تقارير عن عزم ترامب إعلان "صفقة القرن" في الأيام المقبلة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- ادعى موقع آكسيوس الإلكتروني أن مصادر أميركية وإسرائيلية أعلمت الموقع أنه من المتوقع أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأيام القليلة المقبلة ما إذا كان سيقدم خطة البيت الأبيض للسلام في الشرق الأوسط المعروفة باسم "صفقة القرن" قبل ألانتخابات الإسرائيلية المقبلة المزمعة يوم 2 آذار 2020 المقبل.

وكان تردد في الأسابيع الأخيرة في أروقة مراكز الأبحاث الأميركية اليهودية مثل "المنظمة الصهيونية العالمية" و "اللجنة الأميركية اليهودية" وحتى td منظمات اللوبي الإسرائيلي الشهيرة مثل منظمة "اللجنة الأميركية الإسرئيلية للعلاقات العامة – إيباك" و"منظمة الدفاع عن الديمقراطيات" وكلاهما منظمات مقربة من حزب الليكود ومن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه في حال تقديم الخطة قبل الانتخابات الإسرائيلية ، فإن ذلك قد يؤثر على الحملة الانتخابية الإسرائيلية وقد يوفر دفعة قوية لنتنياهو.

ويعتقد خبراء في واشنطن أنه من الصعب تخيل إقدام ترامب على كشف خطة صفقة القرن الآن "خاصة وأن صهره ومستشاره الأول جاريد كوشنر الذي خُول مسؤولية بلورة خطة السلام منذ البداية، أصبح مشغولا بقضايا ذات أهمية بالغة، مثل إدارة حملة إعادة انتخاب الرئيس ترامب، وإعادة تنظيم الحكومة وترتيب ملف الهجرة والحدود وملف التجارة العالمية، فهو (كوشنر) عمليا نائب لترامب بكل القضايا على الإطلاق"، علما بأن عدم إطلاقها قريباً سيجعل من الصعب تقديم الخطة في مرحلة لاحقة بسبب الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة.

ويدعي موقع آكسيوس أنه كان هناك مداولات مكثفة على مدار الأيام القليلة الماضية بين مستشاري ترامب المكلفين بالتعامل مع هذه القضية، ولكن "القدس" علمت من مصادر موثوقة بأن الرئيس ترامب لم يبحث تطورات مسألة "خطة السلام" مع فريقه منذ أن غادر مبعوثه للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات موقعه يوم 31 تشرين الأول 2019 الماضي "إلا عندما عندما بحث وزير الخارجية مايك بومبيو مع الرئيس ترامب مسألة إعلان أن المستوطنات الإسرائيلية لا تتناقض مع القانون الدولي مباشرة قبيل إعللان بومبيو ذلك في مؤتمر صحفي بوزارة الخارجية يوم 18 تشرين الثاني الماضي".

يذكر أن الرئيس ترامب الذي يواجه بدء محاكمته في مجلس الشيوخ يوم غد الثلاثاء/ 21 كانون الثاني 2020، سيغادر واشنطن (الاثنين) برفقة صهره كوشنر للمشاركة في "منتدى دافوس" الاقتصادي حيث من المتوقع أن يلتقي عددا من الزعماء العرب وقد يبحث معهم خطة "صفقة القرن".

وعلمت "القدس" أن كوشنر سيسافر من دافوس إلى إسرائيل يوم الأربعاء/ 22 كانون الثاني للمشاركة في منتدى الهولوكوست العالمي الخامس ، حيث من المحتمل أن يجتمع مع نتنياهو ومنافسه السياسي بيني جانتس - زعيم حزب أزرق وأبيض - لمناقشة خطة السلام.

ويعتقد خبراء أن نتنياهو يدفع ترامب كي يقدم خطته قريباً لجعل محتوياتها محور للنقاش في اسرائيل ولتحويل الأنظار عن مناقشة قضايا الفساد، فيما يريد غانتس من البيت الأبيض أن ينتظر، حيث صرح بأن إطلاق خطة "صفقة القرن" قبل الانتخابات سيكون بمثابة تدخل انتخابي.

من جهتها علقت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي في تصريحات للصحفيين حول "صفقة القرن"، وقالت، إن "الإدارة الأميركية تريد تقديم الشعب الفلسطيني لقمة سائغة لإسرائيل وتحويله إلى تجمعات سكانية في كيان أقل من دولة تحت السيادة الإسرائيلية" معتبرة أن إدارة الرئيس ترامب "شريكة بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية باتخاذ خطوات أحادية من جانب واحد تمثلت بإسقاط ملف اللاجئين والحدود والقدس وتشريع الاستيطان في انتهاك صارخ للقانون الدولي".

ورأت عشراوي أن طرح خطة السلام الأمريكية المعروفة إعلاميا باسم "صفقة القرن" قبل الانتخابات الإسرائيلية القادمة أو بعدها لن تؤدي إلى سلام وأمن واستقرار، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية تستخدم إمكانية الإعلان عن الخطة بناء على المصالح الإسرائيلية بينما الخطة تنفذ على الأرض.

واتهمت عشراوي الإدارة الأميركية بأنها تعلن بين حين وآخر عن احتمال طرح خطة السلام في محاولة منها لمنع أي طرف آخر من تقديم مبادرة سياسية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيرة إلى أن الرئيس ترامب يحاول إنجاح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتقديم أصوات اليمين المتطرف له في العملية الانتخابية القادمة.

وجاءت تصريحات عشراوي ذلك رداً على ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية قبل أيام عن روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الأميركي الذي قال، إن الخطة الأميركية قد تعرض في غضون شهر أي قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة يوم 2 آذار المقبل، مشيرا إلى أن حل الأزمة السياسية في إسرائيل ليس شرطا لعرض الخطة.

وكان من المقرر أن تعرض تفاصيل الخطة الأميركية بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية، عقب انتخابات 9 نيسان الماضي لكن تأجلت بسبب أزمة الانتخابات الإسرائيلية ، وفشل أي طرف في تشكيل حكومة إسرائيلية تقبل أو ترفض خطة "صفقة القرن"، الأمر الذي تكرر مرة ثانية بعد انتخابات 17 أيلول الماضي.

وتقاطع السلطة الفلسطينية الإدارة الأميركية منذ نهاية عام 2017 إثر إعلان ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها والإجراءات العقابية المتتالية التي فرضتها إدارة ترامب على الفلسطينيين بعد ذلك مثل قطع المساعدات عن "وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين- الأونروا" ، وقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية وإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وقرارات أخرى.