التناقضات الداخلية تنخر المجتمع الاسرائيلي

حديث القدس

قلنا وما زلنا نقول ان ما يجمع دولة الاحتلال هو ما يسمونه العدو الخارجي باعتباره التناقض الاساسي الامر الذي يبقي التناقض الداخلي في المجتمع الاسرائيلي راكدا إلا ان بوادر هذا التناقض الداخلي بدأت تظهر للعيان من خلال التضييقات على القوى والمؤسسات التي تطلق على نفسها اليسار والمناصرة بعض الشيء للحقوق الفلسطينية.

فتقييد حرية هذه القوى والمؤسسات في كشف ما يمارسه جيش الاحتلال ضد ابناء شعبنا في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بان دولة الاحتلال التي تدعي الديمقراطية ، بل انها كما تزعم الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، هو زعم باطل ولا اساس له من الصحة.

فقد منعت دولة الاحتلال وتمنع المتضامنين الاجانب الذين يحاولون الدخول للاراضي الفلسطينية المحتلة من الدخول، وحتى لعناصر المنظمات الدولية الذين يؤيدون الحق الفلسطيني وينتقدون ممارسات الاحتلال ضد شعبنا وارضه وممتلكاته الاخرى ومقدساته.

ففي هذا السياق منعت دولة الاحتلال العديد من المتضامنين الاجانب من الدخول للاراضي الفلسطينية المحتلة، كما ابعدت العديد من الاشخاص العاملين في مؤسسات حقوق الانسان الدولية، لكونهم يكشفون الممارسات والانتهاكات الاحتلالية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية والمتعارضة مع القوانين والاعراف الدولية.

كما طردت القوات الدولية التي كانت تعمل في الخليل والمنصوص عليها في اتفاق فلسطيني - اسرائيلي، لكون هذه القوات كانت تكشف حقيقة ممارسات دولة الاحتلال، وتنتقد هذه الانتهاكات التي ترتقي لمستوى جرائم الحرب.

والحديث في هذا الشأن يطول ولا مجال له في هذه العجالة، الان قرار وزير الجيش الاسرائيلي امس الاول بتقييد حرية تنقل الناشطين الاسرائيليين الذين يطلق عليهم اليسار، هو دليل جدي على ان دولة الاحتلال لا تمت باي صلة بالديمقراطية بل هي دولة احتلال قائمة على الحروب وقمع ابناء شعبنا سواء في الضفة الغربية او في قطاع غزة حيث الحصار الاحتلالي المفروض عليه منذ ١٣ عاما، الى جانب قمعها واطلاقها الرصاص على مسيرات العودة الامر الذي ادى الى استشهاد العشرات واصابة المئات، الذين اصبح العديد منهم بعداد المفقودين.

والى جانب ان المجتمع الاسرائيلي هو مجتمع هش من الداخل وان ما يمنع من اندلاع تناقضاته الداخلية، هو كما ذكرنا سابقا التناقض مع شعبنا وامتنا العربية والاسلامية، فأنه مجتمع يسوده العنصرية والتفرقة بين الشرقيين والغربيين، وانه بمجرد انتهاء او توقف التناقض الخارجي لاي سبب من الاسباب او مجرد جموده المؤقت فان هذه التناقضات الداخلية ستظهر الى السطح وتبدأ تنخر المجتمع الاسرائيلي من خلال التظاهرات العنيفة وغيرها من الاحتجاجات.

وهنا لا بد من الاشارة الى ان جميع القرارات والاجراءات التي تتخذها دولة الاحتلال لمنع الافراد والمنظمات والتجمعات سواء الاسرائيلية او الدولية المناصرة ولو بالحد الادنى لشعبنا والمناهضة لدولة الاحتلال هي دليل على ان هذه الدولة المحتلة، لا تريد ان تواصل الانكشاف امام العالم حول حقيقتها العدوانية، بل وتريد كم الافواه لمواصلة قمعها لشعبنا في محاولة منها لتشريد ما تبقى منه فوق ارضه ولكن هيهات ان تنجح في ذلك فقد تعلم شعبنا الدرس، ولن تستطيع جميع جرائم الاحتلال من ارغامه على الرحيل بل هو اكثر تمسكا بها جراء هذه الجرائم.