.. وماذا عن مجازر إسرائيل ومأساة الشعب الفلسطيني؟!

حديث القدس

سؤال يوجهه الفلسطيني الذي اكتوى بنار الاحتلال والعنصرية منذ نكبة عام ١٩٤٨ وحتى اليوم لكل القادة والمسؤولين الذين حضروا الى دولة الاحتلال لحضور ما سمي بـ «منتدى المحرقة» في متحف أقيم على أراضي قرية دير ياسين التي دمرتها العصابات الصهيونية وارتكبت فيها مجزرة يندى لها جبين الإنسانية، الى جانب أكثر من مئة مجزرة اخرى في مختلف أنحاء فلسطين التاريخية، كيف لكم اليوم أن تتجاهلوا واقع الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي للأراضي الفلسطينية وكل ما يرتكبه هذا الاحتلال من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي؟! وكيف بكم ان تتجاهلوا أن أولئك الذين نظموا هذا المنتدى ويستثمرونه سياسيا هم أولئك الذين لا زالوا يصرون على رفض إقامة سلام عادل ودائم وشامل ويسعون الى تكريس الاحتلال وتوسيع الاستيطان الاستعماري؟

وحتى تلك الدول التي شارك قادتها أو مسؤولون فيها في هذا المنتدى وبعضها لها تاريخ استعماري حافل ضحاياه الشعب الفلسطيني وعدد من الشعوب العربية، فإن السؤال الذي يطرح على المشاركين فيها في هذا المنتدى هو: إذا كانت مشاركتكم تكفيرا عما ارتكب في اوروبا بحق اليهود، المحرقة، وهو ما استثمرته الصهيونية ودولة الاحتلال منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم لدعم إسرائيل وحمايتها، وتكفيرا عن دور بلدانكم فيما حدث، أليس من الأجدر بكم أيضا التكفير عن الجريمة الكبرى التي تسببتم بها للشعب الفلسطيني الذي طرد من دياره وارتكبت بحقه مجازر رهيبة، ولا زال ضحايا الكارثة الذين تتضامنون معهم يرتكبون جرائم حرب بحقه في الضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر منذ سنوات طويلة، أشبه ما يكون بغيتو ، فيما تنتهك أماكنه المقدسة الإسلامية والمسيحية بفظاظة؟

كان الأجدر بممثلي دول الاستعمار القديم، سواء بريطانيا أو فرنسا أو ايطاليا، والتي أسهمت في تقسيم العالم العربي وإقامة إسرائيل على انقاض الشعب الفلسطيني أن يكفروا أيضا عن الجريمة الكبرى بحق شعبنا الفلسطيني على الأقل بالاعتراف بدولة فلسطين والاعتذار ونقل رسالة واضحة بهذه المناسبة لدولة الاحتلال وقادتها مفادها أن من غير المعقول إحياء ذكرى المحرقة وضحاياها دون الالتفات الى المحرقة التي يكتوي بنارها الشعب الفلسطيني منذ عام ١٩٤٨حتى اليوم بفعل السياسات التوسعية الصهيونية وبفعل إنكار حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

أما أميركا التي شارك نائب رئيسها في هذا المنتدى، والتي تصر على الاستمرار في معاداة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة وتوفر لهذا الاحتلال كامل الدعم والحماية وتتصرف بالحقوق الفلسطينية وكأنها ملك خاص لها، فنقول أن من العار ان تواصل قوة عظمى مثل هذا النهج المنافي أولا للدستور الأميركي نفسه والمناقض للقانون والقرارات الدولية وهو النهج الذي يعيد المنطقة الى عقود طويلة مضت من الاستعمار الذي كافحت شعوب العالم قاطبة لإنهائه وتحريمه.

إن ما يجب أن يقال هنا إن المعاناة الإنسانية واحدة والفظائع الإنسانية واحدة، وما تعرض له يهود أوروبا لا يقبله أحد، ويدينه شعبنا ولكن ما تعرض ويتعرض له الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة وفي الداخل الفلسطيني والشتات من جرائم وعدوان متواصل وعنصرية بشعة منذ عقود وكذا ما تعرضت له الكثير من شعوب العالم ضحايا النازية والحرب العالمية لا يمكن اختصاره بمجرد الحديث عن «ذكرى الكارثة»، التي تستغلها الصهيونية حتى اليوم لكسب المزيد من الدعم ولاخفاء الجريمة الكبرى التي تواصل ارتكابها بحق الشعب الفلسطيني، فهل يتحلى المشاركون في «منتدى الكارثة» بالشجاعة والإنسانية وروح العدالة ويتداعوا لاجتماع مماثل في فلسطين إحياء لذكرى نكبة الفلسطيني حتى لا تتكرر مثل هذه النكبة وإعلاء لصوت الحق والمطالبة بمنح شعبنا حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال؟!