"تيبوس" في طريقه إلى استكشاف الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية

برن - "القدس" دوت كوم - (د ب ا) - مرت عملية إطلاق هذا القمر الاصطناعي ببدايات صعبة ومتعثرة بسبب مشكلات فنية تعرضت لها بحيث تم تأجيل إطلاقه، غير أنه تم بنجاح إطلاق " تشيوبس" في كانون أول/ديسمبر الماضي، وهو آخذ الآن أخيرا في الارتفاع في الفضاء، بادئا مهمته لمراقبة النجوم المتلألئة التي يعرف العلماء بالفعل أن مجموعة من الكواكب الكائنة خارج المجموعة الشمسية المعروفة لنا تدور في فلكها.

وهذا الانطلاق الذي تم في 18 كانون أول/ديسمبر الماضي، تم إذاعته على الهواء مباشرة على الموقع الإليكتروني لشركة "أيريانسبيس" التي قامت بإطلاقه.

وانطلق الصاروخ من طراز سيوز حاملا القمر الاصطناعي من مركز جويانا للفضاء وهو مركز فضائي يقع بالقرب من كورو في جويانا الفرنسية على ساحل المحيط الأطلسي بأمريكا الجنوبية، حاملا منصة القمر الاصطناعي تشيوبس مع تلسكوب فضائي على متنه، ومختبر فضائي يستخدم أجهزة كمبيوتر أكثر قوة بتقنية النانو.

ومن المتوقع أن يدور القمر الاصطناعي على مدار يبلغ 700 كيلومتر، وبتوجيه من مركز عمليات المهام الإسباني الكائن بالقرب من مدريد.

وتعتزم مهمة تشيوبس (وهو اسم يعني تحديد الكواكب خارج المجموعة الشمسية) قياس التغيرات الصغيرة للغاية في لمعان النجوم، حيث أن الكواكب - المسماة خارج الكواكب حيث أنها كائنة خارج المجموعة الشمسية - تتحرك عبر مدارات لها من الكتل الغازية.

وهذا يمكن أن يعطي قياسا دقيقا لأحجام الكواكب والذي يأمل العلماء في إضافته إلى المعلومات المنفصلة المتعلقة بكتلها، لكي يتم تحديد كثافة هذه الكواكب.

وهذه المهمة المشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية والباحثين الإسبان، تمخضت عن أول قمر اصطناعي لوكالة الفضاء الأوروبية يهدف إلى دراسة الكواكب الكائنة في أنظمة النجوم الأخرى.

ويقع مركز التشغيل العلمي للمهمة في سويسرا.

ومنذ 24 عاما حدد اثنان من الباحثين السويسريين أول كوكب خارج مجموعتنا الشمسية، وفاز الباحثان وهما ميشيل مايور وديديه كويلوز بجائز نوبل في الفيزياء العام الماضي لهذا العمل، ومنذ اكتشاف 51 من الكواكب الكائنة خارج المجموعة الشمسية، تعرف العلماء بعد ذلك على أكثر من أربعة آلاف كوكب آخرين خارج المجموعة الشمسية، مما يثير التساؤل عن عدد الكواكب الأخرى التي لم تكتشف حتى الآن في هذه المجموعة.

وعلى عكس المهام الأخرى مثل تلسكوب كيبلر الاستكشافي وفي نفس المجال وأيضا التلسكوب الفضائي لبرنامج ناسا للتعرف على كواكب أخرى خارج المجموعة الشمسية، يهدف تشيوبس إلى قياس هذه الكواكب والتركيز بشكل خاص على نجم واحد فى نفس الوقت.

ويقول ويلي بنز أستاذ الفيزياء والفزياء الفلكية بجامعة برن والمشروف على مهمة تشيوبس "إننا نقيس الضوء الذي يصل إلينا من النجوم".

وإذا مر أحد الكواكب من خارج المجموعة الشمسية بين النجم وتشيوبس، فسيخفي الكوكب جزءا صغيرا من سطح النجم من مساحة الرؤية للتلسكوب، ونقص كمية الضوء المتلقاه تتناسب بشكل مباشر مع المساحة التي يغطيها القمر الاصطناعي ويمكن أن تستخدم لحساب حجم الكوكب.

ويمكن للعلماء أن يحددوا وزن كثير من الكواكب من الأرض، وتجميع الحجم مع الوزن معا ينتج عنه متوسط للكثافة، ويقول بنز "مع متوسط الكثافة يمكن للباحث أن يقوم بتنبؤات حول المواد المكونة للكوكب"، سواء كانت غازات أو حديد أو صخور أو ربما الماء.

وسيساعد تشيوبس أيضا الباحثين على إجراء تنبؤات حول الغلاف الخارجي لهذه الكواكب، وإذا لم يقع الكوكب بشكل مباشر بين التلسكوب والنجم، فسوف يعكس الضوء من النجم التابع له، ويوضح بينز قائلا "ما سيعكسه الكوكب يتوقف على صفات الغلاف الخارجي للكوكب".

ومن المقرر أن يستكشف تشيوبس عدة مئات من الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية تعد أكبر من الأرض وأصغر من كوكب نبتيون، بأقطار تتراوح بين عشرة آلاف إلى 50 ألف كيلومتر، وهذه المهمة المشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية وسويسرا تشمل كونسرتيوم يضم 11 دولة أخرى.

وتقول وكالة الفضاء الأوروبية إنه ستمر عدة أشهر قبل أن تبدأ النتائج في الظهور.

ويعد تشيوبس مهمة لفئة صغيرة حيث يبلغ مجمل وزن القمر الاصطناعي 300 كيلوجرام فقط، غير أنه لا يزال يمثل وضعا خاصا بالنسبة لسويسرا وفقا لما يقوله بنز، ويضيف "إنها المرة الأولى التي لا نقوم فيها فحسب ببناء أداة أو جزء من أداة لمهمة، ولكننا نقوم بالفعل بإنتاج كل مكوناتها".