"صفقة القرن" كتبت على أساس رفض الفلسطينيين لها

رام الله- "القدس" دوت كوم- ترجمة خاصة - قالت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الأحد، أن خطة "صفقة القرن" كتبت بطريقة تضمن رفض الفلسطينيين لها، وأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تخلت عن رؤية حقيقية للسلام في الشرق الأوسط، من خلال طرح خطة تتماشى إلى حد كبير مع مواقف اليمين المتطرف في إسرائيل.

وأشارت الصحيفة، إلى أن الخطة التي ستنشر توضح بما لا يدع مجالا للشك أن مؤسسها جاريد كوشنير صهر ترامب، لا يمكنه التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ومن المشكوك فيه جدا أنه يريد ذلك، فقد كتبها بطريقة يرفضها الجانب الفلسطيني بشكل صريح وواضح.

ونوهت إلى أنه لم يتصل أي مسؤول فلسطيني بالإدارة الأميركية على مدار العامين الماضيين، فيما حذرت السلطة من احتمال وقوع مواجهات في كافة المناطق الفلسطينية.

ولفتت الصحيفة إلى أن فريق الخطة الأميركية هم من مؤيدين لليمين المتطرف في إسرائيل، مثل جيسون غرينبلات الذي استقال من منصبه، والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فرديمان، مشيرةً إلى أن الفلسطينيين كان لديهم بصيص أمل بعد لقاء ترامب مع الرئيس محمود عباس في أيار/ مايو 2017، ولكن كل ذلك زال مع مرور الوقت، خاصةً مع اتخاذ الرئيس الأميركي أصعب قرار سياسي بنقل السفارة إلى القدس.

وأشارت إلى أن هذا القرار ومقاطعة السلطة الفلسطينية وخفض الميزانيات، جعل من فرصة التوصل لاتفاق إسرائيلي- فلسطيني، منخفضة، موضحةً أن كوشنير اعتقد حينها أن المقاطعة لن تكون طويلة، ولكن تبين أن تقييمه خاطئ، في ظل استمرار القطيعة التامة بين واشنطن ورام الله.

وعقب تلك الخطوات اعترف كوشنير على عكس التصريحات السابقة أن الخطة لم يكن الهدف منها الترويج لاتفاق إسرائيلي- فلسطيني، بل لزيادة التعاون بين إسرائيل والدول العربية.

وتقول الصحيفة "إن خطة كوشنير كانت لا بد أن تتضمن بعض التنازلات الإسرائيلية لتجنب لإحراج التام مع الدول العربية، ومع ذلك فإن معظمها يتماشى مع النظرة العالمية لليمين المتطرف في إسرائيل، وتشمل الاعتراف بالمستوطنات كأرض إسرائيلية، والسيطرة الكاملة على جميع أنحاء القدس، وإقامة دولة فلسطينية تشمل عدة شروط لا يمكن أن يقبل بها أي زعيم فلسطيني".

وأضافت "الإدارة الأميركية تعلم أن الفلسطينيين سيرفضون الوثيقة، وكذلك الأردن والدول العربية الأخرى، وكل أملها أن تقبل إسرائيل بها وبعض الدول العربية".

ولفتت إلى أن الخطة تم تجهيزها أيضا بما يخدم الحملة الانتخابية لترامب، مشيرةً إلى أن الأوضاع السياسية في إسرائيل وانهيار حكومة نتنياهو أجل نشرها مرات عدة، خاصةً وأن الجزء الاقتصادي من الخطة فشل في النجاح بعد الترويج له في مؤتمر البحرين.

واعتبرت أن نشر الصفقة في مثل هذا الوقت قبل الانتخابات الإسرائيلية تدخل صارخ في الانتخابات ومحاولة لمساعدة نتنياهو في التهرب من المحاكمة، مشيرةً إلى أن نتنياهو كان في السابق متردد جدا في قبول الصفقة، والآن بات يتحدث علنا عن أنها "فرصة تاريخية".

وأشارت إلى أن السفير الأميركي فريدمان عمل للترويج للصفقة وتسويقها لليمين الإسرائيلي كإنجاز كبير يتضمن فرض السيادة على غور الأردن وتحديد "حدود إسرائيل" وسيطرتها على القدس.

وقالت الصحيفة إن كل ما تتضمنه الخطة يمكن استنتاج شيء واحد منه، أن الإدارة الأميركية تخلت تمامًا عن رؤية السلام، وأعدت الخطة بناءً على رفض الجانب الفلسطيني لها.