سرادق اسرائيل وغيتو غزة!!

بقلم: حمدي فراج

سؤال استنكاري ظل يجول في البال والخاطر: ما علاقة الكارثة والبطولة بمحكمة الجنايات الدولية؟ اربعون رئيس دولة حضروا الى القدس التي اهداها ترامب عاصمة موحدة لدولة اسرائيل، حضروا تخليدا وتكريما لما يعرف بضحايا المحرقة النازية في ذكرى مرور خمسة وسبعين سنة على احراقهم في الافران والغيتوهات ومعسكرات الابادة .. الخ هذه المصطلحات التي يتعرض من ينكرها الى السجن وفق التشريع العالمي في محاكم المانيا والنمسا وبولندا وامريكا .

افترضنا ان نرى حزنا يجلل الحضور، تعاطفا، هيبة ووقارا، ليس من باب ان هؤلاء يشكلون الشاهد على الاستنكار والتذكر فحسب، بل من باب انهم زعماء مقررون في هذا العالم، الغالبية منهم انحدروا من نفس السلالة التي ارتكبت الكارثة، يدينون بنفس الدين واللغة، - كان شعار هتلر صليبا معقوفا - وربما ينتمون لنفس الاحزاب، حتى ان وزير خارجية اسرائيل اتهم الرئيس البولندي الحالي انه شأن كل البولنديين يرضعون النازية مع حليب امهاتهم، ما جعله يغضب ويقاطع الحفلة .

اما وان هؤلاء الزعماء، هم استمرار واستمراء للماضي الاسود، بدون النظر للحاضر الاكثر سوادا، فكان يفترض ان نرى اداء تمثيليا أنضج من قبل المضيفين، زعماء دولة اسرائيل، ممثلين برئيس الوزراء الباحث عن حصانة هاربة في متاهة محاكمته من تهم تتعلق بالرشوة والفساد و خيانة الامانة، وهي تهم شائعة بين زعماء العالم، وعلى رأسهم اليوم رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، الذي اوفد نائبه لحضور المراسم في سرادق اسرائيل .

كان ابرز مطلب اسرائيلي من هؤلاء ، الضغط على محكمة الجنايات الدولية ان توقف اجراءاتها ازاء جرائم اسرائيل التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني منذ قيامتها قبل اثنتين وسبعين سنة، دون ان يظهر هناك ادنى حد لأفق انتهائها، بل ان المستقبل المنظور ينذر انها ستتطور وتتفاقم ، وذلك من خلال قرب الاعلان الرسمي عما اطلقوا عليه صفقة القرن، التي بدون ادنى شك، ستقوض احلام الشعب الفلسطيني في نيل حريته واستقلاله واسترداد ارضه المحتلة ، ما يجعله يفجر غضبه من جديد في انتفاضة رابعة ، قادرة ان تحرق الاخضر واليابس هذه المرة .

لم يدرك هؤلاء واولئك "الضيوف والمضيفين" انه يتم استغلال ارواح الضحايا المزهقة في اغراض سياسية رخيصة لحماية جلدة رأس مجرمي الحرب من محاكمات عادلة او حتى نصف عادلة ، هم نفسهم من تطاردهم محاكمهم الذاتية من تهم الفساد والرشوة وخيانة الامانة، على سبيل المثال طارا اثنان منهم لملاقاة ترامب ، منفصلان ، كل على متن طائرة ، لكي يقارب بينهما ازاء حائط الصد في انتخابات عامة تجري للمرة الثالثة في اقل من سنة قمرية واحدة . صحفي اسرائيل واحد "لاحظ" ان ايا من الزعماء الضيوف لم يكلف نفسه الذهاب الى "غيتو غزة" ، مليونا انسان يعيشون في حصار خانق كضحايا للضحايا، لا يبعد – الغيتو - عن القدس اكثر من ساعة!