تهديدات نتنياهو لن ترهب أحدا

حديث القدس

في تصريحات تثير السخرية حمّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، المسؤولية عن تصعيد التوتر للرئيس محمود عباس، مطلقا تهديدات مبطنة ومتعهدا بضمان الأمن والمستقبل للإسرائيليين وتثبيت حدود «إسرائيل»، وفق رؤيته التي طرحت فيما يسمى «صفقة القرن» بابتلاع الأغوار واعتبارها الحدود الشرقية لإسرائيل وابتلاع القدس المحتلة وثلاثين بالمائة من الضفة الغربية المحتلة واستمرار السيطرة على الشعب الفلسطيني، وهي في الحقيقة تصريحات أقل ما يقال فيها أنها تعكس غطرسة ووقاحة وتضليلا ومحاولة لتزييف الواقع انسجاما مع رؤية اليمين الإسرائيلي الاستعماري الذي يمثله نتنياهو وائتلافه الحاكم.

إن ما يجب ان يقال هنا لنتنياهو أولا إن من يتحمل مسؤولية التوتر والتصعيد والعودة بالمنطقة الى دوامة سفك الدماء هو نتنياهو نفسه وحليفه ترامب، اللذان سدا الطريق أمام أي حل عادل للقضية الفلسطينية ويسعيان لفرض مسرحية «صفقة القرن» كحل بكل ما تحويه من تشريع للاحتلال والمستعمرات وتنكر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتناقض مع قرارات الشرعية الدولية.

كما أن من يتحمل المسؤولية هو من يصر على استمرار السيطرة على حياة ومصير الشعب الفلسطيني الذي اعترف العالم أجمع بحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس.

وإذا كان نتنياهو يعتبر وفق تصريحاته أن مقاومة احتلاله غير المشروع ورفضه تحريضا وأن حق أي شعب في مقاومة الاحتلال لن يساعد في تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، فان على نتنياهو ان يعرف ان بناء المزيد من المستعمرات واللجوء الى القتل والاعتقالات والهدم والتحريض والعقوبات الجماعية لن يساعده في تحقيق الأمن والاستقرار للإسرائيليين ولن يحقق لهم ما تعهد به بضمان مستقبلهم بل إنه يعمق الصراع ويتسبب في سقوط المزيد من الضحايا من الجانبين.

كما ان على نتنياهو أن يعرف انه لا توجد قوة على وجه الأرض قادرة على قهر وكسر إرادة شعبنا الفلسطيني في انتزاع حريته والعيش حرا كريما عل ترابه الوطني وفي دولته السيادية وعاصمتها القدس . والأجدر بنتنياهو ان يلقي نظرة على تاريخ الصراع وعلى اسطورة صُمود شعبنا العظيم في مواجهة كل أساليب القمع الوحشية التي استخدمها الاحتلال على مدى عقود لإخماد روح الشعب الفلسطيني وكسر إرادته، بدءا من المجازر والتهجير وتكسير العظام والعقوبات الجماعية والحصار والإعدامات الميدانية والاعتقالات .. الخ من أساليب الاحتلال القديمة الجديدة، والتي فشلت فشلا ذريعا في تصفية القضية أو إخماد تطلع شعبنا للحرية، كي يدرك أن هذا الشعب لن يرفع الراية البيضاء أمام كل هذا الجبروت وهذه الغطرسة وهذا التصعيد الذي يقوده ضد الشعب الفلسطيني وقيادته.

وأخيرا على نتنياهو الذي وجه تصريحاته للرئيس محمود عباس أن يدرك ان القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس أبو مازن المتمسك بالثوابت الوطنية، لا يمكن ان تخذل شعبها يوما، وقد قالها الرئيس محمود عباس بوضوح: لن يمر أي حل لا يلبي الحقوق المشروعة لشعبنا وهو نفس النهج الذي انتهجه الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وفي المحصلة نقول لنتنياهو وترامب وداعميهما من اليمين المتطرف ان شعبنا سيبقى صامدا مناضلا مطالبا بحقوقه المشروعة ولن ترهبه لا تهديدات نتنياهو أو ترامب ولا كل أساليب القمع التي لا يمكن ان تتغلب على إرادة شعب يتطلع للحرية والعيش بسلام على تراب وطنه.