لن نكون ضحية على مذبح انتخابات ترامب ونتنياهو

حديث القدس

التصريحات التي أدلى بها أمس، كريستيان ساوندوز، القائم بأعمال مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، والتي أكد فيها أن الإدارة الأميركية وإسرائيل تعملان معا ضد وكالة الغوث حيث يتم الضغط على الكثير من برلمانات العالم لوقف التبرع للمنظمة الدولية، وان إسرائيل تسعى لإنهاء عمل الأونروا في «القدس»، هذه التصريحات تضع مزيدا من النقاط على الحروف لتؤكد المؤامرة الكبرى التي يحكيها الاحتلال الإسرائيلي وحليفته إدارة ترامب في محاولة لتصفية القضية الفلسطينية والتي تشمل فيما تشمل تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، التي تشكل المحور الرئيسي للقضية.

ومن الواضح أن هذا التحالف المعادي للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة لم يكتف بمحاولات تصفية «الأونروا» التي تأسست بتفويض من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تمثل شعوب العالم قاطبة، بل إنه يستهدف كل قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها القرارات التي تؤكد على حق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني المحتل منذ عام ١٩٦٧ بما في ذلك القدس العربية المحتلة، عاصمة فلسطين.

وبعد أن امتدت يد هذا التحالف الى القدس في محاولة لتكريسها عاصمة للاحتلال الإسرائيلي باعتراف ترامب وإدارته ثم محاولة إعطاء شرعية للمستعمرات المقامة على الاراضي المحتلة وإعطاء الضوء الأخضر لبناء المزيد ثم الحديث عن نوايا ضم الأغوار لدولة الاحتلال وما تخلل كل ذلك من مواقف وتصريحات أميركية - إسرائيلية مناقضة للشرعية الدولية وقراراتها بدأ الاحتلال بالإعلان جهارا على لسان وزير جيشه، نفتالي بينيت، عن تشكيل مجلس خاص لتعزيز الاستيطان في الاراضي المحتلة وبناء المزيد من المستعمرات ثم الحديث عن خطوات إسرائيلية لضم المنطقة «ج» وأخيرا الإعلان عن التهام عشرات الآلاف من الدونمات في المنطقة «ج» بما فيها نسبة كبيرة من الاراضي الفلسطينية الخاصة لإقامة ما أسمي «المحميات الطبيعية»، وكل ذلك بهدف محاصرة البناء الفلسطيني وسط استمرار سياسة هدم المنازل الفلسطينية في هذه المنطقة، وغير ذلك من الممارسات الإسرائيلية المدعومة من قبل إدارة ترامب.

وبالطبع، يأتي كل ذلك بعد أن أسدل ترامب والاحتلال الستار على حل الدولتين الذي توافق عليه المجتمع الدولي وأسدل الستار أيضا على مبادرة السلام العربية بعد أن اعلن ترامب أيضا اعترافه بما سمي السيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة منذ عم ١٩٦٧.

ومن الواضح أن إدارة ترامب والاحتلال يشنان حربا شاملة ضد شعبنا وحقوقه المشروعة، ويدفعان بالمنطقة نحو مزيد من التوتر وربما الانفجار وكل ذلك خدمة لليمين الصهيوني المتطرف بقيادة نتنياهو وائتلافه وخدمة لليمين الأميركي الذي أوصل ترامب الى سدة الحكم والذي يرى فيه ترامب عبر خطواته الداعية للاحتلال والصهيونية المنقذ في الانتخابات الأميركية القادمة، كما يرى نتنياهو في المزيد من خطواته العدائية ضد الشعب الفلسطيني منقذا له في الانتخابات الإسرائيلية القادمة ساعيا للفوز بأي ثمن للتخلص من تهم الفساد الموجهة له رسميا.

إن ما يجب أن يقال هنا أولا إن شعبنا الصابر المناضل وقيادته وكل قواه وفصائله المتمسكين بالثوابت الوطنية والحقوق المشروعة لا يمكن أن يقبلوا بتصفية القضية على مذبح انتخابات أميركا وإسرائيل ومصالح ترامب ونتنياهو.

وسيظل شعبنا وفيّا لتضحيات أبناءة، قوافل الشهداء والجرحى والأسرى، مواصلا نضاله لانتزاع حقوقه.

الاّ أن ما يجب أن يقال ايضا إن إصلاح الخلل الذاتي في الساحة الفلسطينية عبر إنهاء الانقسام بات ضرورة ملحّة اكثر من أي وقت مضى وسط هذه التحديات.

كما ان استنهاض الأمتين العربية والإسلامية بات ضروريا جدا لأخذ دورهما الطبيعي في مواجهة هذه التحديات التي لا تستهدف فلسطين وشعبها فقط وإنما تستهدف الأمتين العربية والإسلامية.