تدمير ليبيا... ولا يهمهم إلا ما بقي من بترولها!

بقلم: حمدي فراج

يا رب ... لماذا كل هذا الذي يحصل لنا في وطننا العربي من تدمير وقتل و تخريب و تقسيم واستيلاء واستلاب واستعباد واحتلال وفقر وجوع ومرض وقمع وفساد وإرهاب؟ حتى بات هذا السؤال التساؤل على لسان الجميع ، الصغير قبل الكبير والمرأة قبل الرجل والجاهل قبل المتعلم والغني قبل الفقير والموظف قبل العاطل ، والمدني قبل الفلاح والمؤمن قبل الملحد والمسلم قبل المسيحي والسني قبل الشيعي .

ينظر المواطن العربي الى وطنه الصغير، فيجده إما محتربا على نفسه كسوريا واليمن وليبيا ، واما منتفضا على نفسه كلبنان والعراق والجزائر ، واما يأكل نفسه ، كمصر والسودان والاردن ، واما غارقا في الفساد والافساد وانعدام الحريات كدول الخليج . بعض هذه الاوطان تجمع كل هذه الظواهر "البلاوي" دفعة واحدة ، ولذا تجد هذا المواطن العربي ما ان تسنح له فرصة الفرار من هذا الكابوس الوطني الذي يسمى الوطن الا سرعان ما انتهزها ليهاجر منه بلا رجعة او أسف ، بما في ذلك الاوطان التي تحكمها "الثورة" او الانقلاب الثوري او النظام الوطني او التقدمي .

لم تقف الحال في هذا الوطن المبتلى عند هذا التشخيص المؤلم، بل يتعداه الى ما هو اكثر بشاعة بكثير ، مؤتمر برلين لحل الصراع في ليبيا ، تحضره الدول نفسها التي سارعت لتدمير ليبيا ، تأتي اليوم لانقاذها ، فمن يصدق ذلك؟ نحن العرب فقط من يصدق ذلك.

اذهب واسأل اي امريكي بريطاني ألماني فرنسي تركي روسي، فإنه يعرف حق المعرفة ان هؤلاء المؤتمرين في برلين لا يهمهم من أمور ليبيا الا بترولها، لا يهمهم حفتر ولا سراج، لا يهمهم الشعب الليبي ولا من قبله اليمني، ولا السوري ولا العراقي، لا يهمهم حتى ان تعود الكوليرا ادراجها من متاحف التاريخ لتفتك به، لا يهمهم ان يبتلع البحر كل المتطلعين للنجاة حتى لو كانوا اطفالا تقذفهم امواجه على شطئانها فتفسد عليهم جمالها الزائف وديمقراطيتهم المشبعة بالدم .

هؤلاء هم انفسهم الذين لا يهمهم الا بيع عتادهم وسلاحهم وخدماتهم التدريبية والقتالية ، ولكي يتم لهم ذلك لا بد من خلق مبررات الاقتتال ، واذا كان في الماضي غير البعيد من الضروري ايجاد مبرر خلق داعش والنصرة والجيش الحر وتحرير الشام ، فإنهم اليوم ليسوا مضطرين الى خلق مثل تلك المبررات المكينة او الواهية ، فيكفي ان يخلقوا حفترا وسراجا ، فتقف نصف الامة مع الاول ونصفها الآخر مع الثاني ، لتندلع الحرب ويتسوق السلاح وقطع غياره وامكانيات تجديد ما يتم تدميره .

لقد قيل قديما: قد تخدع كل الناس بعض الوقت، وقد تخدع بعض الناس كل الوقت ولكنك لن تخدع كل الناس كل الوقت، الا مع هذه الامة التي تستطيع خداعها كلها كل الوقت، ولسان حالها استمراء المزيد من الخداع والوقت!