واشنطن: مصادر "معاداة السامية" هي اليمين المتطرف والاسلاميين واليسار المعادي للصهيونية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال مبعوث وزارة الخارجية الاميركية لمكافحة "معاداة السامية" إلان كار (الأربعاء 15 كانون الثاني 2020) بأن مصادر معاداة السامية وازدياد حدتها في الآونة الأخيرة تنبع من التطرف السياسي متعدد الأيديولوجيات.

وحدد كار في إيجاز صحفي في موقع الصحافة المعتمدة في الخارجية الأميركية ان "هناك ثلاثة مصادر رئيسية تقف وراء ظاهرة الصعود (الحديث) في معاداة السامية هي: المتطرفون العرقيون (البيض) من أقصى اليمين، والمعادون للصهيونية من اليسار المتطرف، والإسلاميون المتشددون" موضحا أن "هذا المنطلق يشكل مبدأ أساسيا، ونحن لا نضعها وفق أولوية محددة حسب الأهمية، ولا نقوم بالتقلي من اي من المصادر الثلاثة، فجميعها خطرة ويجب محاربتها جميعا، فإذا تم ترك ثلث أو ثلثي الورم (السرطاني) دون علاج ، فإن المريض لن يتحسن ، لذلك يجب محاربة كل شيء (المصادر الثلاثة)".

وقال كار الذي ينحدر من أصول يهودية عراقية وتم تعينه في منصبه العام الماضي ، "عندما يتم شيطنة الأفراد اليهود، أو نزع شرعيتهم، أو عندما يتم فرض معايير مختلفة تُقيد إسرائيل ولا تنطبق على أي دولة أخرى في العالم، فان ذلك يكون معاديًا للسامية" مستشهدا بما قاله وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بان "هذا التعصب يتخذ شكلاً جديدًا خبيثًا تحت غطاء معاداة الصهيونية ".

وأضاف كار "لا تسيئون فهمي، فانتقاد سياسات إسرائيل هو أمر مقبول، وهو ما يجب القيام به في (الدولة) الديمقراطية، وهذا ما نفعله، ولكن انتقاد حق إسرائيل في الوجود أمر غير مقبول. إن معاداة الصهيونية تُنكر شرعية الدولة الإسرائيلية والشعب اليهودي، ولذلك دعوني أسجل هنا (رسميا) إن معاداة الصهيونية هي معادة للسامية".

وفي إطار رده على سؤال وجهته له "القدس" عما يمكن ان يمثل "انتقادًا مشروعًا لإسرائيل" برأيه، أو حسب تعريفه، وقال: "أي انتقاد للسياسة الإسرائيلية مشروع طالما أن إسرائيل لا تخضع لمعايير مزدوجة. الآن، أحد الأمثلة المحددة لمعاداة السامية هو إخضاع إسرائيل لمعايير مزدوجة. لذلك، حتى انتقاد السياسة الإسرائيلية قد يكون معاد للسامية إذا كان ذلك نقدًا- إذا كان يتضمن معيارًا لا ينطبق على أي دولة أخرى في العالم. ومع ذلك، وبخلاف تلك الحالة ، فإن أي انتقاد لسياسة دولة إسرائيل أمر مشروع".

واضاف "إن انتقاد حق إسرائيل في الوجود، واستهداف إسرائيل كمجموعة يهودية ، وحرمان الشعب اليهودي من حق تقرير المصير في وطنه القديم، يتم تعريفها ضمن تعريف عمل مكافحة معاداة السامية المعاصرة".

ولدى متابعة "القدس" بالاستفسار عما يقصده "بفرض معايير مختلفة على إسرائيل" وما إذا كان ذلك يشمل الجدل في المنظمات الدولية كالأمم المتحدة والشرعية الدولية (في انتقاداتها الموجهة لإسرائيل) رد قائلا: "ما أعنيه هو أن تركيز مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة على إدانة إسرائيل، ووضعها كبند محدد على جدول الأعمال للمناقشة والإدانة أمر غير مقبول، وهذا أحد الأسباب وراء انسحاب الولايات المتحدة (من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة). ونحن نرى تحت قيادة الرئيس ترامب والوزير بومبيو عزمًا على عدم التواطؤ في هذا النوع من التفرد بالدولة اليهودية في العالم، و (ضرورة) معاملة إسرائيل كأي دولة أخرى".

وأضاف رداً على "القدس" انه "الآن، مرة أخرى، بإمكانك انتقاد السياسة الإسرائيلية بالتأكيد، كما يمكنك انتقاد السياسة الأميركية، وسياسة إسرائيل، وسياسة كل دولة. لكن كن منصفًا ، لا تفرض معايير مزدوجة، ولا تشكك في حق الدولة اليهودية في الوجود".

وفي رده على سؤال عما إذا كان يعتقد بأن هناك أي صلة بين الارتفاع الأخير في درجات معاداة السامية في الولايات المتحدة، وسياساتها المؤيدة لإسرائيل التي اتخذتها الحكومة (الأميركية) والتي أخذت الدعم الأميركي أبعد مما كان عليه في الماضي؟ أجاب كار قائلا: "لا، فمعاداة السامية تتزايد في الولايات المتحدة منذ فترة ؛ إنها تتزايد في كل مكان في العالم. إنها تزداد في البلدان الداعمة لإسرائيل بشكل علني، كما تزداد في البلدان الأقل تأييدًا لإسرائيل، لذلك أقول لا... لا أعتقد ذلك على الإطلاق (ان هناك علاقة بين حجم الدعم الذي يقدم لإسرائيل وارتفاع درجة معاداة السامية). أعتقد أن هذه ظاهرة عالمية تنبع من أنشطة في أقصى اليمين وفي أقصى اليسار وفي الإسلام المتشدد، وكما قلت، نحن بحاجة إلى مواجهة جميع المصادر التي تقود هذا الارتفاع في معاداة السامية".