جولات المستوطنين بالخليل العتيقة.. انتهاكاتٌ واعتداءاتٌ ممنهجة لمحاولة طمس هوية المكان

الخليل- "القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي- تتدفق كل يوم سبت أفواج كبيرة من المستوطنين، وبحماية جنود الاحتلال المدججين بالسلاح، متجولين وبشكل استفزازي في أزقة بلدة الخليل القديمة وشوارعها وأسواقها وأحيائها، في محاولاتهم صنع تاريخ يهودي وتلقين أبنائهم الرواية التلمودية المزيفة، وتهجير سكانها الأصليين وطمس هويتها وتاريخها الفلسطيني العربي الإسلامي.

وقال علاء الحداد، صاحب محل تجاري، إن جولات المستوطنين تشكل استفزازاً كبيراً، وعلى مدار ساعتين تتعطل فيها حياة الناس بشكل كامل، نظراً لما يقوم به جنود الاحتلال والمستوطنون من مضايقات ومداهمات قبل الجولة وأثناءها، الأمر الذي يشكل انتهاكاً صارخاً ضد المواطنين والتجار في البلدة القديمة.

وأضاف: إن البلدة كانت وما زالت تشهد أوضاعاً صعبة للغاية، ما يجعل الحياة فيها مريرة إلى أقصى درجة، متزامناً ذلك مع رداءة وتفاقم الوضع الاقتصادي، ما أجبر العديد على ترك بيوتهم ومحالهم التجارية، مشيراً إلى أنها تحولت إلى ثكنة عسكرية مليئة بالحواجز ونقاط التفتيش المعقدة يعربد ويعيث فيها الجنود والمستوطنين فساداً على حسابنا وحساب أرضنا دون حسيب أو رقيب.

وأوضح هشام الشرباتي، منسق لجنة الدفاع عن الخليل، أن هذه الجولات التي تأخذ زخماً كبيراً، خاصة بالأعياد اليهودية، بدأت تنتظم بشكل كبير بعد انتفاضة الأقصى، فهي ذات طابع تنظيمي، مشيراً إلى أنه في كل يوم سبت تشهد البلدة القديمة قدوم عدد كبير من المستوطنين، وعلى رأسهم مرشد سياحي يشرح لهم بإسهاب عن تاريخ هذه الأحياء والمباني التي تعود لليهود حسب ادعائهم، واللغة الغالبة في الجولة هي العبرية، ولكن في حال وجود يهود زوار من خارج إسرائيل، فإن هذا يستدعي وجود مرشد سياحي آخر يتحدث الإنجليزية، وأغلب المستوطنين المتجولين هم بعمر ما فوق (18) وفي العشرينيات، ويتبعون لانتماءات ومدارس يهودية متدينة، ويحاولون قدر المستطاع أن يثبتوا للمستوطنين بأن هذه المباني والأحياء كانت ملكاً لليهود، ولكن الفلسطينيين أقدموا على سرقتها، لافتاً إلى أن هدف الاحتلال ومستوطنيه هو إثبات الوجود الاستيطاني على حساب المواطن الفلسطيني وممتلكاته.

وقال الشرباتي: في الوقت الذي يحاول فيه الاحتلال فرض سياسة الأمر الواقع في البلدة العتيقة، فإنه يتعين تعزيز التواجد الفلسطيني فيها، وتكثيف الصلاة في الحرم الإبراهيمي والتسوق من محالها التجارية، وعمل جولات مضادة لطلاب المدارس والجامعات كرد واضح وصريح على انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه، حفاظاً على هذه البلدة الحضارية التاريخية.