بعد غزو الاستيطان لها.. قرية مسحة مُسحت أراضيها وحوصرت بالمستوطنات والجدار

قلقيلية- "القدس" دوت كوم- مصطفى صبري- إن زحف المستوطنات نحو التجمعات الفلسطينية السكنية بات من أشد الأخطار التي تواجه المواطن الفلسطيني في حياته اليومية.

فالفلسطينيون باتوا يتعاملون مع مصطلحات يومية، مثل؛ جدار، مستوطنات، تجريف، مصادرة، وكل هذه المصطلحات تحاصرهم وتقطع عليهم حياتهم وتحول مدنهم وبلداتهم وقراهم إلى سجون متناثرة.

قرية مسحة الواقعة بين قلقيلية وسلفيت، أبتليت بمستوطنات وجدار سرق معظم أراضيها، فتسعة ألاف دونماً مهددة بالمصادرة، وتعزل بالجدار وعمليات التجريف.

رئيس المجلس المحلي نضال عامر تحدث بمرارة عن وضع مسحة التي كانت تعد في السابق قبل إقامة الجدار بـ "سنغافورة فلسطين" لنشاط الحركة التجارية والصناعية فيها.

يقول عامر :" قرية مسحة مُسحت أراضيها، حيث كانت مساحة أراضيها 8800 دونماً، تمت مصادرة قرابة 5500 دونماً، والباقي ضاع خلف الجدار والاستيطان والتجريف، فمستوطنات "القناة" و"شعاريات تكفا" و "عيتس افرايم" حولت مسحة إلى سجن لا يطاق، وحرمت أصحابها من مصادر رزقهم، وتم تحويل أهلها البالغ عددهم ثلاثة آلاف مواطن إلى عمال في الورش الاسرائيلية في مناطق عام 48، أو عمالاً في المستوطنات، ومن كان مزارعاً صاحب أرض واسعة ينتج في العام أكثر من مائتي تنكة من زيت الزيتون، أصبح اليوم ينتج خمس تنكات على الأكثر، فالاستيطان سلب حياة أهالي قرية مسحة وأرزاقهم، وحول القرية إلى سجن، وهناك في قرية مسحة مثالاً للعنصرية والعنجهية الاحتلالية، يتمثل في منزل المواطن هاني عامر الذي أحيط بالأسيجة الأمنية والقريب من مستوطنة "القناة" على بعد 20 متراً، فسكان القرية تحولوا إلى سجناء على مدار الساعة، ويتم الدخول والخروج بين أسيجة أمنية ومن خلال بوابة، ويتعرض أهل مسحة للمضايقات وإلقاء الحجارة من قطعان المستوطنين، وهو مثال للصمود والتحدي في المكان وقدوة لنا في البقاء رغم العذاب ".

يستطرد عامر الحديث عما آلت إليه أوضاع قرية مسحة في ظل الوضع الاستيطاني القائم :" المستوطنات صادرت طرقنا التاريخية التي كنا نتصل بها مع محيطنا مع قرية عزون عتمه وسنيريا وبيت امين، وهذه الطرق إبان عهد الانتداب البريطاني والعهد الاردني، ومع قدوم المستوطنات قطعت هذه الطرق وتم تدميرها ولم تعد قائمة، وعند تواصلنا مع المناطق المجاورة نضطر إلى الالتفاف في رحلة زمنية تستغرق ساعة مع ان المسافة مع وجود الطرق القديمة لا تستغرق خمس دقائق على الأكثر، وطالبنا بإعادة فتح الطرق التاريخية إلا أن المستوطنات والجدار العنصري قطع علينا مطالبتنا وأصبحت أثراً بعد عين ".

وأشار عامر:" حتى البنى التحتية للمستوطنات تقضم أرضنا وتصادرها وتعتدي على مقدراتنا، ومقابرهم لدفن موتاهم كانت سبباً في مصادرة 250 دونماً من الجهة الغربية في الآونة الخيرة، إضافة إلى إقامة مقبرة أخرى داخل مستوطنة القناة، كما أن مياههم العادمة تغزو أوديتنا التاريخية وتتسبب في مكاره صحية ونشر الأمراض والأوبئة التي تفتك بما تبقى من مروعات وكذلك تنشر الأمراض في صفوف المواطنين، والبوابات الأمنية التي أقيمت حول الأراضي المعزولة للقرية والتي تقدر مساحتها بأكثر من 1500 دونماً، تحولت إلى مناطق مهجورة وحرجية، لأن الاحتلال يفتح البوابات بشكل موسمي إبان قطع الزيتون والحراثة لعدة أيام فقط ".

وتطرق رئيس المجلس المحلي نضال عامر إلى المنشآت الصناعية في القرية قائلاً :" نتيجة موقع مسحة الجغرافي القريب من الخط الأخضر، أقيمت في القرية منشآت صناعية وعددها يفوق الـ250 منشأة صناعية وتجارية، ويوجد فيها مصانع تستوعب أكثر من خمسين عاملاً وأكثر، وهذا خفف من وطأة الحصار والاستيطان والمصادرة، ويحارب الاحتلال هذه المنشآت الصناعية، حتى يتم إغلاقها وتنتعش بالمقابل المستوطنات القريبة الجاثمة على أراضي قرية مسحة ".

وختم عامر قائلاً :" نحن نتحدث عن قرية كانت حاضرة بقوة في المشهد الفلسطيني، ولكنها تحولت إلى قرية مسجونة تعاني ما تعانيه من تجريف ومصادرات وتوسع استيطاني يهدد وجودهم ".