حل الدولتين ما زال ممكناً

بقلم: رمضان الرواشدة

قلناها في الأردن عدة مرات على لسان القيادة والحكومة والأحزاب والفعاليات الشعبية أن القضية الفلسطينية وحلها حلاً عادلاً ليس قضية الفلسطينيين لوحدهم فهي قضية تهم الاردن ايضاً ولذلك تجد الملك يجوب العالم وهو يتحدث عن حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً يضمن قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

فالقضية الفلسطينية تهم كل الأردنيين ففي كل بيت أردني هنا ارتباط مع فلسطين سواء بالنسب والمصاهرة أو الامتدادات العائلية والعشائرية أو بوجود شهداء قضوا في فلسطين من الجيش الأردني أو الأجهزة الأمنية أو بسبب الانتماء القومي للأردنيين.



الملك في كل لقاءاته ومقابلاته الإعلامية وأخرها مقابلته التلفزيونية مع قناة فراس 24 وخطابه في البرلمان الأوروبي ولقاءاته مع القادة في بلجيكا وفرنسا، أكد على ضرورة حل القضية الفلسطينية وفق مبدأ حل الدولتين الذي ما زال ممكناً ومقبولاً لدى العالم وخاصة أوروبا وروسيا وتركيا والأغلبية من الكونغرس الأميركي وحتى أطراف في الإدارة الأميركية.



لقد أكد الملك على هذا المبدأ في حفل تكريمه كشخصية العام قبل شهرين في معهد واشنطن المعروف بأنه يمثل المفكرين والسياسيين من اللوبي اليهودي ولم يجاملهم الملك وهو يرد على اسئلتهم بان خيار الدولتين ما زال ممكناً.

في خطابه الأخير في البرلمان الاوروبي هاجم الملك خيار الدولة الواحدة القائم على يهودية الدولة لأنه يجعل من الفلسطينيين مواطنين من الدرجة الثانية وليسوا على حد سواء مع الإسرائيليين.

الخيار السياسي الذي يتبناه الأردن هو خيار السلام بين الأردن والفلسطينيين وإسرائيل، وأن وجود علاقات متوقفة حالياً مع الحكومة الأسرائيلية مرده إلى مواقف هذه الحكومة الأخيرة، وشعارات رئيسها نتانياهو الذي يصرح بضم المستوطنات وغور الأردن وهو ما ادى الى شبه قطيعة مع اسرائيل. الا انّ الانتخابات الاسرائيلية القادمة في شهر آذار وما سينتج عنها ستكون حاسمة في علاقات الاردن والفلسطينيين باسرائيل وخاصة إذا أزيح نتانياهو عن المشهد السياسي سواء بنتائج الانتخابات او بسبب محاكمته على افعاله والتهم الموجهة له بالفساد.



الحالة المؤقتة في العلاقة مع إسرائيل، بانتظار القادم لن تطول حيث هناك دعوة أردنية للنخب السياسية الإسرائيلية الفاعلة من كل الأطراف بضرورة إعادة إطلاق المسار السياسي بين الفلسطينيين وبين إسرائيل.

الأردن له مصلحة سياسية عليا بإعادة استئناف المسار التفاوضي بسبب وجود قضايا تهم الأردن في المفاوضات النهائية منها القدس والوصاية الاردنية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية والأمن والمياه والمستوطنات والحدود واللاجئين الذين يستضيف الأردن 43 بالمئة منهم، والدولة الاردنية معنية بإقرار حقهم وفي العودة والتعويض.



إن العلاقة التي تقيمها إسرائيل مع بعض البلدان العربية ومسار التطبيع بينها ليست في مصلحة الحل السياسي الآن وليس في صالح الأردن والفلسطينيين وعلى الدول العربية ايقاف كل هذه المحاولات الى حين اعتراف اسرائيل بحقوق الشعب الفلسطيني العادلة. الأردن ما زال مؤمنا بحل الدولتين وهو يحشد كل القوى في أوروبا وروسيا والصين وغيرها من أجل هذا الخيار الذي لا بديل عنه والأشهر القادمة ستقرر إلى أين نحن ذاهبون.



عن "الرأي" الأردنية