استعادة الوحدة الوطنية أقوى رد على ترامب

حديث القدس

خطة الرئيس الاميركي ترامب للسلام في المنطقة، هي باختصار شديد كل ما يريده اليمين الاسرائيلي ولا تراعي أية حقوق فلسطينية ولا حتى أي التزام بالقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة.

ترامب يعتبر «القدس الموحدة» عاصمة لإسرائيل كما ان المستوطنات بالضفة الغربية هي جزء من إسرائيل ولاحق للاجئين الفلسطينيين بالعودة. والخطة تتحدث عن دولة فلسطينية في بقايا الضفة الغربية وعاصمتها ضواحي القدس أي خارج قلب القدس، من المناطق المزدحمة بالسكان والتي هي ليست جزءا مما تعتبره إسرائيل عاصمتها، وهذا يؤكد تماما المشكلة الرئيسية التي تواجه الاحتلال وهي الكثافة السكانية الفلسطينية، والتي يحاول القفز فوقها لكي يتخلصوا منها.

الرئيس ترامب في خطته هذه، يبدو وكأن من أعدها هو إسرائيلي متطرف، ولهذا كان الإعلان عنها بحضور نتنياهو وغانتس وهما القياديان الأكثر تطرفا، ولهذا كان «الفرح» الإسرائيلي بهذه الخطة، وقد أعلن نتنياهو انه سيبدأ فورا بالعمل على تطبيق القوانين الإسرائيلية على منطقة الأغوار وشمالي البحر الميت وكل المستوطنات.

لقد كان الموقف الفلسطيني واضحا، وجاءت كلمة الرئيس أبو مازن مساء أمس لتؤكد ان هذه الصفقة هي «صفعة» وسنرد عليها بالصفعات، وقد أكد التمسك بالثوابت الفلسطينية والعمل الوطني الموحد. وفي هذا السياق وفي هذه الحالة البالغة الخطورة، فان استعادة الوحدة الوطنية بين جناحي الوطن غزة والضفة هي أقوى رد على مبادرة ترامب هذا «الصهيوني» قصير النظر.

لقد اتصل اسماعيل هنية قائد حركة حماس بالرئيس أبو مازن وبحث معه التطورات على ضوء المبادرة هذه، كما انعقدت القيادة الفلسطينية في رام الله وذكرت مصادر مختلفة ان حماس شاركت فيها.

والمطلوب وبشكل سريع اتفاق القيادتين بالضفة وغزة على توحيد الموقف وإنهاء هذا الانقسام المدمر الذي تحاول اسرائيل تعزيزه بدعم غزة وانفصالها عن الضفة.

نحن نواجه تحديات مصيرية ومحاولة اميركية اسرائيلية للقضاء كليا على هدف الدولة المستقلة وتحويل الأمر الى مهزلة سكانية بلا ارض ولا حقوق.

ان شعبنا الذي يتظاهر ضد مبادرة ترامب هذه يدعو القيادتين وبلا أي تأخير أو مماطلة لبدء العمل الوطني المشترك والموحد لان ذلك هو الرد الأقوى فعلا على المخططات التدميرية ...!!