تحليل: انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي لا يزال بعيد المنال رغم خروجها رسمياً من التكتل غداً

بروكسل- "القدس" دوت كوم- (د ب أ) سيحتفل عشرات الآلاف من المتشككين في الاتحاد الأوروبي بيوم خروج بريطانيا من الاتحاد (بريكست) في لندن ومدن أخرى استعدادا لمنتصف ليل الجمعة، حيث ستترك بريطانيا رسميا في هذه اللحظة التكتل الأوروبي .

وسيستمع أنصار "بريكست" السعداء إلى خطب حماسية من جانب رئيس الوزراء المحافظ ، بوريس جونسون، وفي حدث مقابل من جانب الناشط المناهض للاتحاد الأوروبي نايجل فاراج.

لكن فور انتهاء الاحتفالات، يجب على بريطانيا العمل. وستبدأ المفاوضات حول مستقبل علاقة البلاد مع الاتحاد الأوروبي، وهي عملية قد تكون شاقة مثل السنوات الثلاث والنصف التي تم الاحتياج إليها لحسم الانسحاب.

وعمليا، سيتغير القليل أثناء فترة الانتقال التي تمتد لـ 11 شهراً على الأقل، حيث سيظل قانون الاتحاد الأوروبي مطّبقا على بريطانيا.

وقال سيمون أشروود، محلل سياسي بجامعة ساري : "عملية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ستمثل تغييرا جوهريا بشكل لا رجعة فيه. لكن علينا أن نتذكر أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم يتحقق إلى حد كبير. وبدلا من ذلك ستتحول بريطانيا الآن إلى مرحلة أطول كثيرا من البريكست".

ووعد جونسون بإبرام اتفاقات تجارة حرة ثنائية مع الولايات المتحدة واليابان ودول كبرى أخرى غير تابعة للاتحاد الأوروبي.

وقال في رسالة بمناسبة العام الجديد:"في أول شباط/فبراير سنكون خارج الاتحاد الأوروبي، وسنكون أحراراً في رسم مسارنا كدولة ذات سيادة ونستعيد السيطرة على أموالنا وقوانيننا وحدودنا وتجارتنا".

لكن عندما يتعلق الأمر برسم مستقبل مشترك مع بروكسل، ربما لا يكون الأمر بهذه البساطة.

وبالإضافة إلى اتفاق تجاري، هناك حاجة إلى اتفاق بشأن الأمور المعقدة والحاسمة محلياً مثل مصايد الأسماك وتبادل البيانات والخدمات المالية.

وقال فابيان زوليج ، كبير الاقتصاديين في مركز دراسات السياسة الأوروبية : "11 شهرا هو ببساطة جدول زمني مستحيل. إن أفضل ما يمكننا إدارته هو اتفاق أساسي للغاية".

وفي تسجيل مُسرب، تحدث كبير المفاوضين في الاتحاد الأوروبي، ميشيل بارنييه، عن العمل من أجل "الحد الأدنى الأساسي" خلال الإطار الزمني المحدد.

ومع بدء العد التنازلي للخروج، ما زال الجانبان يصيغان تكليفاتهما التفاوضية، أي الوثيقة التي تحدد أولوياتهما الرئيسية. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين إنه يجب على بروكسل أن تكون جاهزة في الأسابيع المقبلة.

ويقول زوليج إن إبرام اتفاق تجاري سيكون على رأس أولويات الاتحاد الأوروبي، لكن في الوقت الحالي، لا أحد متأكد مما يريده جونسون.

وفي بريطانيا، حث "معهد المديرين" جونسون على نشر أهداف مفاوضاته بشأن بريكست، محذرا من أن الغموض يعوق الاستثمار ويشجع الشركات على تحويل إنتاجها إلى أماكن أخرى.

وفي حين أن الأغلبية البرلمانية الحاسمة لزعيم حزب المحافظين في الانتخابات التي جرت في كانون أول/ديسمبر جلبت ارتياحا مبدئيا للشركات من خلال توفير الوضوح بشأن تاريخ خروج بريطانيا ، فإن الانتقال إلى مرحلة المفاوضات المستقبلية يفتح حقبة جديدة من عدم اليقين.

ورفض جونسون استبعاد السماح بانقضاء الفترة الانتقالية بدون التوصل لاتفاق إذا كان لا يمكن التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب.

وربما يأمل في أن إمكانية الوصول لحافة الهاوية بنهاية 2020 سيحفز بروكسل على العمل. لكن المحللين يحذرون من أن تهديد بريطانيا الضمني يمكن أن تكون له آثار عكسية، حيث أنها ستخسر أكثر من الاتحاد الأوروبي.

وأحد القضايا الأكثر ضبابية في الوقت الراهن هي إلى أي مدى تختار بريطانيا الابتعاد عن لوائح الاتحاد الأوروبي التي أصبحت ملزمة بها حاليا بدءا من عام .2021

وتخشى دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 الباقية أن لندن قد تخفض المعايير الاجتماعية والبيئية لتمنح نفسها ميزة على حساب الدول الأخرى في القارة.

وأثار وزير الخزانة ، ساجد جاويد، الدهشة هذا الشهر عندما قال لصحيفة "فاينانشيال تايمز" إنه لن يكون هناك توافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي بعد بريكست.

إلا أنه تراجع في وقت لاحق وقال في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع الماضي إن الابتعاد عن قواعد الاتحاد الأوروبي "لا يعني أن (بريطانيا) ستعمد إلى الانحراف في حد ذاته".

وخلال الأسابيع القلائل الماضية، حذرت فون دير لاين، لندن مرارا من أنه كلما ابتعدت عن قواعد الاتحاد الأوربي، كلما تراجعت فرص وصولها إلى أكبر سوق مشتركة في العالم.

وبالنسبة للشركات على جانبي القنال الانجليزي ، من غير الواضح ماذا سيأتي بعد ذلك.

وقال إيان دنكان سميث ، أحد المحافظين المخضرمين المتشككين في الاتحاد الأوروبي، وهو حليف لجونسون: "المرحلة التالية ستكون أصعب مرحلة على الإطلاق لأننا انتقلنا الآن إلى خارج (الاتحاد الأوروبي)رسميا".

وأضاف في تصريحات لإذاعة "توك راديو" البريطانية: "لكن حتى نبرم نوعا ما من الاتفاق أو نغادر بدون اتفاق ، فنحن خاضعون للقانون الأوروبي... لكن ليس لنا صوت بشأن ذلك".

وتابع: "هذا هو السبب في أنه من الأهمية بمكان بالنسبة لنا تسوية هذا ، بطريقة أو بأخرى ، خلال الأشهر الـ 12 المقبلة".