بالمختصر .. وربما المفيد الواقع السيء ... بانتظار انتفاضة ؟!

بقلم : ابراهيم دعيبس

اجتمع في اسرائيل عشرات القادة والزعماء من مختلف انحاء العالم في ما اسموه «منتدى المحرقة» ، او جرائم النازية ضد اليهود. النازية لم تجرم بحق اليهود فقط وانما بحق الانسانية عموما وقد مات او تشرد الملايين وتهدمت دول ومدن ومؤسسات كثيرة نتيجة السياسة العنصرية والجنونية تلك.

والمنطق يقول ان احياء ذكرى المجازر النازية يكون في مكان وقوعها ليس في دولة تحتل ارضا وتشرد شعبا وتغتصب حقوقا، ولكن النفاق الدولي وسيطرة المصالح والنفوذ تجعل المرفوض مقبولا وغير المنطقي منطقيا.

وعلى هامش هذا التجمع الدولي المنافق، حاول بعض القادة «ترقيع» الوضع بزيارة الضفة الغربية ولقاء الرئيس ابو مازن، ولكن ذلك كله يظل هامشيا ولا يعوّض الركض وراء العلاقات مع اسرائيل واليهود عموما.

وهذا التجمع يدل على أمرين: الاول هو ان اسرائيل ليست في عزلة دولية، كما نحن نقول وانما نحن الذين نبدو في عزلة دولية خاصة مع زيادة التطبيع العربي الرسمي والشعبي مع الاحتلال بكل غطرسته واستبداده. والامر الثاني ان هذا التأييد الواسع يزيد نتانياهو عنجهية خاصة وهو يواجه مأزق الفساد، كما يشجع القوى اليمينية المتطرفة او الاكثر تطرفا من نتانياهو الى غانتس، على تنفيذ ما يهددون به او يروجون له من خطط لضم الاغوار وشمالي البحر الميت وهي المنطقة الواسعة جدا والقليلة السكان وتشكل تجانسا مع الفكر الطامع بالارض بدون السكان.

وهذا التفكير ليس مجرد شعارات صهيونية وانما هو يكاد يكون امرا واقعيا من حيث السيطرة والاحتلال المباشر، من جهة، ومنع اي بناء او تواجد فلسطيني هناك، من جهة اخرى.

وتتزامن هذه التطورات مع تزايد الحديث عن احتمال اعلان الرئيس ترامب عن «صفقة القرن» التي طال الحديث عنها وتكرر رفضنا المطلق لها. وقد تسربت بعض التفاصيل عن مضمونها وبالمقدمة القدس الموحدة عاصمة لاسرائيل والمستوطنات باقية بتوسعها تحت «السيادة» الاسرائيلية ولا عودة للاجئين والعمل على توطينهم بأماكن تواجدهم، وقطاع غزة يظل منعزلا وقد يتوسع نحو سيناء لاستيعاب لاجئين جدد.

نحن نقف كالمتفرج او المراقب لما يحدث وما هو متوقع، ونكتفي بتكرار الرفض والتمسك بالحقوق، لكن مجرد الرفض لا يكفي، والحقوق في هذه الحالة تضيع اكثر واكثر.

يجب ان تستيقظ القيادات الراكضة وراء المصالح الضيقة ويجب ان ينتهي هذا الانقسام المدمر، اما الشعب الذي يعاني الضائقة وراء الضائقة فلن يرضى بذلك، رغم كل التعقيدات وقد ينتفض بشكل يغير كل المعادلة ..!!