الرفض الفلسطيني العربي الإسلامي لـ"صفقة القرن" لطمة قوية لترامب ونتنياهو

بقلم : حمادة فراعنة

تتدحرج كرة الرفض الفلسطينية، من الداخل المحتل مروراً بعمان، وصولاً إلى اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة وقرارهم يوم الأول من شباط 2020، في رفض الخطة الأميركية الإسرائيلية، إلى اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في جدة يوم 3/2/2020، الذي اعتبر أن خطة ترامب «متحيزة وتتبنى الرواية الإسرائيلية» ولذلك تم رفضها لأنها «لا تلبي الحد الأدنى لتطلعات الشعب الفلسطيني وتتعارض مع حقوقه المشروعة» ولذلك دعت إلى «عدم التعامل مع الخطة، وعدم التعاون مع الإدارة الأميركية لتنفيذها».


أهمية قرار وزراء الخارجية العرب، أن البلدان العربية بأغلبيتها تربطها مصالح عميقة مع واشنطن، أما قرار منظمة التعاون الإسلامي، فتكمن أهميته أنه يصدر من جدة بالمملكة العربية السعودية الحليف الأقرب للولايات المتحدة ومن قبل 57 دولة إسلامية أغلبها تربطها علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة، ولذلك يمكن اعتبار قراري القاهرة وجدة بمثابة لطمتين سياسيتين للخيارات الأميركية الصهيونية ومواقفها نحو فلسطين.


انحيازات الموقف العربي، ومن بعده موقف البلدان الإسلامية، ليست قرارات شكلية إجرائية لا قيمة لها، بل هي بمثابة رصيد سياسي لقضية الشعب الفلسطيني وعدالة مطالبها، وخطوات تدريجية تراكمية ستؤدي إلى عزلة برنامج الصهيونية وهزيمة مشروعها الاستعماري التوسعي الإسرائيلي على أرض الفلسطينيين المحتلة المنهوبة، ومثلما استطاعت الصهيونية منذ مؤتمرها الأول في بازل سويسرا عام 1897، العمل بشكل تدريجي لتنفيذ مشروعها عبر مبادراتها أولاً ودعم العالم المتقدم لها ثانياً، مستغلة مأساة اليهود في أوروبا على يد القيصرية والنازية والفاشية، ها هو العمل الفلسطيني بمبادراته وتضحيات شعبه، وانحياز شعوب الأرض له بشكل تدريجي وتراجع الدعم الدولي التدريجي عن المستعمرة الإسرائيلية وسلوكها العدواني الاستعماري يحقق الغرض ليقدم النتيجة في نهاية الرحلة الكفاحية المتمثلة بالانتصار الفلسطيني العربي الإسلامي المسيحي، وهزيمة المستعمرة الإسرائيلية الصهيونية اليهودية.


لا شك أن واشنطن وتل أبيب لا تقفان متفرجتين على الجهد الفلسطيني وخطوات التراكم الرفضي للخطة الأميركية الإسرائيلية، وها هي واشنطن تطلب اجتماعا مغلقا لمجلس الأمن لشرح خطتها مستبقة اجتماعا مماثلا مفتوحا لمجلس الأمن يستمع من صاحب القضية الرئيس الفلسطيني.


كما لا شك أن واشنطن وتل أبيب تمكنتا من النجاح في ابتزاز الخرطوم وسجلتا مكسباً سياسياً في اوغندا عبر اجتماع رئيس حكومة المستعمرة نتنياهو مع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح برهان، وهو اجتماع موجع ونكوص لمواقف السودان، الذي تحرر من الأحادية والفردية ليقع تحت فريسة الحاجة والخضوع.

ولا شك أن شعب السودان يرفض هذه الخطوة وتبعاتها.


صراع تراكمي مهما امتلكت قوى الاستعمار والعنصرية من أدوات، فمصيرها الهزيمة والزوال لأنها تتعارض مع العدالة ومنطق الحياة.