحام جنود جيش الاحتلال مساء، الخميس حفل توقيع مذكرة لصندوق ووقفية القدس مع جمعية الشبان المسيحية وسط القدس المحتلة، واستدعاء المطران عطا الله حنا، والمختص بالشأن المقدسي راسم عبيدات، ورئيس مجلس إدارة جمعية الشبان المسيحية في القدس المهندس سيمون كوبا، للتحقيق معهم في مخابرات الاحتلال في القدس المحتلة. كما منعت الصحفيين من تصوير وتوقيع المذكرةالمتعلقة بخدمة المجتمع المقدسي، التي حضرها لفيف من الشخصيات المقدسية".

ورأت المتابعة أن "الهجوم على عاصمة دولة فلسطين، القدس، المدينة وأهلها، والأقصى المبارك والمصلين المسلمين فيه، ومحاصرته، جزء من معركة الاحتلال على الكل الفلسطيني، خاصة في أعقاب الإعلان عن تفاصيل المؤامرة الصهيو أميركية المسماة "صفقة القرن".

بدوره، قال الشيخ أُحمد سليم في خطبة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك: "نحن أمة لا تفقد ذاكرتها.. ولا تنسى ماضيها.. ولا تتجاهل حاضرها..ومن ذلك ما يسمى (صفقة القرن).. التي هي شر كلها.. لأنها غزوة الأحزاب بثوبها الجديد.

وأضاف خطيب المسجد الأقصى: نحن ندفع قدر الضعف بقدر القوة، نحن هنا في أرضنا المقدسة.. قدر الله وقضاؤه .. حقنا فيها.. لا تبطله صفقات بيع .. والتفافنا حول ديننا وأحكامه طريق عزنا وفخرنا وخلاص الشعوب العربية.