"الشيوخ الامريكي" يؤدي اليمين الدستوري لمحاكمة ترامب

واشنطن –"القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أدى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي القسم الدستوري الخميس، أمام رئيس المحكمة العليا في الولايات المتحدة جون روبرتس، في أول إجراء يمهد لمحاكمة الرئيس دونالد ترامب سعيا إلى عزله. وأقسم الأعضاء جماعيا على "إحقاق العدالة في شكل محايد بما ينسجم مع الدستور والقوانين" أمام رئيس المحكمة الذي سيترأس هذه المحاكمة التاريخية.

شارك في جلسة حلف اليمين الدستوري 99 من أصل مئة عضو في مجلس الشيوخ، 52 جمهوريا، و45 ديمقراطيا وعضوين مستقلين ، فيما تغيب العضو الجمهوري جيم إينهوف، الذي بقي في ولايته أوكلاهوما "مع أحد أفراد الأسرة الذي يعاني من مشكلة طبية"وفق بيان أصدره والذي أكد فيه إنه "يعتزم العودة إلى واشنطن الثلاثاء (21/1/2020 ) لتأدية اليمين دون التسبب في تأخير إجراءات الإقالة".

ويفرض القانون على مجلس الشيوخ التصويت على قرار يحدد القواعد الأساسية للمحاكمة، بما في ذلك تحديد العناصر الرئيسية والمدة التي سيحصلون عليها لعرض قضاياهم وغيرها من المسائل. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية، وحليف الرئيس ترامب ، ميتش ماكونيل، إنه يملك الأصوات الكافية لبدء المحاكمة دون التوفير الفوري لشهادة الشهود ، والتي يمكن تأمينها في وقت لاحق أثناء المحاكمة. إلا أن ماكونيل أقر إنه لا يملك الأصوات الكافية لرفض المساءلة، الأمر الذي حث عليه الرئيس ترامب.

بعد ذلك يصدر مجلس الشيوخ مرسوما يتم بموجبه "استدعاء الشخص الذي يتم اتهامه، أي الرئيس، وتلاوة مواد الاتهام المذكورة، وإخطاره بالمثول أمام مجلس الشيوخ في تاريخ ومكان يحددهما مجلس الشيوخ" .

ورغم أنه تم محاكمة رئيسين أميركيين في مجلس الشيوخ في السابق بصدد عزلهم، الرئيس 17، أندرو جونسون عام 1868، والرئيس 42 بيل كلينتون عام 1999 فلم يمثل أي منهما أمام المجلس في محاكمته الخاصة، وبالتالي فليس من المتوقع أن يمثل الرئيس ترامب في سياق محاكمته أمام المجلس، وسيتم تمثيله (ترامب) من قبل مستشاره في البيت الأبيض، بات سيبولون، ومحاميه الشخصي جاي سيكولو، من بين آخرين.

بعد اليمين الثلاثاء المقبل، يبدأ ممثلو الادعاء بتوضيح قضيتهم، ويتبعهم الدفاع. ولا يجوز أن يتكلم أعضاء مجلس الشيوخ أثناء الإجراءات، لكن قد يقدمون أسئلة مكتوبة إلى رئيس القضاة ليتلوها نيابة عنهم. وسيتم البت في مسألة الشهود والمسائل الأخرى على الفور بأغلبية الأصوات. سيتم تحديد مهلة زمنية للإجراءات في التصويت الأولي لمجلس الشيوخ.

واعتمادا على القواعد المتفق عليها للمحاكمة، يجوز نظريا، لكل من الادعاء والدفاع، إحضار شهودهم للاستجواب.

وقال مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون ونائب الرئيس السابق جو بايدن إنهما سيكونان على استعداد للإدلاء بشهادتهما إذا تم استدعاؤهما.

وقد يحاول مجلس الشيوخ تغيير معايير الأدلة قيد الفحص من خلال تقديم اقتراح يحد من تلك المعايير أو يعززها.

وسيقدم الادعاء والدفاع بياناتهم النهائية، وسيكون الختام لمديري مجلس النواب (فريق الإدعاء)

ويصوت أعضاء مجلس الشيوخ بشكل منفصل على مادتي المساءلة الموجهتين لترامب (مادتي الاتهام) وهما إساءة استخدام السلطة، وعرقلة عمل الكونغرس. وإذا صوت أعضاء مجلس الشيوخ الحاليين بأغلبية الثلثين ( أي 67 صوتا ) لصالح الإقالة، فستكون كافية لإدانة ترامب وإبعاده من منصبه، ولكن النتيجة الأكثر ترجيحا هي تبرئة ترامب، كما حدث في محاكمتي جونسون (1868) وكلينتون (1999).

عند هذه النقطة يتم الانتهاء من العملية، باستثناء بعض التطورات غير المعتادة للغاية مثل قيام مجلس النواب باتخاذ إجراءات لإقالة ترامب مرة أخرى.

من جهته توقع ترامب، الخميس، 21/1/2020 أن تنتهي محاكمته أمام مجلس الشيوخ سعيا إلى عزله "سريعا جدا"، معتبرا أن الاتهامات الموجهة إليه بإساءة استخدام سلطاته "خدعة".

وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض "يجب أن يتم ذلك سريعا جدا"، في الوقت الذي أدى فيه أعضاء مجلس الشيوخ اليمين ليشكلوا هيئة محلفي المحاكمة التاريخية. وأضاف "إنه أمر حزبي تماما"، واصفا المحاكمة بأنها "خدعة والكل يعلم أنها برمتها خدعة".

وعندما سئل عن الاتهامات الجديدة المتعلقة بأوكرانيا والتي كشف عنها مساعد سابق لمحاميه الشخصي رودي جولياني يدعى ليف بارناس، أجاب ترامب بأنه ومحاميه غير معنيين بها.

ووفق ما قاله بارناس، الذي يواجه تهما أخرى منفصلة، فإن ترامب "عرف تماما ما الذي كان يحدث" في حملة قادها جولياني لتلطيخ سمعة المرشح الديمقراطي المحتمل للانتخابات الرئاسية جو بايدن في أوكرانيا.

وقال ترامب أنه لا يعرف من يكون بارناس، مؤكدا "لا أعرفه، ولا أعتقد أني تحدثت إليه أبدا".

وكان مجلس النواب الأميركي قد سلم الأربعاء بنود عزل الرئيس دونالد ترامب إلى مجلس الشيوخ الذي سيبدأ إجراءات المحاكمة الأسبوع القادم.

وكانت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قد وقعت الأربعاء، 15/1/2020 القرار الاتهامي بحقّ ترامب وأحالته إلى مجلس الشيوخ استعداداً لبدء المحاكمة البرلمانية الهادفة لعزل الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.

وسيرأس رئيس المحكمة العليا جلسات مجلس الشيوخ فيما يجلس الأعضاء كهيئة محلفين للاستماع للادعاء المطروح من قبل مجلس النواب الأميركي فضلا عن الدفاع الذي سيقدم من قبل البيت الأبيض.

وقبيل توقيعها القرار الاتّهامي الذي وجه بموجبه مجلس النواب إلى الرئيس الجمهوري تهمتي إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، قالت بيلوسي "من المحزن والمأساوي للغاية بالنسبة لبلدنا أن الإجراءات التي اتخذها الرئيس لتقويض أمننا القومي وانتهاكه اليمين الدستورية التي أداها وتعريضه أمن انتخاباتنا للخطر، قادتنا إلى هذا المكان"، مضيفة "اليوم ندخل التاريخ".