المركبات غير القانونية.. نعوشٌ متنقلة لسائقيها وقنابل موقوتة على الطرقات

- إتلاف 10-12 ألف مركبة غير قانونية سنويًا و30%- 35% نسبة الوفيات الناجمة عنها.

- رخص أسعارها وغياب الرقابة وعدم وجود عقوبات رادعة تشجع على اقتنائها.

- أسعار السيارات بالسوق الفلسطينية ثلاثة أضعاف أسعارها في بلد المنشأ.

- المشاطب المرخصة باتت معارض لـ"النعوش المتنقلة".. ودعوات لمراجعة التشريعات المرورية.


رام الله - "القدس" دوت كوم - خاصّ - على الرغم من قرار الحكومة الفلسطينية خلال جلستها الأُسبوعية في 16 من أيلول/ سبتمبر 2019 تكليف الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بملاحقة المركبات غير القانونية، والقضاء على الظاهرة المقلقة والتخلص من أخطارها البيئية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، فإن السيارات غير القانونية ما زالت تذرع الطرقات منفلتةً من عقالها ومهددة كل من يتحرك على الطرقات بمخاطرها.

WhatsApp Image 2020-01-23 at 8.49.52 PM(2)

في هذا التحقيق تسلط "القدس" دوت كوم الضوء على هذه الظاهرة وأضرارها، والمخاطر المترتبة عن اقتناء تلك النعوش المتنقلة، وأماكن تواجدها، وأسباب اقتنائها، والتعديات التي تقوم بها على خطوط النقل العام، وأسعارها مقارنةً بأسعار السيارات القانونية، في محاولةٍ للوصول إلى مكامن الخلل ومحاولة إصلاحه والتقليل من مخاطره.

المواصلات: نطالب بتغليظ العقوبات لمحاربة تلك المركبات

ينص قانون المرور بشكل واضح على عدم استخدام السيارات غير القانونية، وتطالب وزارة المواصلات بتغليظ العقوبات لمحاربة تلك الظاهرة ، وفق ما يؤكده لـ"القدس"دوت كوم الناطق الرسمي باسم وزارة النقل والمواصلات موسى رحال.

ووفق رحال، فإن القانون يمنع وجود المركبات غير القانونية، وفي حال ضبطها من قبل الشرطة بشكل فردي أو من خلال الحملات التي تجري عليها، فإنها تصادَر وتُتلَف وتباع خردة ويحول ثمنها إلى خزينة الدولة.

والمركبات غير القانونية وفق رحال، عادة ما تستخدم خارج مناطق السيطرة، خاصةً في مناطق "ج"، وما يشجع على اقتنائها تدني أسعارها، وهناك موظفون يقودون تلك المركبات بذرائع الإمكانيات، وظاهرة المركبات غير القانونية هي ظاهرة سلبية، والاحتلال يشجعها ويغض الطرف عنها، مشدداً على أن القانون يؤكد أنّ أيّ شرطيٍّ يضبط مركبة غير قانونية، فهو مخول بحجزها واعتقال سائقها واتخاذ الإجراء القانوني بحقه أو تحويله إلى المحكمة وهي من تقرر بعد ذلك، فذلك يعد جنحة يعاقب عليها سائق المركبة غير القانونية بالحبس ما بين 3 أشهر إلى 3 سنوات، وهناك غرامات أيضاً، والعقوبة بحسب ما تسببه المركبة من أذى.

WhatsApp Image 2020-01-23 at 8.49.51 PM(1)

ويشدد رحال على أنه يتوجب أن يكون لدى المواطن ثقافة سيادة القانون من أجل محاربة تلك الظاهرة غير القانونية والوعي بمخاطرها ونتائجها على السلم الأهلي ومخاطرها الاقتصادية والاجتماعية، إذ إن تلك السيارات تقاد دون رخص قيادة، ولا توجد أي جهة تغطي الحوادث الناتجة عنها من شركات التأمين، وهو أمر قد يضطر المتسبب بالحادث فيها إلى بيع أملاكه، وهو أمر يحدث خلافات عائلية كبيرة، وهي خطرة على مستخدمي الطريق، وتشجع سائقيها على الهرب في حال وقوع الحوادث، علاوة على أنها قد تستخدم وقوداً غير آمن، ما قد يؤثر على البيئة والاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على التوعية بمخاطر تلك السيارات عبر نشرات تصدرها أو عبر وسائل الإعلام.

ويتطرق رحال إلى قضية وجود مشاطب السيارات، إذ يؤكد أنه لا يوجد شيء اسمه مشطب قانوني في قانون المرور، بل ما يوجد هو محلات لبيع قطع السيارات، تكون معروفة المصدر، وهياكل السيارات تباع خردة، والوزارة تتابع دوماً تلك المحلات وتتخذ الإجراءات اللازمة في حال مخالفة القانون، والحكومة أصدرت تعليماتها بالتشديد على المشاطب.

وفيما يتعلق بتعديات المركبات غير القانونية على خطوط النقل العام، يؤكد رحال وجود صراع يحارب فيه سائقو المركبات غير القانونية سيارات النقل العام القانونية، بالرغم من أن القانون يمنع التعدي على تلك الخطوط، علاوة على ما يسببه ذلك التعدي من مشاكل اجتماعية، فالسائقون غير معروفين بعكس سيارات النقل العام التي توجد في كل مركبةٍ منها بطاقة تعريفية بسائقيها، وتلك السيارات تضر بسائقي القطاع العام، والقانون يؤكد أنه في حال ضبط أي مركبة فإنها تُحجز ويتم دفع رسومٌ عليها، وقد يصل الأمر إلى السجن لمن يخالفون بعد ذلك.

يشار إلى أن وزارة النقل والمواصلات سجلت نحو 350 ألف مركبة قانونية في الضفة الغربية حتى نهاية العام 2018، وفق رحال.

الشرطة: قوانين ملاحقة السيارات غير القانونية بحاجة لتطوير حتى تكون رادعة

يبدو أن القوانين التي تلاحق سائقي السيارات غير القانونية بحاجة لتطوير وتعديل كي تشكل رادعاً حقيقياً لهم، وفق حديث للناطق الرسمي باسم الشرطة لؤي ارزيقات، مع "القدس"دوت كوم، الذي يؤكد أن القانون لم ينص على هذه المركبات سوى في بعض المواد التي تحدد مخالفة لمن يقود مركبة غير مسجلة في المناطق، مشيراً إلى أن الشرطة كانت المؤسسة الأُولى التي طالبت بإعادة النظر في التشريعات المرورية المتبعة في فلسطين، حتى تكون رادعة بحق من يقود سيارة غير قانونية ويشكل خطورةً على حياة الناس.

ووفق ارزيقات، فان عدد الحوادث يتراوح سنوياً ما بين 12 ألف إلى 13 ألف حادث، وتشكل نسبة الوفيات بسبب السيارات غير القانونية ما بين 30% إلى 35% من بين مجموع تلك الحوادث، فيما يشير إلى أنه يتم إتلاف ما بين 10-12 ألف مركبة غير قانونية سنوياً في كل المناطق التي تصل إليها الشرطة، فيما يتركز وجود المركبات غير القانونية في مناطق "ج".

اتلاف-مركبات-660x330-1521189835

ويشير إلى أن من يقود المركبات غير القانونية من كل فئات المجتمع الفلسطيني، بسبب رخص ثمنها وعدم وجود تكلفة الترخيص والتأمين والصيانة عليها، كما أن ارتفاع اثمان المركبات القانونية يدفع إلى الاحجام عن شرائها والتوجه نحو المركبات غير قانونية، فيما يلفت إلى أن المركبات غير القانونية لا تنحصر فقط في المركبات الشخصية الصغيرة والمتوسطة، بل وصلت إلى الشاحنات والحافلات والمعدات الثقيلة كالجرافات والحفارات (البواجر)، ومصادر السيارات غير القانونية جميعها هي الداخل، وفي السنوات الأخير وصلت السرقة للسيارات في بعض المحافظات بحيث تتم سرقتها في محافظة ويتم بيعها في محافظةٍ أُخرى، كما أن بعض السيارات تأتي من خلال المشاطب المرخصة، بحيث يتم بيع القطع في تلك المشاطب، وبيعها كهياكل كاملة كذلك.

ويشدد ارزيقات على أن محاربة ظاهرة السيارات غير القانونية تتم من خلال الإجراءات المتعبة من خلال الأجهزة الأمنية، وكذلك بإيجاد قانون رادع يحاسب من يقودها ويمتلكها، والعمل على زيادة التوعية بخطورتها، وإيجاد موقف مساند للأجهزة الأمنية في إطار محاربة هذه الظاهرة، وأن يكون هناك دور للمؤثرين في المجتمع الفلسطيني في عملية محاربة هذه الظاهرة، التي لها مخاطر عديدة على بنية المجتمع الفلسطيني وسلمه الأهلي.

الحاجة إلى قانون ينظم تجارة المركبات.. ومركبات الطاقة البديلة الحلّ الأمثل للتوفير

ومن أجل محاربة ظاهرة المركبات غير القانونية وفي ظل غلاء أسعار المركبات القانونية، فإن الحاجة إلى إصدار قانون ينظم تجارة المركبات ويُشجع المواطنين على الاتجاه نحو مركبات تعمل على الطاقة البديلة باتت أمراً مهماً، في ظل توجه العالم نحو تلك المركبات، كما يوضح مدير عام الجمارك والمكوس وضريبة القيمة المضافة لؤي حنش في حديث لـ"القدس" دوت كوم.

ويشدد حنش على أن نسبة الضرائب المفروضة على السيارات حالياً هي نسب عادلة ومقبولة للمواطنين، وهي أقل من دول الجوار، "لكن الضرائب ليست فقط من تحدد سعر السيارات النهائي للمستهلك، بل هي جزء من مكونات السعر النهائي، الذي يشمل الضريبة، وسعر السيارة من مصدرها في الخارج، وقيمة الربح لتجار السيارات في الوطن".

487144_559737404043543_806787011_n1

ووفق حنش، فإن "الضريبة على السيارات سواء الحديثة أو القديمة كما يلي: سيارات الدفع الرباعي والمحرك الكبير 75%، والسيارات التي قوة محركها أقل من 2000 سي سي الضريبة عليها 50%، أما السيارات الهجين ما بين الوقود وبمساعدة الكهرباء فضريبتها 30%، والسيارات الكهربائية الخالصة ضريبتها 10%، فيما يشير إلى أن نسبة الاستيراد للسيارات قد زادت خلال السنوات الثلاث الماضية".

ويؤكد حنش أن الجمارك لديها فكرة طرح مبادرة تشجيعية لمحاربة ظاهرة المركبات غير القانونية، بحيث يتم إجراء خصومات جمركية وضريبية على كل من يريد أن يشتري سيارة قانونية ويسلم مركبته غير القانونية على أن لا تكون من السيارات ذات المحرك الكبير، فيما يشدد على وجود محاولات عدة للجمارك بالتعاون مع وزارتي النقل والمواصلات والاقتصاد لتقديم توصيات لمجلس الوزراء السابق، وحالياً يجري تحديث توصية لإصدار قانون ينظم تجارة المركبات وتفضيل شراء عدة أنوع منها، بما يخفض أسعارها وتكلفة اقتنائها.

ويتابع: في ظل محاولات بعض الدول، وكذلك دولة الاحتلال، التخلص من مركبات الوقود والاتجاه نحو المركبات التي تعمل بالطاقة البديلة خلال السنوات الخمس المقبلة، فإننا نعد توصية لمجلس الوزراء لإصدار ذلك القانون بحيث تشمل التوجه نحو سيارات الطاقة البديلة والكهربائية والاستثمار بها، سنقوم خلال الفترة المقبلة بتقديم التوصية لمجلس الوزراء، وكلنا أمل بالموافقة عليها وإصدار قانون يُعنى بشأن المركبات والاتجار بها".

ويشدد حنش على ضرورة التوجه نحو السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية والعمل على إيجاد بنية تحتية لها ومحطات وقود، "وفي ظل محاولة الاحتلال التخلص من سيارات الوقود، فإننا لا نريد أن نكون مكباً لدولة الاحتلال، كما أن السيارات ستفقد جزءاً كبيراً من قيمتها، ولا بد من الانتباه إلى أن السيارات الكهربائية موفرة جداً، كما أننا لا نستطيع أن نتوقع أن تبقى مبيعات الوقود كما هي بسبب تزايد المركبات الكهربائية".

أسعار السيارات بالسوق الفلسطينية مرتفعة وتصل 3 أضعاف سعرها في بلد المنشأ

ومن الملاحظ أن أسعار السيارات القانونية في السوق الفلسطينية مرتفعة، وتصل عشرة أضعاف أسعار السيارات غير القانونية، بل إن أسعار السيارات المستوردة القانونية مرتفعة ما بين 2,5- 3 أضعاف أسعارها من مصدرها ومكان تصنيعها.

ويوضح المستشار في الاقتصاد وتجارة السيارات ومدير عام اتحاد مستوردي السيارات السابق د. أكرم عواودة، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن أسعار السيارات في السوق الفلسطينية مرتفعة، وإن قارناها بأسعار السيارات في إسرائيل سيكون هناك فرق بالسعر لعدم وجود رقابة.

79703468_1240457222818318_6273580676826529792_o

ويعزو عواودة أسباب ارتفاع أسعار السيارات في السوق الفلسطينية بوجود نسبةٍ عاليةٍ من الضرائب والجمارك التي تفرض على السيارات بأكثر من 50% من قيمتها السوقية، وأيضاً وجود أرباح عالية في تجارة السيارات بسبب جشع بعض التجار، علاوةً على سببٍ آخر، وهو أن بعض المستوردين يشترون السيارات من مصادر عالية الثمن في مزادات، وكان الأجدر بهم أن يشتروها من مصادرها الأصلية، فيما يشير إلى أن 50% من المركبات المستوردة في فلسطين هي كورية ومن شركتين فقط، فيما يؤكد أن السيارة ترتفع قيمتها عن مكانها الأصلي في المصنع ما بين ضعفين ونصف إلى ثلاثة أضعاف حين وصولها إلى المستهلك.

ويبيّن عواودة أن نسبة الإقبال على السيارات القانونية المستخدمة المستوردة وصلت حالياً إلى 77%، و1% من السيارات تصلنا من إسرائيل، و22% من شراء السيارات يكون للسيارات الجديدة، فيما يشير عواودة إلى أنه إذا قررت السلطة أن تزيل الجمارك والضرائب على أسعار السيارات بأن تصل إلى سعر التكلفة وتحديد نسبة الربح للتاجر، فإننا حتماً سنقضي على السيارات غير القانونية.

التحايل على حملات الملاحقة ورخص أثمان المركبات غير القانونية يساعدان على انتشارها

في بلدة الرام، شماليّ القدس، يوجد مركز للشرطة الفلسطينية، وتنفذ الشرطة حملات لملاحقة سائقي ومقتني السيارات غير القانونية، لكن التنسيق لتلك الحملات يدفع من يقتني تلك المركبات إلى التحايل وإبعاد سيارته إلى مناطق في الرام لا تستطيع الشرطة الفلسطينية الوصول إليها كونها مناطق "ج"، وحين انتهاء الحملة تعود المركبات غير القانونية كما كانت، يوضح رئيس بلدية الرام راقي غزاونة في حديث لـ"القدس"دوت كوم.

ويؤكد غزاونة أن هذه السيارات تشكل خطراً على حياة المواطنين، وهي ما زالت منتشرة في الرام، وهي قد تتسبب بمشاكل اجتماعية حال وقوع حوادث وتهدد حياة الناس، فمن يقود تلك المركبات يستهتر بصيانتها وبقوانين المرور بسبب رخص أثمانها ، وبعض أصحاب تلك المركبات يعملون على الخطوط العامة بالأجرة، ولا يعرف الناس هوية من يركبون معه، علاوةً على أن الناس لديها سيارات غير قانونية كذلك، ويتم اللجوء إلى السيارات غير القانونية لأن شراء سيارة بموديل معين من إسرائيل يكلف ما بين ألفين إلى 3 آلاف شيكل، والسيارة ذاتها في حال كانت قانونية تحتاج ما بين 20 ألف إلى 30 ألف شيكل، أي يزيد سعرها بعشرة أضعاف! مشيراً إلى أن نسبة السيارات القانونية في الرام حالياً أكثر من المركبات غير القانونية لوجود الحملات المتكررة.

ويشدد غزاونة على أن اللجوء إلى المركبات غير القانونية أمر غير مبرر، والمطلوب حل جذري بمنع إدخال تلك السيارات من إسرائيل، وضرورة دراسة أسعار السيارات القانونية لتكون مناسبة للجميع.

في قرية شقبا، غربيّ رام الله، يوجد مركز شرطة فلسطينية، لكن تنتشر فيها السيارات غير القانونية، لتصل إلى نحو ألف سيارة، وتشكل 60% من السيارات الموجودة في القرية، وأصبح يقودها أطفال بسن 15 عاماً دون أن يحملوا رخصة قيادة، يوضح رئيس مجلس قروي شقبا عدنان أبو عوض لـ"القدس"دوت كوم، ويشير إلى أن شقبا أصبحت مكباً للسيارات غير القانونية، لقربها من الخط الأخضر، والمعابر هناك، وفي حال قامت الشرطة الفلسطينية بحملة على تلك المركبات، فإنه يتم إدخال مركبات أُخرى بكمياتٍ أكبر.

ويبلغ سعر السيارة غير القانونية في شقبا من 700 شيكل إلى 3 آلاف شيكل، وعدد قليل منها يصل إلى 10 آلاف شيكل بحسب نوع السيارة وحداثتها، ووفق أبو عوض فإن استخدامات تلك السيارات تكون على الأغلب في الأُمور السلبية وللتسلية من قبل الشبان، ويستهتر سائقوها بالقوانين، ووجودها بكميات كبيرة يسبب اكتظاظاً مرورياً في قرية شقبا، فيما يدعو إلى وجود دور أكبر للشرطة، وأن أفضل طريقة للتخلص من تلك المركبات إيقاف إدخالها من مصدرها عبر المعابر الإسرائيلية، وإن طُبق هذا الأمر فسيرفع من أسعار تلك المركبات، وهو أمرٌ يحجم الناس فيه عن شرائها.

أما في قرية اللبن الغربي، جنوبيّ نابلس، فإن القرية وبحسب رئيس مجلسها يعقوب عويس، خلال حديثه مع "القدس"دوت كوم، تعاني من وجود ما تُسمى مشاطب، حيث تُرمى السيارات غير القانونية في الشوارع، علاوةً على المعاناة من تصرفات سائقي تلك السيارات حينما يستخدمونها في التفحيط في الشوارع، وبعض الناس يستخدمونها للاستخدامات الشخصية، إذ يتم اللجوء إليها لرخص ثمنها، "من يقتني السيارة غير القانونية يستهتر بالقوانين المرورية، لكن من لديه سيارة قانونية سيبقى محافظاً عليها"، فيما يشير إلى أن مقتني تلك المركبات حين وجود حملة من قبل الشرطة يخبئونها، وحين انتهاء الحملة يعودون ويستخدمونها.

18 ألف سيارة خاصة بالضفة تتعدى على خطوط النقل العام وجزءٌ منها غير قانوني

ولم تسلم خطوط النقل العام من تعديات المركبات الخاصة وغير القانونية منها، حيث يوضح رئيس النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين أحمد جابر في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن تلك التعديات موجودة وتتزايد لعدم وجود جهد متواصل باجتثاث هذه الظاهرة، وعدم تطبيق القانون بشأن ذلك يؤثر على المواطنين والسائقين وعلى الحكومة.

05112732880586215221747238213421-1544622784

ووفق جابر، يوجد في الضفة الغربية نحو 18 ألف سيارة خاصة، جزء منها غير قانوني، وتتعدى على خطوط النقل العام وتعمل بأُجرة، ما يؤدي إلى خسارة ملايين الشواكل شهرياً، ونتجت عن ذلك حوادث وقعت فيها وفيات، فيما يشير إلى أن 50% ممن يعملون على المركبات الخصوصية بأجر هم موظفون في الحكومة ومتقاعدون، بينهم عناصر في الأمن والتعليم والأوقاف، فيما يشير كذلك إلى وجود 12700 حافلة ومركبة عمومية تعمل وفق القانون على خطوط النقل العام في الضفة الغربية.

10 آلاف سيارة غير قانونية في يطا ومطالبات بإيجاد خطوط نقل عام داخلية

ومن اللافت وجود نحو 10 آلاف سيارة غير قانونية في يطا، جنوبيّ الخليل، بينها تعمل على خطوط النقل العام الداخلية، وسط مطالبات لوزارة النقل والمواصلات بإيجاد حل ومنح خطوط سرفيس داخلية بين يطا وتجمعاتها وبينها وبين منطقة جنوب الخليل.

ويوضح رئيس بلدية يطا د. عيسى سميرات أن المركبات غير القانونية في يطا قد تصل إلى نحو 10 آلاف مركبة يقابلها 10 آلاف سيارة قانونية، وهو أمر فيه خطورة على حياة الناس، ويسبب ازدحامات مرورية خانقة، ويتسبب ببعض حوادث الطرق المميتة ومخالفة القانون والنظام والتلوث البيئي، علاوة على أن بعض من يقودون تلك المركبات هم أطفال ليست لديهم رخص قيادة، مشيراً إلى أنّ من يقود مركبة غير قانونية يشجعه ذلك على ارتكاب مخالفات قانونية أُخرى، فيما انخفاض ثمنها يشجع على امتلاكها، ويصل سعرها بحسب نوعها ما بين ألف– 3 آلاف شيكل.

ويؤكد سميرات وجود أفكار لخطوات مستقبلية من شأنها محاربة ظاهرة انتشار المركبات غير القانونية في يطا، بحيث يُمنع موظفو المؤسسات الرسمية من قيادة تلك المركبات، إذ يوجد إجماع وطني بين أهالي يطا يُجرّم هذه الظاهرة وضررها على المجتمع، لكن يواجهنا البحث عن بديل، علاوةً على وجود نقص في عدد عناصر الشرطة بمركز شرطة يطا، أو إمكانية توفير أكثر من مركز شرطة، فيما يشير إلى وجود مبادرات ونقاش وطني حول هذه الظاهرة والتخلص منها.

ووفق رئيس بلدية يطا، فإن ارتفاع ثمن السيارات القانونية وعدم إعطاء خطوط داخلية كافية للكثافة السكانية في يطا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 120 ألف نسمة لمساحة مدينة تبلغ نحو 70 ألف دونم، من دون الأخذ بعين الاعتبار تلك الزيادة السكانية والتوسع العمراني، كانت من أسباب اقناء الأهالي سيارات غير قانونية.

وتُستخدم السيارات غير القانونية في يطا للنقل العام بالأجر كذلك، حيث لا توجد خطوط داخلية في يطا وتجمعاتها وبينها وبين جنوب الخليل، عدا قلة عدد الخطوط المتوفرة بين يطا ومدينة الخليل، وفق رئيس بلدية يطا، الذي يطالب وزارة النقل والمواصلات بالتدخل لتوفير تلك الخطوط والعمل على زيادة الخطوط القائمة، مشيراً إلى أنه تمت المطالبة أكثر من مرة ولم تُجب إلى الآن.

1924400_220608614805963_2085026144_n

من جانبه، يوضح رئيس النقابة العامة لعمال النقل في يطا محمد رباع في حديث لـ"القدس"دوت كوم أنه توجد 53 سيارة عمومية تعمل على خط يطا- الخليل، وفي المقابل تعمل سيارات خاصة قانونية على الخط ذاته يقدر عددها بنحو 130 سيارة، فيما تعمل 300 مركبة خاصة قانونية على الخط بين يطا وبيت لحم، ومن بين أصحابها عمال لديهم مركبات.

ويشير رباع إلى أنه توجد نحو 700 سيارة خاصة تعمل بالأجر على الخطوط الداخلية في يطا وبينها وبين جنوب الخليل، من بينها 60% من المركبات غير قانونية، فيما يشدد على أن ذلك يأتي نتيجة النقص الموجود في مركبات السرفيس الداخلية، ولا يوجد في مدينة الخليل جميعها سوى مكتب تكسي طلبات فيه 10 مركبات.

شركات التأمين لا تعترف بحوادث المركبات غير القانونية ولا تعوض الأضرار الناجمة عنها

ومن مخاطر اقتناء السيارات غير القانونية أنه في حال وقوع حادث سير، فإن شركات التأمين لا تعترف بالحادث ولا تعوض الأضرار، يوضح رئيس مجلس إدارة الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين أنور الشنطي، محذراً من خطورة السيارات غير القانونية على كل من يسير في الشارع وعلى ممتلكات الآخرين.

ووفق الشنطي، فإن التأمين الموجود ثلاثة أنواع: تأمين الإلزامي، وهو يغطي الأضرار الجسدية فقط، وتأمين الطرف الثالث ويغطي الأضرار المادية التي تحدثها السيارة، والسعر محدد تبعاً لقوة المحرك في السيارة بقرار مجلس الوزراء وجسم المركبة المؤمنة، والتأمين الثالث هو التأمين الشامل بحيث يكون بنسبة 1,75% من قيمة السيارة بالنسبة للسيارات الخصوصية، و2% بالنسبة للسيارات التجارية.