إلى متى الصمت على تعذيب أسرانا ومعتقلينا؟

حديث القدس

ما كشفته وسائل الاعلام من صور تبين بشاعة التعذيب الذي تعرض له المعتقل وليد حناتشة، وسامر العربيد وغيرهما من الأسرى والمعتقلين في سجون وأقبية تحقيق اجهزة المخابرات الاسرائيلية، يؤكد ان ذلك يندرج في اطار جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي ومحكمة الجنايات الدولية.

فحصول أسرة المعتقل حناتشة على ١٣ صورة، من صور التعذيب التي تعرض لها ابنها، يضع علامة استفهام كبرى على مؤسسات حقوق الانسان الدولية التي لا تحرك ساكناً امام انتهاكات اجهزة الاحتلال الاسرائيلي القمعية بحق شعبنا عامة والاسرى والمعتقلين بصورة خاصة.

فهذه المؤسسات من واجبها الاخلاقي والانساني كشف ما تمارسه اجهزة قمع دولة الاحتلال تجاه المعتقلين والاسرى، فأقبية التحقيق في دولة الاحتلال هي أشبه ما تكون بسجون ومعتقلات القرون الوسطى، كما ان سجونها أشبه ما تكون، بل أسوأ من سجن الباستيل من حيث عمليات القمع، والتي ادت الى استشهاد العشرات من الاسرى في هذه الاقبية.

ان التعذيب في سجون ومعتقلات الاحتلال الذي يمارس دون أية رقابة دولية أو من قبل منظمات حقوق الانسان، يعتبر من أكبر جرائم الحرب لأنه ينتهك حقوق الاسرى والمعتقلين في الاستجواب مع حضور محامين، إلا ان دولة الاحتلال وأجهزتها القمعية يحتجزون المعتقل في ظروف سيئة للغاية، ويمنع من أن يراه المحامون أو ذووه، الامر الذي يجعل اجهزة المخابرات الاسرائيلية تسومهم سوء العذاب، الامر الذي أدى في حالات كثيرة الى استشهاد عدد منهم ونقل البعض الآخر الى المستشفيات بسبب فظاعة ما يتعرض له هؤلاء من سوء العذاب، كما حصل مع حناتشة والعربيد.

ورغم كل هذه الوسائل المستخدمة ضد الاسرى والمعتقلين ورغم عدم وقوف مؤسسات حقوق الانسان الدولية معهم، الا انهم يبدون صموداً منقطع النظير، الامر الذي يؤكد مدى عداء الاحتلال لشعبنا الفلسطيني الذي يدافع أبناؤه عن حريتهم وحرية شعبهم من ممارسات الاحتلال الغاشم. وان دلت هذه الوسائل غير القانونية التي يستخدمها رجال اجهزة الاحتلال ضد الاسرى والمعتقلين، فإنما تدل على ان هذا الاحتلال ماض في عنجهيته، غير آبه لا بالقوانين ولا بالاعراف الدولية، الامر الذي يحتم على شعبنا وقيادته وفصائله المختلفة العمل وبكل السبل من اجل فضح هذه الجرائم التي تمارس أمام سمع وبصر العالم.

ومن الواجب ايضاً رفع الصور الجديدة الى محكمة الجنايات الدولية، كونها تؤكد على الجرائم المرتكبة بحق الأسى والمعتقلين الفلسطينيين، لتقديم ممارسيها الى العدالة الدولية ان بقيت هناك عدالة.

ومن الواجب ايضاً تكثيف وتوسيع حملات التضامن الجماهيرية والرسمية مع الاسرى والمعتقلين الذين ضحوا بالغالي والنفيس من اجل حرية شعبهم وكنس الاحتلال عن اراضي الآباء والأجداد.

فإلى متى يبقى العالم صامتا أمام هذه الجرائم دون محاسبة مرتكبيها.