الغاز الطبيعي: ما بين اتفاقيات اسرائيل والعالم وحقوق الفلسطينيين في الـ EEZ!!

بقلم: د. دلال عريقات

يتفاخر نتنياهو ويقول: أصبحنا قوة حيوية من خلال إنفاق مئات المليارات على تعليم أطفالنا، وصحتنا، ورفاهية الحياة، وتعزيز الاقتصاد. ويضيف، إن إسرائيل أصبحت قوة عظمى في مجال الطاقة، وأنها بدأت فعلياً بتصدير الغاز إلى مصر!

لقد عملت اسرائيل بجدٍ على ملف الطاقة وخاصة الغاز فهو أرخص مصادر الطاقة وأكثرها صحة. أصبحت اسرائيل مُصدرة للغاز ولها قوة مؤثرة في العالم، ولكنها لم تكتفِ بذلك بل عملت على بناء علاقات استراتيجية مع الدول العربية حتى وجدنا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء يوم الجمعة، يتفاخر بعملية ضخ الغاز الطبيعي من تل أبيب إلى مصر!

لم يأتِ هذا الخبر فجأة، الاحتلال الإسرائيلي بدأ بعملية ضخ الغاز الطبيعي إلى مصر قبل عدة أيام، بناءً على اتفاقية موقعة بين الجانبين قبل عدة سنوات، وقد صرحت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية قبل يومين عن بدء ضخ الغاز الطبيعي من اسرائيل إلى مصر، وأضافت الوزارة أن هذا يمثل تطورا مهما يخدم المصالح الاقتصادية لكلا البلدين، حيث سيمكن هذا التطور إسرائيل من نقل كميات من الغاز الطبيعي لديها إلى أوروبا عبر مصانع الغاز الطبيعي المسال في مصر.

من الجدير بالذكر أن مصر منذ عام 2008 كانت تصدر الغاز لإسرائيل بخط العريش-عاقلان بعد توقيع اتفاقية عام 2005 زودت بها مصر اسرائيل بالغاز بأسعار زهيدة أدت الى خسائر فادحة مما تسبب بمظاهرات وقضايا انتهت بإلغاء الاتفاقية في العام 2012. في عام 2018 تم توقيع اتفاقية جديدة ولكن بالاتجاه المعاكس اي من اسرائيل الى مصر هذه المرة، وبنفس العام أعلنت مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي وعدم الحاجة للاستيراد، خاصة بعد اكتشاف حقل ظُهر في عام 2015. ومع بدء اتخاذ خطوات تنفيذ الاتفاق الجديد، قالت الحكومة المصرية إن استيراد الغاز من إسرائيل من شأنه أن يجعل مصر مركزا إقليميا للطاقة، ويجعلها لاعبا قويا في الانتفاع من حقول الغاز في شرق البحر المتوسط. وتقول الحكومة المصرية إنها ستوجه واردات الغاز الطبيعي هذه إلى مجمعين لإسالة الغاز الطبيعي وصناعات البتروكيماويات، أحدهما في محافظة دمياط، والآخر في إدكو بمحافظة الدقهلية كما وتسعى الحكومة لتصدير الغاز المسال إلى أوروبا عن طريق خط الغاز المصري-القبرصي.

تجربة الغاز بين اسرائيل ومصر ليست الاولى التي تجمع اسرائيل مع العالم في اتفاقيات، لقد سلطتُ الضوء في مقال سابق على الاتفاقية التي وقعتها اسرائيل مع قبرص واليونان لمد خط الغاز الطبيعي الشرق متوسطي. حيث يبلغ طول خط الغاز 1,900 كيلومتر سيربط بين حقول الغاز المكتشفة حديثاً في منطقة شرق حوض المتوسط مع الأسواق الاوروبية عبوراً باليونان وإيطاليا. ليزود أوروبا بمصادر طاقة مختلفة ستضمن الأمن في مجال الطاقة لمواطني الاتحاد الأوروبي. إضافة لمئات مليارات الأرباح التي ستحققها الدول من عائد ضخ الغاز!

أود التركيز على موضوع الغاز وعلى حقوق الدول الاقتصادية في الحدود المائية الإقليمية وعلاقتها بالأمن في مجال الطاقة، وهنا نتحدث عما يسمى بالمنطقة الاقتصادية الخاصة (EEZ (Exclusive Economic Zone وهي المنطقة التي تتمتع فيها الدول بالحق في إدارة ومراقبة الشؤون والموارد البحرية في حدودها الإقليمية، مثل صيد الأسماك والحفر لاستخراج المعادن والنفط والغاز والتي كما جاء في المؤتمر الثالث لاتفاقية البحار قد تمتد من 12 الى 200 ميل بحري من حق الدول الساحلية أن تطالب بحقوقها في هذه المنطقة حول الصيد والمعادن واستثمار واستخراج أي مصادر مائية في تلك الحدود.

البعض سيلوم مصر أو دول العالم الأخرى لأنها همشت الحق الفلسطيني في اتفاقياتها مع اسرائيل، ولكن علينا أن ندرك ان الدول المجاورة أو غيرها لن تبادر وتعطينا هذا الحق، كل دول العالم، الحكومات كما الأفراد تسعى وراء مصالحها، علينا التوقف عن توقع السخاء والعطاء على المستوى السياسي، لن تتحرك أي دولة سواء كانت عربية أم أجنبية دون أن تقوم فلسطين بالمطالبة بحقوقها في هذه المنطقة. وهنا على الدبلوماسية الفلسطينية أن ترفع صوتها عالياً للمطالبة والتأكيد على الحق الفلسطيني بعقد اتفاقيات دبلوماسية ثنائية Bilateral ومتعددة الأطراف Multilateral وأن تكثف العمل والجهود للدفاع وللحفاظ على الحق الفلسطيني في حدود مائية إقليمية لضمان حق فلسطين في حقول الغاز وغيرها في حدودها الإقليمية حتى لا يأتي الاحتلال على حقوقنا في هذا الملف أيضاً.

إذاً، فلسطين تتمتع بحقوق في منطقة اقتصادية خاصة بها في حوض المتوسط لاستخراج كافة أشكال الطاقة من البحر والحدود المائية الإقليمية، فلسطين لها منطقة اقتصادية خاصة بها في حوض المتوسط، وعليها العمل للحفاظ على هذه الحقوق.

- د. دلال عريقات، استاذة في كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.