كوشنر يلوم الفلسطينيين.. وعريقات يُحمّل مسؤولية التصعيد لمخططي "صفقة القرن"

رام الله، واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- صرح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، اليوم الجمعة، بأن من يطرح مشاريع شرعنة الاحتلال والاستيطان هو المسؤول عن تعميق دائرة "العنف والتطرف".

جاء ذلك ردا على تصريحات المستشار الخاص للرئيس الأمريكي جاريد كوشنر التي حمل فيها الرئيس محمود عباس مسؤولية التوتر في الأراضي المحتلة على خلفية رفض الخطة الأمريكية التي يطلق عليها"صفقة القرن".

وقال عريقات في بيان إن "الذي يطرح مشاريع وخططاً للضم والأبرتهايد وشرعنة الاحتلال والاستيطان هو الذى يتحمل المسؤولية الكاملة عن تعميق دائرة العنف والتطرف".

وأضاف أن الرئيس "يحمل معه إلى مجلس الأمن الخطة الحقيقية للسلام مستندًا إلى القانون الدولي والمرجعيات المحددة ومبدأ حل الدولتين على حدود 1967 مؤيدًا من المجتمع الدولي بشكل كامل، فيما يتبنى كوشنير الابرتايد والمستوطنات والإملاءات والتضليل، ويقف خلف مجلس المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية".

ويوم أمس نددت الرئاسة الفلسطينية بـ"التصعيد الإسرائيلي الخطير" بعد استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة العشرات في سلسلة مواجهات في مدن الضفة الغربية مع الجيش الإسرائيلي.

واعتبر الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة في بيان أن التصعيد الحاصل نتيجة لإعلان الإدارة الأمريكية خطتها الأسبوع الماضي.

وقال أبو ردينة، إن "صفقة القرن هي التي خلقت هذا الجو من التصعيد والتوتر بما تحاول فرضه من حقائق مزيفة على الأرض، الأمر الذي سبق وحذرنا منه مراراً وتكراراً".

وأضاف أن "أية صفقة لا تلبي حقوق شعبنا ولا تهدف إلى صنع سلام عادل وشامل، ستؤدي حتما إلى هذا التصعيد الذي نشهده اليوم".

كوشنر يلوم الفلسطينيين على "العنف في الأراضي المحتلة"

وكان كوشنر ألقى اللوم على الرئيس محمود عباس في تصاعد التوتر والعنف في الضفة الغربية المحتلة منذ إصدار الخطة الأسبوع الماضي.

واستهجن كوشنر تصريحات القيادة الفلسطينية، قائلاً إن الزعماء المستعدين لدولة "لا يدعون لأيام من الغضب ويشجعون شعوبهم على مواصلة العنف إذا إنهم لا يحصلون على ما يريدون".

وقال إنه يعتقد أن الرئيس عباس "فوجئ بمدى جودة الخطة للشعب الفلسطيني، لكنه وضع نفسه في موقف" برفضها قبل أن تخرج. وقال كوشنر إن الرئيس عباس يطرح نقاط حوار قديمة عندما يتغير الوضع على الأرض "وقد تكون هذه الفرصة الأخيرة لحل هذه المسألة" .

وقال كوشنر لمجموعة صغيرة من الصحافيين بعد إطلاع مجلس الأمن الدولي على الغداء في بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إن الاقتراح الأمريكي قد يكون الفرصة الأخيرة لأن معدل توسيع المستوطنات الإسرائيلية قد يحول دون إقامة دولة فلسطينية متجاورة.

وقال كوشنر: "في الوقت الراهن من الصعب جدًا أن تكون لديك دولة (فلسطينية) متواصلة، تمكنك من التنقل بالسيارة من الشمال للجنوب، لكن ذلك لا يزال ممكنًا".

وأضاف أن "الشيء الأكثر بناءً الذي يمكن للفلسطينيين القيام به هو الجلوس مع الإسرائيليين ومناقشة الخطة سطراً تلو الآخر".

وحذر كوشنر: "إذا كان الفلسطينيون يرغبون في الالتقاء، فنحن سعداء بذلك، لكننا لن نطاردهم".

ووصف كوشنر اجتماعه بمجلس الأمن بأنه "بناء للغاية"، طرح خلاله الكثير من الأسئلة.

وقال كوشنر إنه هو وفريقه سيتابعون بإنشاء لجنة لوضع خريطة مفصلة واجتماعات مع الدول الأوروبية والشرق أوسطية لتوضيح الخطة.

وتطرح الخطة الأميركية (صفقة القرن)، التي كشفنها الرئيس ترامب الأسبوع الماضي قيام دولة فلسطينية مفككة منزوعة السلاح، تسيطر فيها إسرائيل على الحدود، وتعطي الغور المحتل لإسرائيل وتتنازل عن أجزاء رئيسية من الضفة الغربية المحتلة لإسرائيل، وتلغي حق اللاجئين في العودة، وتتبنى الموقف الإسرائيلي في قضايا الوضع النهائي، بما في ذلك الحدود ووضع القدس والمستوطنات في الأراضي المحتلة.

وفي المقابل، تصر القرارات الدولية على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وقيام دولة فلسطينية متواصلة وقابلة للحياة، ذات سيادة وطنية على الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، عاصمتها القدس الشرقية (البلدة القديمة) وإزالة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية بشكل كامل، والحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وتواصل بعثة دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك التحرك لحشد الدعم والمواقف الرافضة للخطة الأميركية المعروفة باسم "صفقة القرن" والمجحفة بحقوق الشعب الفلسطيني.

وأفادت البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة في بيان صحافي أنه تم عقد اجتماعات لكل من مكتب تنسيق دول حركة عدم الانحياز ومنظمة التعاون الإسلامي على مستوى السفراء ومجلس السفراء العرب هذا إلى جانب الاجتماعات الثنائية مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، ورئيس الجمعية العامة تيجاني محمد باندي، ورئيس مجلس الأمن، وكتلة عدم الانحياز في مجلس الأمن، وأعضاء مجلس الأمن الآخرين باستثناء الولايات المتحدة، وقد أكدوا جميعاً أن الحل يكمن في إنهاء الاحتلال وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 على قاعدة قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة.

ومن المتوقع أن يخاطب الرئيس محمود عباس مجلس الأمن يوم الثلاثاء المقبل (11 شباط الجاري).